آخر الأخبار

روبوت طبي يهرب من ضغط العمل والشرطة تطارده.. ما حقيقة الفيديو؟

شارك

اجتاح مقطع فيديو منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعدما زعم متداولوه أنه يوثق لحظة فرار "روبوت طبي" من أحد المستشفيات، هربا من ضغط العمل، في حين بدت عناصر من الشرطة تطارده في مشهد أثار موجة واسعة من السخرية والجدل.

وحصد المقطع ملايين المشاهدات حول العالم، وتداولته حسابات ومنصات رقمية بلغات مختلفة، وسط تفاعل تراوح بين الإعجاب بقدرات الروبوت وطريقة تحركه المتزنة، والتشكيك في حقيقة المشهد.

ويُظهر المقطع وفق هذا الادعاء روبوتا طبيا يرتدي الرداء الأزرق المخصص داخل المستشفيات، ويندفع عبر منطقة مشاة متجاوزا طاولات المقاهي، بينما تظهر في المشهد سيارة شرطة وسيارة إسعاف تحاولان اللحاق به دون جدوى.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أرتال عسكرية للمقاومة الوطنية باليمن.. هل يوثق الفيديو انسحابها من الساحل الغربي؟
* list 2 of 2 إعلانات في مدن أوكرانية.. ما حقيقة تجنيد كييف للنساء في الحرب مع روسيا؟ end of list

وتضاربت الروايات حول مهمة الروبوت، إذ زعم البعض أن مهامه كانت تقتصر على نقل الأدوية بين أقسام المستشفى، وأنه لجأ إلى الهروب بعد أن أنهكه ضغط الطلبات ونوبة عمل متواصلة استمرت 36 ساعة.

تفاعل وسخرية لاذعة

وفتح المقطع بابا واسعا للتعليقات الساخرة على منصات التواصل، إذ كتب مستخدمون معلقين بعبارات: حتى الروبوت شعر بالإرهاق وضغط العمل والاستغلال، حتى الروبوت لا يريد ممارسة هذه المهنة الشاقة، الروبوت هرب من ضغط العمل والبشر ما زالوا مستمرين.

وتداولت حسابات أطباء على منصة "إكس" وصفحات متخصصة في الشأن الطبي المقطع بوصفه ردا بليغا على من يروجون لفكرة أن الروبوتات ستحل محل الأطباء وتقضي على وظائفهم مستقبلا، في حين رأى آخرون في تصرف الروبوت مؤشرا على عدوانية متزايدة.

في المقابل، أبدى ناشطون إعجابهم بخفة حركة الروبوت وتوازنه أثناء تنقله بين الكراسي والمارة دون أن يتباطأ أو يفقد اتزانه، معتبرين استجابته للعوائق وسرعته سببا في عجز عناصر الشرطة عن مجاراته.

وقد ساهمت مشاركة عدد من الصحف والمواقع الإخبارية العربية للمقطع في إعطائه زخما إضافيا وتسريع انتشاره، مقابل تشكيك فئة أخرى من المتفاعلين في صحته.

أول ناشر للمقطع

تتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة مسار انتشار المقطع، وتوصلت إلى أن أول ظهور له كان عبر حساب يحمل اسم ( VynqorxeAI)، بتاريخ 13 سبتمبر/أيلول الجاري، مرفقا بادعاء مفاده أن الكاميرات رصدت لحظة هروب الروبوت من المستشفى.

مصدر الصورة لقطة من أول ظهور للمقطع قبل انتشاره بشكل واسع عبر منصات التواصل (إكس)

وعند البحث عن أصل المقطع، رصدت الوحدة عددا من الفيديوهات التي تحاكي المشهد ذاته، لكن في شوارع مختلفة، وبحركات متفاوتة للروبوت، وهو ما رجح فرضية وجود "مصنع رقمي" لإنتاج هذا النمط من المحتوى، وعزز الشكوك حول حقيقة المقطع الأصلي.

ما حقيقة المقطع؟

توصلت وحدة المصادر المفتوحة إلى أن المشهد غير حقيقي ومولد بالذكاء الاصطناعي بالكامل، وأن الادعاء المرفق للمقطع من وحي الخيال ولا يعبر عن قصة حقيقية.

