قال وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني إن المحادثات التي أجراها، اليوم الأحد، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان "تترجم بوضوح وتيرة الشراكة المتسارعة، وترسم ملامح الوجهة الاستراتيجية التي نمضي إليها معاً" مضيفا- في مؤتمر صحفي مشترك مع فيدان- تمسك سوريا بـ" حتمية الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول لعام 2024، والالتزام المطلق باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974″.
وقال الشيباني إن الجانبين السوري والتركي "عقدا عشرات اللقاءات على المستويات الرئاسية والوزارية وهناك 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم وشبكة تواصل مؤسسي تربط 22 وزارة وهيئة سورية بنظيراتها التركية في مشهد يعكس اتساعاً وعمقاً غير مسبوقين في إدارة علاقاتنا" معلنا عن التطلع إلى "رفع التبادل التجاري مع تركيا ليبلغ نحو 10 مليارات دولار سنويا".
وأوضح وزير الخارجية السوري أن بناء هذه الشراكة الاستراتيجية يتطلب منا قراءة واعية للمشهد الإقليمي، مضيفا أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي تستمر في انتهاك سيادتنا الوطنية والتوغل في أراضينا الجنوبية، مستهدفةً القرى الآمنة وممتلكات المدنيين" وأضاف أن "استهداف مطار أبو الظهور في أغسطس/18 آب حمل أبعاداً تتجاوز البعد العسكري المباشر، ليوجه رسالة تخريبية تستهدف ضرب مسار بناء الدولة السورية".
وأكد أن "موقف سوريا تجاه هذا التصعيد ثابت وحازم، ويتمثل في حتمية الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر/ كانون الأول لعام 2024، والالتزام المطلق باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974" مضيفا "نحن نتمسك بخيار المواجهة الدبلوماسية انطلاقاً من إدراكنا العميق لتكلفة الحروب، وتفويتاً لأي ذرائع يسعى المعتدي لاختلاقها".
وثمن الشيباني عالياً "الموقف المبدئي للجمهورية التركية، الذي يتجلى في الإدانة الصريحة لهذه الاعتداءات، والمطالبة بتطبيق اتفاقية 1974، والوقوف الحازم إلى جانب سيادة سوريا ووحدة أراضيها".
بدوره قال فيدان إن العلاقات السورية التركية "أحرزت تقدما غير مسبوق خلال العامين الماضيين" مضيفا أن سوريا تبذل جهودا جادة من أجل تعزيز أمن واستقرار المنطقة.
وقال إن موقف دول المنطقة والمجتمع الدولي من الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع "لم يكن داعماً فحسب، بل موقف تقدير، والدولة السورية تُظهر مساعي جادة في علاقاتها مع المجتمع الدولي ومع المنطقة ومع تركيا في كل المجالات".
وأضاف أن "رئيس جمهوريتنا عندما التقى مع الرئيس الشرع على هامش قمة الناتو، جرى حديث عن إنشاء لجنة مشتركة برئاسة وزراء البلدين لإحراز تقدم في كل القطاعات بأسرع شكل" موضحا أن المباحثات في دمشق "تناولت مسألة زيارة الرئيس أردوغان إلى سوريا والتي ستكون قريبة جدا".
وقال الوزير التركي إن إعلان قسد حل نفسها "مهم ونرى فيه خطوة إيجابية لكن تطبيقه على الأرض مهم أيضا" مضيفا " يجب على كل العناصر المسلحة أن يجتمعوا ويندمجوا تحت مظلة الدولة، فوحدة سوريا ووحدة أراضيها وسيادتها أمر مهم."
وأضاف فيدان أن إسرائيل تستهدف استقرار سوريا بشكل دائم وهذا يصب في خدمة قوى الإرهاب بالمنطقة، مشيرا إلى أن "سياسات إسرائيل تشكل أكبر عائق أمام استقرار سوريا" مضيفا أن العودة إلى اتفاق ١٩٧٤ بين سوريا وإسرائيل هي الأرضية الأكثر واقعية.
ووصل فيدان إلى العاصمة السورية دمشق، اليوم الأحد، في زيارة تستمر يومين، حيث يبحث فيها مع المسؤولين السوريين ملفات ملف اندماج "قسد" والأوضاع في جنوب سوريا التي تشهد توغلات إسرائيلية شبه يومية.
وأفادت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية لـ " سوريا الآن"، بأن المباحثات ستتناول تسريع ملف اندماج وحل "قسد" مع التشديد على ضرورة التطبيق الفوري للقرارات بهذا الشأن.
كما أفادت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، بأن الوزير فيدان سيبحث في دمشق الأوضاع في جنوب سوريا والموقف الدولي إزاء العدوان الإسرائيلي الذي يهدد بشكل متزايد أمن سوريا واستقرارها.
وتأتي هذه الزيارة في إطار حراك دبلوماسي متسارع بين البلدين، عقب زيارة أجراها وزير الخارجية السوري إلى أنقرة يوم الثلاثاء الماضي، والتقى خلالها نظيره التركي.
وناقش الطرفان سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات عمل مجلس التنسيق الأعلى والأوضاع الراهنة في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة