أصدرت الهيئة العليا للاتصال في غينيا، وهي الجهة المنظمة لقطاع الإعلام في البلاد، الأسبوع الماضي، قرارا يقضي بحظر بث قناة "فرانس 24" على جميع التراب الغيني وسحب اعتمادات مراسليها ومبعوثيها الخاصين والمتعاونين معها بأثر فوري. ويشمل الحظر البث عبر الأقمار الصناعية والكابل والتطبيقات الهاتفية والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، بحسب موقع "غينيا لايف".
ولم تتوقف الهيئة عند الإعلام الأجنبي، فقد أصدرت أمس الأول الاثنين، قرارا جديدا بمنع عشر قنوات تلفزيونية محلية تبث عبر الإنترنت من بينها "سيماندو تي في" و "دابولا تي في" وموقعين إخباريين، هما "دابولا إنفو" و"غينيا 24 بلوس"، لممارستها النشاط "دون اعتماد مسبق أو ترخيص رسمي"، وقالت الهيئة إن أصحاب تلك المواقع لم يستجيبوا لتحذيراتها السابقة، وفق الصحافة المحلية.
وكان قرار حظر فرانس 24 قد جاء بعد يوم من "تنبيه" وجهته الهيئة إلى القناة، للاعتذار عن وصف أحد مقدمي القناة الرئيس مامادي دومبويا بـ"الرئيس الانقلابي"، أثناء تعليقه على زيارة دومبويا لكوت ديفوار، بحسب بيان للجنة حماية الصحفيين.
واعتبرت الهيئة أن الوصف يتجاهل الشرعية الانتخابية التي اكتسبها دومبويا من انتخابات 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ومن أدائه اليمين في 17 يناير/كانون الثاني الماضي.
وقد أضافت القناة نصا تصويبيا إلى الوصف المرافق للفيديو على الإنترنت جاء فيه أن دومبويا "وصل إلى السلطة بانقلاب في 5 سبتمبر/أيلول 2021 أطاح بالرئيس ألفا كوندي، ثم انتُخب رئيسا للجمهورية بانتخابات رئاسية في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025″، كما قدمت اعتذاراتها وصححت الخطأ على الهواء، إثر تلقيها التنبيه، وفق لجنة حماية الصحفيين. إلا أن الهيئة أصدرت في اليوم التالي قرار الحظر، بعد أن اعتبرت أن القناة لم تمتثل تماما لما جاء في التنبيه وفق موقع "غينيا نيوز".
كما وجهت مديرة "فرانس 24" فانيسا بورغراف رسالة إلى الرئيس دومبويا أقرت فيها بأن أحد صحفيي القناة استخدم على الهواء "وصفا غير دقيق"، وقالت إن الإدارة استدعت الصحفي المعني، وإنها امتثلت لمطالب الهيئة الغينية وردت عليها في أقرب الآجال. وطلبت بورغراف "إعادة النظر" في الإجراءات المتخذة، مخاطبة الرئيس بأنه المعني المباشر بالحادثة، وفق موقع "فريا غينيا". ولم يصدر حتى الآن ما يفيد برفع الحظر.
وكانت الهيئة قد سحبت في الأسبوع نفسه اعتماد دياو باري، مراسل مجلة "جون أفريك" في غينيا ومدير النشر في صحيفة "لو لينكس"، مستندة إلى "انتهاكات خطيرة للالتزامات الأخلاقية والمهنية"، وفق لجنة حماية الصحفيين. وأشار موقع "غينيا 360" إلى أن الهيئة لم تحدد في الوثيقة المنشورة المقالات أو الوقائع التي بنت عليها قرارها، ووصفت إدارة المجلة وهيئة تحريرها القرار بأنه "تعسفي" واتُّخذ دون تشاور.
وقال موسى نغوم، ممثل لجنة حماية الصحفيين لدول أفريقيا الناطقة بالفرنسية: "بمنع فرانس 24 من البث ومنع دياو باري من جون أفريك من العمل، أظهرت السلطات الغينية تصميما على إسكات الأصوات المستقلة وترهيب وسائل إعلام أخرى لدفعها إلى الرقابة الذاتية". كما نددت "القوى الحية في غينيا"، وهي تحالف معارض، بالقرارين واعتبرتهما مساسا بحرية الصحافة والتعبير، وفق موقع "غينيا سوفران".
ولم تكن غينيا أول بلد في غرب أفريقيا يوقف بث الإعلام العمومي الفرنسي. ففي مارس/آذار 2022 أُوقف بث "إذاعة فرنسا الدولية" و"فرانس24 " في عموم مالي، ورأت منظمة مراسلون بلا حدود أن ذلك كان بداية هجوم معلن على الإعلام الدولي، مضيفة أن أربع وسائل فرنسية أخرى عُلقت منذ ذلك الحين هي "تي في 5 موند" و"فرانس 2″ و"تي إف1″ و"إل سي إي".
وفي بوركينا فاسو، عُلق بث "إذاعة فرنسا الدولية " في 3 ديسمبر/كانون الأول 2022، ثم عُلق بث "فرانس 24" في 27 مارس/آذار 2023 على خلفية بثها رسائل لزعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، واتهمتها الحكومة بأنها تصرفت بوصفها "وكالة علاقات عامة" للتنظيم، وفق مراسلون بلا حدود.
وفي 16 يونيو/حزيران 2025، علقت الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري والاتصال في توغو بث القناة والإذاعة ثلاثة أشهر بدعوى "إخفاقات متكررة" في الحياد والدقة. وفي 9 مايو/أيار الماضي، علق المرصد الوطني للاتصال في النيجر تسع وسائل إعلام فرنسية بينها "فرانس 24″ و"جون أفريك" ووكالة الصحافة الفرنسية، بدعوى المساس "بالنظام العام والوحدة الوطنية"، وفق المجلة الفرنسية "لا نوفيل تريبون".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة