في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تأتي الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرتقبة بعد نحو شهرين في سياق سياسي معقد، تسعى فيه السلطة إلى تجديد شرعيتها والاستعداد لمرحلة ما بعد حرب غزة. وتواجه الانتخابات تحديات كبيرة من بينها الواقع السياسي والأمني المعقد الذي يضع عراقيل جدية أمام تنظيم عملية الاقتراع في موعدها.
واستعرضت حلقة (2026/9/16 ) من برنامج "محاولة فهم " مع ضيوفها تساؤلات محورية حول موضوع الانتخابات الفلسطينية، أبرزها:
وفيما يتعلق بأزمة الشرعية، أوضحت عضو المجلس الثوري لحركة فتح الدكتورة دلال عريقات، أن غياب المجلس التشريعي وغياب الرقابة أدى إلى "الكثير من التجاوزات والفساد في الإدارة "، معتبرة أن الانتخابات ضرورة لإعادة بناء النظام السياسي، وإعطاء فرصة للأجيال الشابة والنساء والكفاءات المستقلة، وأكدت أن القيادة بحاجة إلى إصلاحات، وأن الانتخابات هي إحدى الخطوات التي يمكن أن تقود للنتيجة المأمولة.
ومن جهته، يرى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسة الدكتور إيهاب محارمة أن الانتخابات جاءت لتحقيق غايتين: تجديد الشرعية السياسية، وتأهيل السلطة لترتيبات ما بعد الحرب على غزة.
وأرجع دوافعها إلى ثلاثة مستويات:
وحذرت دلال من أنه إذا لم تجر الانتخابات، "فلا يوجد ما يمنع من تكرار سيناريو غزة في الضفة الغربية، وقد يكون أسوأ "، وأكدت أن السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس أدركا ذلك، خاصة بعد تعهد الأخير برزمة إصلاحات أمام التحالف الدولي لحل الدولتين بقيادة السعودية وفرنسا.
وفيما يتعلق بالعقبات الأمنية واللوجستية التي يمكن أن تواجه العملية الانتخابية، أشارت دلال إلى معاناة يومية تعيق الحياة والانتخابات، إذ تستغرق الرحلة من رام الله إلى أريحا (أقل من 30 كيلومتراً) ساعة ونصف بسبب الحواجز والتضييق الإسرائيلي، مما يضطر السكان إلى سلوك طرق أطول، ولفتت إلى أن لجنة أوروبية تدرس الجوانب اللوجستية لإجراء الانتخابات، في ظل استمرار الاعتقالات والتهديدات من قبل الاحتلال.
ومن زاوية أخرى، يرى عضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج محمد مشامش أن "التوافق الوطني ليس ممكنا فقط، بل هو ضرورة حتمية "، مشددا على أنه يتطلب الاتفاق على قواعد اللعبة، والالتزام بحماية العملية الانتخابية، وضمان بيئة تنافسية عادلة، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية، وبالمثل، دعت دلال إلى حوار وطني شامل بين الفصائل، وضمانات دولية للنزاهة، والالتزام بنتائج الانتخابات "مهما كانت ".
وعلى النقيض من الآمال المعقودة على الانتخابات، حذر محارمة من أن التأجيل يعني نكسة جديدة في المشروع الوطني الفلسطيني، بينما ترى دلال أنه سيؤدي إلى "إعادة إنتاج الأزمة الفلسطينية ".
وفي تباين واضح مع التركيز على الانتخابات وحدها، شدد محارمة على أن الفلسطينيين لديهم "استحقاقات أكبر " تتمثل في: حرب إبادة واستيطان وقضم أراض، تهويد القدس، حصار، محاولة إلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أونروا) وهضم حقوق 5.5 ملايين لاجئ، إضافة إلى انتهاكات ضد الأسرى، ودعا إلى مقاربات نضالية شاملة لمواجهة بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– ووزيريه إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
وفيما يتعلق بموقف المقاومة والتكتلات المحتملة، أشار محارمة إلى أن "خط المقاومة " قبل بالانتخابات رغم تحفظاته، لأن التحديات الكبرى تتطلب مقاربة جماعية، موضحا أن النقاش استعرض احتمال مشاركة القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، في تكتل انتخابي، مع تساؤلات حول أهدافه وفرص نجاحه.
وتعد هذه الانتخابات الثالثة في تاريخ الشعب الفلسطيني بعد 1996، و2005-2006، والأولى منذ 20 عاما، ويتوقع أن تجرى الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تليها الرئاسية والوطنية في الربع الأول من 2027، وسط ترقب لكيفية تعامل السلطة مع "عام الديمقراطية " الذي أعلنته.
المصدر:
الجزيرة