إعلان

اعتمدنا في التحقق على تحليل بصري وسمعي دقيق للمقطع، إضافة إلى أدوات متخصصة في كشف المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وأظهرت النتائج مؤشرات متعددة على الفبركة.

إذ تبدو السيارات الظاهرة في المشهد (سيارات الشرطة والإسعاف) أقرب إلى مجسمات لا تتناسب أبعادها مع حجمها الطبيعي.

وعند الثانية 00:03 من المقطع، تبدو ردود فعل المارة الجالسين في المقهى، وتفاعلهم البصري مع حركة الروبوت وقفزاته، غير واقعية وتفتقر إلى الذعر أو الاستجابة الطبيعية المتوقعة في مثل هذا الموقف.

كما تتسم حركة الروبوت بسرعة وتوازن واستجابة للعوائق تفوق الحدود المنطقية، إذ لم يتعثر ولو لمرة واحدة، ولا يلتفت برأسه إلى الوراء رغم مطاردته.

ويبدو الصوت المسجل في الخلفية قريبا جدا من مصدر التقاط الفيديو، رغم أن المشهد يوحي بأن التصوير جرى من مسافة تبعد عشرات الأمتار.

أدوات الكشف التقني

عند إخضاع الإطار الظاهر عند الثانية 00:05 من المقطع لأداة "هايف موديريشن" "Hive Moderation" المتخصصة في كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، أظهرت تقييما بنسبة 98.6% لاحتمالية كون الإطار مولدا بالذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة أداة متخصصة بكشف المحتوى البصري المولد بالذكاء الاصطناعي رجحت بأن المقطع مولد بنسبة 98.6% (هايف موديريشن)

كما جرى تحليل عدد من لقطات المقطع عبر منصة "سايت إنجن" "Sightengine" المتخصصة في كشف الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، فرجحت النتيجة أن الصور مولدة على الأرجح بنسبة 99%.

مصدر الصورة أداة متخصصة بكشف المحتوى البصري المولد بالذكاء الاصطناعي رجحت أن المقطع مولد بنسبة تصل إلى 99% (سايت إنجن)

المصدر الأصلي للمقطع

وعبر البحث العكسي، تمكنت وحدة المصادر المفتوحة من تحديد المصدر الحقيقي للمقطع، وهو حساب على منصة " تيك توك" يحمل اسم (maison.films) وحصد المقطع هناك أكثر من 7 ملايين مشاهدة.

وبتحليل نشاط الحساب، تبيّن أن جميع مقاطعه مولدة بالذكاء الاصطناعي، وتتبع نمطا بصريا موحدا يتكرر عبر منشوراته: روبوت يفر من الشرطة، سيارات إسعاف وشرطة تطارده، صوت طائرة لا وجود لها في الكادر، إضافة إلى سرعة وتوازن غير منطقيين في حركة الروبوت.

مصدر الصورة لقطة شاشة من نشاط الحساب الناشر للمقطع المولد بالذكاء الاصطناعي (تيك توك)

ورصدت الوحدة في عدد من مقاطع الحساب ذاته أخطاء فنية فادحة تكشف طبيعتها التوليدية، من بينها أخطاء إملائية في النصوص المكتوبة على هياكل السيارات، وحركات غير منطقية لسيارات الإسعاف، كأن تظهر وهي فوق الرصيف الفاصل بين اتجاهي الطريق.

مصدر الصورة صورة لتدقيق بصري توضح أخطاء فنية واضحة تكشف طبيعتها الاصطناعية (الجزيرة)

بالإضافة إلى سيارات تبدو أقرب إلى مجسمات مصغرة منها إلى مركبات حقيقية؛ وهي أنماط تتكرر في مختلف مقاطع الحساب بتغييرات طفيفة في التفاصيل، بما يوحي باعتماد قالب إنتاج واحد لسلسلة كاملة من المحتوى.

خلاصة التحقق

المقطع المتداول الذي يُظهر ما يُوصف بأنه "روبوت طبي" يفر من الشرطة هربا من ضغط العمل غير حقيقي، وهو من إنتاج الذكاء الاصطناعي بالكامل، صادر عن حساب على "تيك توك" متخصص في نشر محتوى مماثل بنمط متكرر.

إعلان

ولم يوثق المقطع أي حدث واقعي، رغم انتشاره الواسع وتفاعل ملايين المستخدمين معه بوصفه واقعة حقيقية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا