آخر الأخبار

بعد التهديد بترحيلهم.. القلق يخيّم على السوريين في ألمانيا؟

شارك
بدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) بمراجعة ملفات السوريين الحاصلين على حماية ثانوية، واشخاصاً ترى السلطات أنهم لم يعودوا بحاجة إلى حماية خاصة.صورة من: Andreas Arnold/dpa/picture alliance

تصريحات حديثة من حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) تثير الجدل مجدداً، إذ صرّحت أليس فايدل ، زعيمة الحزب الشعبوي، والمصنّف يمينيا متطرّفا مؤكدا في بعض الولايات، أنه في حال تمكن الحزب من الوصول إلى الحكم سيتعيّن على "جميع السوريين مغادرة هذا البلد دون استثناء"، كون سبب اللجوء قد زال.

جاءت تصريحات فايدل خلال مقابلتها مع محطة AUF1 النمساوية يوم 11 سبتمبر/ أيلول، ولم تطَل تصريحاتها السوريين الحاصلين على إقامة لجوء أو حماية فحسب، بل حتى الحاصلين على الجنسية الألمانية.

وقالت فايدل: "سنراجع بالطبع أوضاع السوريين الذين حصلوا على الجنسية للتحقق من مدى استيفائهم لمعايير الحصول عليها، ولدينا شكوك كبيرة في هذا الشأن".

ما وقع تصريحات فايدل على السوريين؟

أعربَ محمد (اسم مستعار) 30 عاماً، عن قلقه من هذه التصريحات، وقال محمد الذي يعيش في ألمانيا منذ أربع سنوات ويعمل كسائق باص لـ DW عربية: "بعد أن قدمت إلى ألمانيا تعلمت اللغة وبدأت العمل ولم يكن الطريق سهلاً، وبعد أن بدأت أشعر بالاستقرار تأتي هذه التصريحات التي تُشعرني بأنني شخص غير مرغوب فيه هنا". محمد حاصل على إقامة حماية ثانوية وهو ما يزيد من مخاوفه من إعادة فتح ملفه وترحيله.

والقلق من الترحيل لا يقتصر على الحاصلين على إقامة لجوء أو حماية، بل وصل إلى الحاصلين على الجنسية الألمانية أيضاً، وقالت وداد سلوم (57 عامأً)، معلمة لغة ألمانية كلغة ثانية للأطفال الأجانب في مدرسة ابتدائية، لـ DW عربية: "أعيش في ألمانيا منذ حوالي 11 عاماً، وحصلت على الجنسية الألمانية منذ سنتين، ومع ذلك أشعر بالقلق من هذه التصريحات".

وتعمل سلوم أيضاً كمرافقة لأولياء الأمور ضمن مشروع "حقيبة المدرسة" التابع لمركز الاندماج البلدي في مدينة كولونيا، ومن خلال عملها مع أولياء أمور الطلاب الأجانب لاحظت أن حالة عدم الاستقرار وعدم الشعور بالأمان التي يعيشها السوريون قتلت لدى العديد منهم الدافع لدراسة اللغة أو العمل .

في حين يرى آخرون أن تجاهل جهودهم التي بذلوها للعمل والاندماج أمر محبط ومحزن، وهذا هو حال هبة وهي أم لثلاثة أطفال، تعيش في ألمانيا منذ عام 2016، وتعمل مربية أطفال في إحدى دور الرعاية النهارية (كيتا)، وحصلت على الجنسية الألمانية في وقت قياسي.

قالت هبة في تصريح لـ DW عربية: "أنا أجيد اللغة الألمانية و مندمجة بالمجتمع وأعمل منذ سنوات طويلة وحاصلة على الجنسية الألمانية منذ سنوات، وأشعر بالقلق والحزن بسبب تلك التصريحات"، وأضافت: تخيل بعد كل هذا الجهد الذي بذلته يقول لك أحدهم سأسحب الجنسية منك وارحلك إلى بلدك".

من جانبها ترى نور أبو جيب (32 عاماً)، طبيبة أطفال سورية، تعيش في ألمانيا منذ تسعة أشهر، وهي في مرحلة تعديل شهادتها الطبية لاستكمال مزاولة المهنة في ألمانيا، أن مثل هذه المواضيع يتم تضخيمها على السوشال ميديا من قبل الكثير من الصفحات والمؤثرين، بهدف جذب الانتباه والمتابعين وإثارة البلبلة والجدل للحصول على تفاعل وتحقيق الأرباح.

ولا تعتقد أبو جيب أن موضوع ترحيل السوريين يمكن أن يكون بهذه البساطة، وأضافت في تصريح لـ DW عربية: "على المستوى الشخصي لا أشعر بالخوف، لأنني عندما أعمل وأثبت نفسي والتزم بواجباتي تجاه البلد سأكون محمية بموجب الدستور الألماني".

قلق أكبر وخيارات أقل.. لاجئون في ساكسونيا-أنهالت يبحثون عن سبل للمغادرة

أوضحَ طارق الأوس، المتحدث باسم منظمة برو أزول ( Pro Asyl ) وخبير في شؤون الهجرة واللجوء أن المخاوف تتجلى بصورة أوضح في ولاية ساكسونيا-أنهالت ، حيث يفكّر كُثر في الخروج من المقاطعة بشكل كامل.

وكان قد حقق حزب البديل من أجل ألمانيا فوزاً غير مسبوق في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت بنحو 44 بالمئة من الأصوات، وقال الأوس في مقابلة مع DW عربية: "المخاوف لا تقتصر على وصول حزب البديل من أجل ألمانيا إلى الحكم في ولاية ساكسونيا-أنهالت، ولكن حقيقة تصويت 44 بالمئة من الشعب في الولاية لحزب يميني متطرف بمطالب غير دستورية بحد ذاته مخيف".

وأوضح الخبير في شؤون الهجرة واللجوء أن المخاوف تزداد لدى اللاجئين بشكل خاص، حيث لا خيارات أمامهم بسبب ظروف الحرب في بلدهم، على عكس المهاجرين والعمالة الماهرة الذين يمكنهم إيجاد فرص عمل في دول أخرى.

وأضاف الأوس: "الخوف الأكبر أن بعض طالبي اللاجئين في ولاية ساكسونيا-أنهالت غير قادرين على الانتقال إلى مكان آخر داخل ألمانيا".

هل الترحيل الجماعي للسوريين ممكن قانونياً؟

الترحيل الجماعي للسوريين غير ممكن قانونياً بحسب الاستشاري والباحث المتخصص في سياسات الهجرة وشؤون اللاجئين محمد الكاشف، ويتعارض مع المادة 16 من القانون الأساسي الألماني، ومع مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية جنيف.

كما أن إلغاء وضع الحماية يحدث فقط عندما "تنتفي الشروط التي استندت إليها الحماية"، وخاصة عندما يطرأ "تغير جوهري ومستدام" على الأوضاع في بلد المنشأ، وهذا يعني أن كل حالة تخضع لـ "مراجعة فردية" إلزامية.

وحتى في حالات الترحيل الفردية، يقول الكاشف إن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر هم مرتكبو الجرائم والمصنفون كتهديدات أمنية، وهي الفئة التي بدأت السلطات الألمانية بمراجعة ملفاتهم، بالإضافة إلى مَن ثبت تقديمهم معلومات كاذبة أثناء إجراءات اللجوء.

والفئة الثالثة هم الحاصلون على " الحماية الثانوية "، وهي الفئة الأكبر والأكثر عرضة للمراجعة حالياً، حيث بدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) بمراجعة ملفات هذه الفئة منذ أشهر، وتوسعت المراجعة لتشمل ملفات تجاوزت 21 شهراً، وأشخاصاً ترى السلطات أنهم لم يعودوا بحاجة إلى حماية خاصة.

