جاء ذلك في رسالة مكتوبة نشرها المرشد الإيراني بمناسبة "أسبوع الدفاع المقدس" والذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله.

أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي تمسّك بلاده بموقعها في مضيق هرمز ، وقال إن القوات التي وصفها بـ"حماة المضيق" وجّهت ضربات دفعت القوات المعادية إلى الابتعاد عن المياه القريبة من إيران .

وأضاف، في رسالة بمناسبة "أسبوع الدفاع المقدس" والذكرى الثانية لمقتل الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله ، أن من يتقدم من تلك القوات إلى ما بعد بحر العرب "يلحق الضرر بنفسه"، متوقعًا أن يخلو بحر العرب منها أيضًا في المستقبل.

وقارن في الرسالة بين وضع إيران قبل الثورة الإسلامية وما وصفه بقوتها اليوم، معلنًا أن مرحلة التبعية التي يتمنى خصومها إعادتها "ولّت ولن تتكرر أبدًا".

وفي حديثه عن الاستعدادات داخل إيران، قال خامنئي إن إعلانات الاستعداد تتوالى في مختلف أنحاء البلاد، "ولا سيما الاستعدادات المسلحة".

وأضاف أن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم "للتضحية بأنفسهم"، وأن دعوة لاحقة لتنظيم مشاركتهم استقطبت أكثر من 500 ألف شخص خلال مئة دقيقة.

واعتبر خامنئي أن حضور الإيرانيين في الساحات والشوارع منذ سبعة أشهر يمنح القوات الإيرانية الطمأنينة ويثير الخوف لدى خصومها.

وأشاد بمشاركة المواطنين من مختلف القوميات، وبحضور النساء اللواتي قال إنهن يسبقن الرجال في بعض ميادين المشاركة. ورأى أن فئات المجتمع، رغم اختلافاتها، تتمسك بمواقف مشتركة، من بينها الحفاظ على مضيق هرمز.

نصر الله وقيادة حزب الله

وفي الجزء المتعلق بلبنان، أشاد خامنئي بحسن نصر الله، قائلًا إن خطاباته ومبادراته عززت معنويات مؤيديه، وإنه رفع مكانة لبنان بعدما كان، بحسب وصفه، ساحة لنفوذ قوى أخرى. واعتبره شخصية استثنائية في تاريخ المنطقة.

وقال خامنئي إن الأمين العام الحالي لحزب الله، نعيم قاسم ، يحمل راية نصر الله ويواصل نهجه. كما أشاد بهاشم صفي الدين، الذي قُتل بدوره بعد أيام من اغتيال سلفه نصر الله، ومقاتلي الحزب، معتبرًا أن دورهم سيبقى حاضرًا في الذاكرة. ووصف المرحلة التي يمر بها لبنان بأنها ستُسجَّل، من وجهة نظره، ضمن الفترات البارزة في تاريخ الحزب.

في المقابل، انتقد خامنئي، من دون تسمية، أطرافًا لبنانية قال إنها تعوّل على وعود قوى خارجية في مواجهة إسرائيل. وتوقع أن يقترن ذكرها مستقبلًا بسوء التدبير، "وربما بالخيانة أيضًا".

الحرب مع العراق والمقارنة بما قبل الثورة

وربط خامنئي مواقفه الحالية بالحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988. وقال إن القيادة العراقية توقعت آنذاك حربًا قصيرة ونصرًا قليل الكلفة، لكن الجمهورية الإسلامية خرجت منها أقوى. وأضاف أن هذه النتيجة تكررت، في رأيه، خلال المواجهات اللاحقة التي تعرضت لها إيران.

واعتبر أن الإيرانيين بدأوا تلك الحرب بإمكانات محدودة ورثوها من عهد الشاه، قبل أن يبلغوا، بحسب قوله، مرحلة أصبح فيها خصومهم يسعون إلى الاحتماء من الهجمات ويطلبون وقف القتال. وأشاد بالمشاركين في الحرب وبالروايات التي تركوها، معتبرًا أنها لا تزال تقدم نماذج للشجاعة والتضحية والأخلاق بعد مرور 38 عامًا على انتهائها.

واستعاد خامنئي أحداث تأميم النفط والانقلاب الذي أعقبها، وما وصفه بهيمنة القوى الأجنبية على شؤون إيران في عهد الشاه. وقال إن سفراء تلك القوى كانوا يُملون قراراتهم على الملك، وإن ثورة عام 1979 بقيادة روح الله الخميني أنهت تلك المرحلة. واعتبر أن الحرب مع العراق كانت أبرز محاولة في العقد الأول للجمهورية الإسلامية لإعادة إيران إلى وضعها السابق.

وقال إن إيران انتقلت، وفق تقييمه، من «التخلف والذل والتبعية» إلى التقدم والاستقلال والمكانة الرفيعة في العالم الإسلامي وخارجه.

وأشار إلى أن البعض يعدّها "القوة العظمى الرابعة في العالم"، قبل أن يصفها هو بـ"القوة الأولى" استنادًا إلى ما سماه "الحسابات الإلهية".

وفي ختام الرسالة، استذكر خامنئي مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، ووالده وسلفه علي خامنئي، قائلًا إن إيران تدين لهما بما بلغته من قوة. واعتبر أن ما سماه "الحربين المفروضتين الأخيرتين" زاد نفوذ بلاده وقدرتها على الوصول إلى خصومها، معربًا عن أمله في تحقيق مزيد من الانتصارات لإيران وحلفائها وهزيمة أعدائهم.