أصدرت وزارة الصحة السورية، اليوم الثلاثاء، النشرة الوبائية الأولى التي تغطي كامل الأراضي السورية، بعد انقطاع استمر نحو 15 عاماً.
وقالت مديرية الأمراض السارية وغير السارية في الوزارة -في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا "- إن النشرة تتضمن بيانات برامج الإنذار المبكّر، والأمراض المشمولة باللقاح، والأمراض المنقولة بالمياه والغذاء، والأمراض التنفسية الحادة.
وأكد وزير الصحة السوري مصعب العلي أن إصدار النشرة الوبائية يشكل "ركنا أساسيا في تعزيز منظومة المعلومات الصحية"، مضيفا -في منشور على منصة إكس- أنها خطوة لـ "رفع كفاءة الاستجابة الوبائية، ودعم الأمن الصحي في وطننا".
بدورها قالت مديرية الأمراض السارية وغير السارية إن النشرة الوبائية "أداة أساسية لرصد وتقييم الوضع الصحي، من خلال متابعة انتشار الأمراض الانتقالية وغير الانتقالية وتحليل البيانات خلال فترات زمنية محددة".
كما توفر النشرة مؤشرات تساعد الجهات الصحية في اتخاذ القرارات وتحديد الأولويات وتوجيه الموارد الطبية، إلى جانب رصد أي ارتفاع غير طبيعي في أعداد الحالات، بما يدعم الإنذار المبكر والاستجابة السريعة للتفشيات.
والوباء أو المرض الوبائي هو "انتشار مفاجئ وسريع لمرض في رقعة جغرافية ما فوق معدلاته المعتادة في المنطقة المعنية"، ومن الأمثلة على الأوبئة انتشار مرض سارس وإنفلونزا الطيور وفيروس كورونا.
بدوره لفت عضو مجلس الشعب السوري الطبيب محمود مصطفى إلى أن إعادة إصدار النشرة تشكل "خطوة محورية في مسار النهوض بالقطاع الصحي في سوريا، لكونها تغطي لأول مرة كامل الأراضي السورية".
وأضاف مصطفى لـ"سوريا الآن " أن النشرة تسهم في رفد وزارة الصحة ببيانات دقيقة وشاملة حول برامج الإنذار المبكر والأمراض الوبائية والمعدية، مما يتيح التقييم المستمر للوضع الصحي والتنبؤ المبكر بأي تفشٍ وبائي لتوجيه الاستجابة السريعة والموارد الطبية بفاعلية.
وقال مصطفى إن البرنامج يأتي ثمرة جهود متواصلة انطلقت من شمال حلب خلال سنوات الثورة السورية، وصولا إلى كافة المناطق المحررة.
وأضاف مصطفى -وهو رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل في مجلس الشعب- أن السلطات المحلية والمجتمع المدني أسهما خلال السنوات الماضية في تطبيق برنامج "الإنذار المبكر " بالتنسيق مع الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، واصفا البرنامج بأنه "أحد أنجح التجارب التي شهدها القطاع الصحي السوري".
وأوضح أن البرنامج ترك أثرا إيجابيا كبيرا في مواجهة الأمراض الوبائية والتصدي لها، ولا سيما شلل الأطفال والحصبة، بالإضافة إلى دوره الأخير كجرس إنذار مبكر للتعامل مع انتشار الكوليرا.
كما تسهم البيانات الوبائية -بحسب وزارة الصحة- في تقييم البرامج الصحية وحملات التطعيم والتدخلات الوقائية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات مع الجهات والمنظمات المختصة.
وعلى مستوى المجتمع، توفر النشرة أيضا معلومات صحية موثوقة تعزز الوعي بالإجراءات الوقائية، وتسهم في الحد من الشائعات والمعلومات الصحية غير الدقيقة، مع دعم حماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
وفي الفترة من 31 مارس/آذار إلى 26 أبريل/نيسان 2026، أطلقت وزارة الصحة، بدعم من منظمتي الصحة العالمية و اليونيسف، حملة لقاح بهدف تتبع الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعة من اللقاحات أو الذين لم يحصلوا على اللقاحات الكافية، وسد الثغرات المناعية الحرجة.
وقد استهدفت الحملة نحو 900 ألف طفل في 19 منطقة ضمن محافظات دير الزور والحسكة والرقة وحلب، كما تلقى الأطفال الذين شملتهم الحملة لقاح شلل الأطفال الفموي، بغض النظر عن لقاحاتهم السابقة.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، نُفذت حملة تطعيم وطنية استهدفت نحو 3.2 ملايين طفل دون سن الخامسة لحمايتهم من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاح.
وأطلقت منظمة الصحة العالمية في فبراير/شباط الماضي نداء الصحة الطارئ والاستجابة الإنسانية الخاص بسوريا لعام 2026، بهدف دعم الترصد والاستجابة للفاشيات والأمراض السارية وتعزيز مسارات الإحالة وتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025 حذرت منظمة الصحة العالمية، من أن 7.4 ملايين شخص في سوريا شهدوا تقلصا في إمكانية الحصول على الأدوية والعلاج، موضحة أن 417 مرفقا صحيا تأثر بتخفيضات التمويل منذ منتصف هذا العام.
وأفادت كريستينا بيثكي -القائمة بأعمال ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا- بأن 366 مرفقا صحيا إما جرى تعليق خدماتها أو تقليصها.
وحذرت المسؤولة ذاتها من أنه مع انتقال سوريا من حالة الطوارئ إلى التعافي "برزت فجوة انتقالية، حيث يتراجع تمويل المساعدات الإنسانية قبل أن تتمكن الأنظمة الوطنية من تولي زمام الأمور".
المصدر:
الجزيرة