ويؤكد الكاشف أما الحاصلون على إقامة استيطانية/ دائمة يتمتعون بحماية قانونية أقوى، والبالغ عددهم 70,018 شخص، وفق إحصائيات يونيو/ تموز 2026، وإلغاء هذا النوع من الإقامة يتطلب أسباباً قوية مثل ارتكاب جريمة خطيرة.

أما فيما يخص المجنسين، فيصرّح الكاشف لـ DW عربية: "المجنسون لا يمكن ترحيلهم، لأنهم مواطنون ألمان. لكن هناك ملفاً منفصلاً وهو سحب الجنسية"، وهو ما له اعتبارات وقوانين أخرى.

"تحتاج ألمانيا 300 عام لترحيل أقل من نصف السوريين"

يرى محمد الكاشف، الاستشاري والباحث المتخصص في سياسات الهجرة وشؤون اللاجئين أن ألمانيا تواجه عدة عقبات أمام عمليات الترحيل، أولها القانونية، فلكل شخص الحق في مراجعة قضائية فردية، والمحاكم الإدارية تستغرق في المتوسط 15 شهراً لإصدار حكمها، وقال الكاشف: " فلو رفع 500 ألف سوري دعاوى قضائية ضد ترحيلهم، فإن ذلك "يعني الانهيار التام" للنظام القضائي".

ومن ثم تأتي العقبة اللوجستية، وأوضح الكاشف أنه حتى مع وجود طائرة مستأجرة تنقل 50 شخصاً كل يوم عمل (240 يوم عمل في السنة)، فإن 12 ألف ترحيل سنوياً هو رقم وهمي تماماً.

وفيما يخصّ العقبة الزمنية، يشير الكاشف إلى أنه مع أخذ معدّل الترحيل الحالي بعين الاعتبار، سيستغرق ترحيل 500 ألف شخص أكثر من 300 عام حسب تقدير الخبراء.

وقال الكاشف لـ DW عربية: "ثم تقابلنا العقبة العملية الأكبر وهي غياب الوثائق، فمنذ 21 يناير 2026، لم تُصدر أي ولاية ألمانية وثيقة سفر بديلة لأي سوري مطلوب مغادرته"، وأضاف: "وبدون وثيقة هوية سارية، لا يمكن ترحيل أي شخص إلى سوريا".

ويرى الكاشف أن ما يحصل الآن هو فجوة هائلة بين الخطاب السياسي المتصاعد خاصة من حزب البديل من أجل ألمانيا ( AFD ) والحزب المسيحي الاجتماعي ( CSU ) والقدرة القانونية والعملية الفعلية.

"خطاب شعبوي هدفه كسب الناخبين"

يرى طارق الأوس أن هذه التصريحات لا تتعدى كونها تصريحات شعبوية تسعى لحصد المزيد من الأصوات في الانتخابات القادمة في برلين ومكلنبورغ فوبومرن، لكن بنفس الوقت هي تصريحات تثير موجات كراهية ضد السوريين والسوريات الموجودين بألمانيا، وخصوصاً عند الحديث عن موضوع التجنيس، كون السوريين أكبر فئة تم تجنيسها العام الماضي، وبالتالي هم مستهدفون بهذه التصريحات، ويتم استخدامهم كورقة لكسب الأصوات أو لحرمان آخرين من الأصوات بالانتخابات.

وهنا يشدد الأوس على أهمية المشاركة السياسية لكل السوريين الحاصلين على الجنسية، لتوحيد أصواتهم ضد هذه السياسات.

وعن مدى إمكانية تطبيق عمليات الترحيل على أرض الواقع يقول الأوس: "حالياً لا أرى أن لهذه التصريحات أي أثر تحت القوانين الحالية"، لكنه يعتقد أن مصدر القلق يكمن في التوجه الإيديولوجي للحزب، خاصة إذا تمكّن يوماً ما من الوصول إلى منصب المستشارية أو استطاع تشكيل حكومة في ألمانيا . وبالتالي لن يكون أحد محمياً، حتى الأشخاص الذين يعيشون هنا منذ عشرات السنين، على حدّ تعبيره.

تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا