آخر الأخبار

المغرب: حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر الانتخابات وسط أدنى نسبة مشاركة منذ 2007

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة، المشارك في الحكومة المنتهية ولايتها، الانتخابات التشريعية التي أقيمت الأربعاء في المغرب، بحصوله على 97 مقعداً، وفق نتائج أولية أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، فجر اليوم الخميس.

وحلّ حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الائتلاف الحكومي الحالي، في المرتبة الثانية بـ 66 مقعداً، متبوعاً بحزب الاستقلال الذي شارك في الحكومة المنتهية ولايتها، وحافظ على المرتبة الثالثة بـ 65 مقعداً.

وقد تصدر حزب العدالة والتنمية الإسلامي أحزاب المعارضة بحصوله على المركز الرابع، معززاً حضوره بشدة عبر حصوله على 54 مقعداً، مقابل 13 مقعداً فقط في الانتخابات السابقة، فيما وُصف بالاستفادة من عودة رئيس الوزراء السابق عبد الإله ابن كيران إلى الواجهة.

وكان ابن كيران، أمين عام الحزب، قد أعلن بعد نحو ساعتين من إغلاق مكاتب التصويت مساء الأربعاء تصدر "المرتبة الأولى في معظم الدوائر التي استطاعت أن تختم عملية إحصاء الأًصوات" حتى ذلك الوقت.

ومع ذلك، فقد اشتكى من رفض "بعض رؤساء مكاتب" التصويت تسليم المحاضر للمراقبين التابعين لحزبه.

أما بالنسبة للأحزاب المنتمية إلى التيار اليساري، فحصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، وحصد حزب التقدم والاشتراكية 19 مقعداً، وحصل حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي على ثمانية مقاعد.

وتنافس أكثر من سبعة آلاف مرشح على أصوات نحو 16 مليوناً يحق لهم الانتخاب، من أصل نحو 36 مليون مغربي، لاختيار 395 نائباً.

وستحدد نتائج الانتخابات ملامح الحكومة الائتلافية المقبلة التي ستشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

ويُنتظر أن يختار الملك محمد السادس شخصية من الحزب الفائز لتشكيل الحكومة لخمسة أعوام.

ويمنح الدستور الذي أقرّ في سياق "الربيع العربي" عام 2011، سلطات واسعة للبرلمان والحكومة إلا أن القرارات الاستراتيجية تبقى بين يدي الملك الذي يعطي أيضا توجيهاته في جل السياسات العمومية.

مصدر الصورة

وقد شهدت الانتخابات الحالية مقاطعة جماعة العدل والإحسان، أكبر حركات الإسلام السياسي في المملكة، قائلة إن ظروف المنافسة السياسية الحرة والنزيهة "غير متوفرة". كما بررت قرارها بعدم قدرة الأحزاب على تنفيذ برامجها السياسية أو تشكيل حكومة مستقلة في ظل النظام السياسي القائم، وفقاً للجماعة.

وصوّت المغاربة الأربعاء لاختيار برلمان جديد يفرز حكومة لخمسة أعوام، في انتخابات طغت عليها قضايا القدرة الشرائية والبطالة والتفاوتات الاجتماعية، لكنها سجلت نسبة مشاركة لم تتجاوز 39 في المئة، وهي الأدنى منذ انتخابات العام 2007، التي شارك فيها 37 في المئة فقط من المسجلين في القوائم الانتخابية.

وفي انتخابات 2021، كان حزب التجمع الوطني يتصدر المرتبة الأولى بـ 102 مقعد، ليقود الحكومة الإئتلافية، في حين حل حزب الأصالة في المركز الثاني في تلك الانتخابات بـ 87 مقعداً.

وتأتي البطالة ضمن أهم قضايا الشارع المغربي. وبحسب إحصاءات رسمية، تبلغ نسبة البطالة بين الشباب في المغرب نحو 27 في المئة، وهي الأعلى بين الفئات العمرية الأخرى في المملكة، فيما سجّل معدل البطالة إجمالاً في المغرب نسبة 9.5 في المئة خلال الربع الثاني من 2026.

من سيقود الحكومة؟

مصدر الصورة

سيتعين على حزب الأصالة والمعاصرة تشكيل ائتلاف جديد مع أحزاب أخرى، وسيكون رئيس الحكومة المقبل - الذي يعينه الملك - من صفوف هذا الحزب.

خاض حزب الأصالة حملته في غياب زعيم واحد واضح حيث يديره ثلاثة مسؤولين، أبرزهم وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير ورئيسة بلدية مراكش فاطمة الزهراء المنصوري التي ترشحها بعض وسائل الإعلام لتكون أول امرأة تترأس الحكومة.

وقبل أسابيع من موعد الانتخابات، استقطب الحزب إلى صفوفه وافداً جديداً هو وزير الميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع، الذي يحظى بشعبية لدى جماهير الكرة، ورشحته وسائل إعلام أخرى ليكون رئيساً للوزراء، رغم افتقاره إلى التجربة السياسية.

وهناك أيضاً محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، وهو من الشخصيات البارزة في الأصالة والمعاصرة.

ومع ذلك، يُرجح أن تكون فاطمة الزهراء المنصوري، صاحبة الحظ الأوفر والاسم الأبرز بين الثلاثة، خاصة وأن لقجع قد صرح في حوار صحفي سابق لمجلة "جون أفريك" الفرنسية بأنه لم يفكر يوماً في منصب رئيس للحكومة.

وفي حال كلّف الملك محمد السادس، المنصوري، رئيسة للحكومة، فستصبح ثاني امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المنطقة العربية بعد نجلاء بودن في تونس.

وخاض حزب الأصالة والمعاصرة حملته الانتخابية على أساس برنامج تبلغ قيمته 37 مليار دولار، متعهداً بخلق مليون فرصة عمل جديدة ومواصلة الاستثمار في الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية إلى جانب تحسين الأجور.

جاءت هذه الانتخابات التشريعية في المغرب بعد أسابيع من "مُخاطرة" ما لا يقل عن 70 ألف شخص، معظمهم مغاربة، في "محاولة فاشلة للعبور" إلى أوروبا عبر سبتة، الجيب الإسباني الحدودي مع المغرب، فيما عزاه مراقبون إلى الصعوبات الاقتصادية.

ولم تحظ هذه الأزمة بحيز كبير من النقاش الانتخابي، رغم عشرات الضحايا، فيما اعتبرها رئيس الوزراء الأسبق عبد الإله بن كيران "يوما أسود" و"فضيحة كبرى"، خلال حملة حزبه العدالة والتنمية المعارض.

وقد تعهد حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي باستحداث مليون منصب عمل خلال خمس سنوات، وبتحقيق معدل نمو سنوي بـ 5 في المئة، وتبني إجراءات لدعم القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العمومية في الصحة والتعليم.

كما تعدّ هذه الانتخابات الاقتراع الأول في المملكة المغربية بعد احتجاجات ما عُرف إعلامياً بـ"حراك جيل زد 212" العام الماضي، وتخللت التظاهرات التي دُعي لها على نحو شبه يومي لأسبوعين، أعمال تخريب وصدامات في مدن عدة، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، قبل أن يتراجع زخمها. كما أن هذه الانتخابات تتزامن مع صراعات مندلعة في الشرق الأوسط، على رأسها الحرب مع إيران.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا