آخر الأخبار

هرع لإنقاذ مصاب فقُتل.. ضربة إسرائيلية تنهي حياة طفل في الـ15 من عمره

شارك

لم يكن محمد عبد الرحمن الزناتي، البالغ 15 عاماً، يعلم أن اندفاعه لمساعدة رجل مصاب في أحد شوارع شمالي مدينة غزة سيودي بحياته بعد ثوانٍ، حين استهدفت ضربة إسرائيلية ثانية المكان أثناء محاولته الوصول إليه.

وقعت الحادثة في شارع صلاح خلف، بينما كان محمد عائداً سيراً على الأقدام من المدرسة وسط الأنقاض. وفي طريقه، توقف عند متجر تجمّع أمامه عدد من أصدقائه وزملائه، قبل أن يهز انفجار المنطقة قبيل الساعة 3:30 بعد الظهر.

دفع صوت الانفجار محمد وآخرين إلى الخروج نحو الشارع لمعرفة ما جرى. وبعد تلاشي الغبار والدخان، ظهر رجل مصاب بجروح بالغة ملقى على الطريق، لكنه كان لا يزال حياً ويطلب النجدة. لم يتردد الفتى، واندفع نحوه في محاولة لمساعدته.

لكن في تلك اللحظات، كان ابن عمه قد لمح طائرة مسيّرة إسرائيلية تقترب وبدأ بالصراخ محذّراً إياه. لم تصل التحذيرات إلى محمد في الوقت المناسب، إذ أطلقت المسيّرة ذخيرة انزلاقية انفجرت على مسافة أمتار قليلة منه، لتقتله في المكان.

لحظات قبل الضربة الثانية

صحيفة "الغارديان"، التي تحققت من مقطع مصور يوثق الهجوم وتحدثت إلى شهود وخبراء في الأسلحة، أعادت تتبع اللحظات التي سبقت مقتل الفتى، في واقعة تضاف إلى سلسلة من الضربات الإسرائيلية التي أودت بحياة أطفال في غزة.

وقال تامر لبّد، وهو شاهد قام بتصوير الهجوم، إن الموجودين سمعوا في البداية انفجاراً قوياً، فتوجهوا إلى المكان لمعرفة ما جرى، ليجدوا رجلاً مصاباً ملقى على الأرض، لا يزال على قيد الحياة ويطلب المساعدة.

وعرّف الدفاع المدني في غزة المصاب لاحقاً بأنه المسعف شريف شادي لبّد. في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن لبّد كان عنصراً في حركة حماس، وأن الضربة استهدفته لهذا السبب.

ومع اقتراب مدنيين من الرجل المصاب، كان محمد راجح الزناتي، البالغ 26 عاماً وابن عم الفتى، من بين الذين وصلوا إلى المنطقة. وقال إنه ركض من منزله باتجاه الشارع بعد سماع الانفجار، وشاهد في طريقه ابن عمه يخرج من المتجر ويتجه مسرعاً نحو موقع الضربة.

وروى أنه بدأ بالصراخ: "محمد، توقف!"، لكن الفتى لم يسمعه وواصل الركض. عندها، لمح الزناتي طائرة مسيّرة في السماء، فرفع صوته مجدداً محذّراً: "اركض! ابتعد!".

غير أن محمد كان قد وصل بالفعل إلى الرجل المصاب. وقال ابن عمه: "بمجرد وصوله إليه، ضربته المسيّرة"، مضيفاً أن الفتى أصيب مباشرة في الصدر والبطن وقُتل على الفور تقريباً، من دون أن يتمكن من فعل شيء لإنقاذه.

وفي مشاهد التُقطت بعد الهجوم، ظهر جثمان محمد مغطى بكفن أبيض خارج مستشفى الشفاء ، فيما كان والده يودعه متأثراً ويتلو آيات من القرآن.

ويتذكر سكان الحي الفتى باعتباره شخصاً محبوباً ومبادراً إلى مساعدة الآخرين. وقال ابن عمه إنه كان "طيباً ومتعاوناً ومهذباً ومحترماً"، وكان يساعد كبار السن على جمع المياه من الشاحنات، مضيفاً أن سكان المنطقة خرجوا إلى الشارع وهم يبكون بعد مقتله.

ضربة كان يمكن تفاديها

ينفي الجيش الإسرائيلي مراراً تعمد استهداف المدنيين ، ويزعم أنه يقيّم احتمالات إلحاق الأذى بهم ويأخذها في الحسبان أثناء تنفيذ عملياته، إلا أن خبراء في الأسلحة اطلعوا على المقطع المصور للهجوم رأوا أن مقتل الفتى ربما كان من الممكن تجنبه.

وقال تريفور بول، الباحث والمدرب المتخصص في النزاعات لدى "بيلينغكات" والخبير في الطائرات المسيّرة، إن الذخيرة التي تظهر في التسجيل قبل لحظة الاصطدام هي من طراز "ميخوليت"، وتستخدمها مركبات جوية إسرائيلية غير مأهولة أو طائرات مسيّرة.

وأوضح أن هذه الطائرات مزودة بكاميرات عالية الجودة كان من شأنها، بحسب تقديره، إظهار الفتى والرجل أثناء اقترابهما من الشخص الموجود على الأرض. وأضاف أن بعض أنواع ذخائر "ميخوليت"، على الأقل، يمكن إعادة توجيهها أثناء تحليقها نحو هدف أو نقطة أخرى.

وتحمل الواقعة سمات ما يعرف بهجوم "الضربة المزدوجة"، وهو نمط يقوم على استهداف موقع بضربة أولى، ثم توجيه ضربة ثانية إليه بعد وصول مسعفين أو أشخاص آخرين لمساعدة المصابين.

مصدر الصورة طواقم الدفاع المدني الفلسطيني تبحث عن ناجين وجثامين بين أنقاض مبنى كان يؤوي نازحين في مدينة غزة، 16 أيلول 2026. AP Photo

وفي ردّ على "الغارديان"، ادّعى الجيش الإسرائيلي أن المسعف شريف شادي لبّد كان عنصراً في حركة حماس وينتمي إلى قوات "النخبة"، وأنه شارك في هجمات 7 أكتوبر 2023 عند معبر إيرز، كما زعم أنه كان يخطط لعمليات جديدة، الأمر الذي قال إنه دفع إلى استهدافه.

ولم يقدم الجيش رداً مباشراً عندما سئل عن سبب تنفيذ الضربة الثانية في وقت كان فيه الشخص الذي ظهر في موقعها قاصراً بشكل واضح. وقال إنه "على علم بتقارير تفيد بأن شخصاً غير مشارك في القتال أصيب نتيجة الضربة التي استهدفت العنصر"، مضيفاً أنه يأسف لأي أذى يلحق بأشخاص غير مشاركين، وأنه يبذل جهوداً للحد من وقوع مثل هذه الأضرار، مشيراً إلى أن الحادثة تخضع للمراجعة.

أطفال آخرون بين القتلى

تأتي حادثة مقتل محمد ولبّد وسط تقارير عن سقوط مزيد من المدنيين في ضربات وإطلاق نار إسرائيلي في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة. ويوم الثلاثاء، أفادت مصادر طبية في القطاع بأن ضربة إسرائيلية استهدفت مخيم البريج للاجئين ، ما أدى إلى مقتل شخص بالغ والطفل عدي المريدي، البالغ خمس سنوات.

وقبل ذلك، توفيت الفلسطينية إيمان شلوف، البالغة 27 عاماً والحامل في شهرها الثامن تقريباً، متأثرة بإصابتها برصاصة في الرأس جنوب خان يونس، وفقاً لعائلتها وعاملين في المجال الطبي. وبحسب مسعفين وشهود، كانت شلوف داخل خيمة عائلتها في منطقة المواصي عندما أصابها إطلاق نار إسرائيلي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يملك معلومات بشأن مقتلها.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" بمقتل أطفال آخرين في هجمات إسرائيلية على غزة خلال الأيام الأخيرة، بينهم شقيقتان في السادسة والـ12 من العمر قُتلتا مع والديهما في غارة جوية على بيت لاهيا أثناء نومهما، إلى جانب ثلاث فتيات أخريات في الثالثة والثامنة والتاسعة من العمر قُتلن بإطلاق نار.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، قُتل 1,369 فلسطينياً وأصيب 4,627 آخرون منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وترفع هذه الحصيلة أعداد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في غزة في 7 أكتوبر 2023 إلى ما لا يقل عن 73,783، إضافة إلى 174,738 مصاباً، وفقاً لمسؤولي الصحة في القطاع.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا