آخر الأخبار

رئيس الموساد الجديد يعيد رسم المعركة مع إيران.. عمليات أسرع وخطط جديدة لتغيير النظام

شارك

يرجح التقرير أن يعتمد غوفمان نسخة معدلة من استراتيجية "الموت بألف طعنة" المرتبطة بنفتالي بينيت، والتي استخدمت ضد إيران خلال عامي 2021 و2022.

قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" في تقرير تحليلي أمني واستخباراتي إن رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان بدأ إعادة ترتيب أولويات الجهاز، واضعاً إيران والعمليات الهجومية قصيرة الأمد في مقدمة اهتماماته، بالتوازي مع إعادة هيكلة داخلية وإعادة تقييم خطط سابقة لتغيير النظام في طهران.

وتولى غوفمان رئاسة الموساد في الثاني من يونيو/حزيران، من دون أن يحظى بمرحلة انتقالية هادئة مع سلفه ديفيد برنيع، بعدما أخرت أزمة قضائية المصادقة على تعيينه حتى الأسبوع الذي تسلم فيه منصبه.

وترى الصحيفة أن من المبكر الحكم على أدائه بسبب الطبيعة السرية لعمل الجهاز، إلا أن العام المقبل قد يكون حاسماً في تحديد ملامح قيادته.

إيران في صدارة الأولويات

المهمة الأكثر إلحاحاً أمام غوفمان، وفق تقييم "جيروزاليم بوست"، هي الموازنة بين العمليات السرية والهجومية السريعة داخل إيران وبين العمل الاستخباراتي طويل الأمد، ولا سيما المشاريع المرتبطة بمحاولات تغيير النظام.

ويعمل الموساد منذ سنوات على عرقلة البرنامج النووي الإيراني، لكن نطاق اهتمامه قد يتسع ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية بصورة أكبر، في ظل الهجمات الإيرانية المباشرة على إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

وتلفت الصحيفة العبرية إلى أن محدودية الموارد تفرض على الجهاز المفاضلة بين المسارين، بحيث لا يؤدي تكثيف العمليات الهجومية إلى إضعاف قدرته على جمع المعلومات.

ومن هذه النقطة، يشير التقرير إلى أن غوفمان يميل إلى إعطاء العمليات الحركية وزناً أكبر، مع الإبقاء على العمل الاستخباراتي كعنصر أساسي في استراتيجية الموساد.

إعادة بناء استراتيجية تغيير النظام

ويواجه غوفمان في الوقت نفسه إرثاً ثقيلاً من خطط تغيير النظام الإيراني. ففي أوائل عام 2026، اختارت إسرائيل والولايات المتحدة، بحسب التقرير، اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي والمضي في خطة متسارعة لإحداث تغيير سياسي في طهران. لكن فشل تلك المقاربة جعل أي تحرك مماثل مستقبلاً أكثر حساسية، وفتح الباب أمام تدقيق أكبر من جانب حلفاء إسرائيل، بما في ذلك أطراف داخل إدارة سيد البيت الأبيض دونالد ترامب.

وتكشف الصحيفة أن غوفمان لا يرى إمكانية لإحياء خطة الموساد القديمة التي اعتمدت على التمرد الكردي، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن بديل. كما ارتبطت إعادة ترتيب المناصب العليا في الجهاز بقناعة مفادها أن الخطط السابقة لم تعد قابلة للتنفيذ بصورتها الحالية.

وشملت التغييرات إقالة نائب رئيس الموساد "أ"، ورئيس قسم التحليل، ورئيس مكتب الشأن الإيراني بالوكالة. ولا تعتبر "جيروزاليم بوست" هذه الخطوة مجرد محاولة لتحميل المسؤولين السابقين مسؤولية الإخفاق، بل تراها جزءاً من عملية أوسع لإدخال قيادات تمتلك مهارات ورؤى مختلفة.

ومن بين الخطط السابقة التي لم تحقق أهدافها ما عُرف بـ"خطة أحمدي نجاد"، والتي قامت على فكرة استبدال خامنئي بالرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد. ولم يُفتح، بحسب المادة، تحقيق رسمي في فشل الخطة، فيما يبدو أن غوفمان يفضل التركيز على إعادة بناء الاستراتيجية بدلاً من الانشغال بمراجعة الإخفاقات الماضية.

استراتيجية "الموت بألف طعنة"

في المرحلة المقبلة، يرجح التقرير أن يعتمد غوفمان نسخة معدلة من استراتيجية "الموت بألف طعنة" المرتبطة بنفتالي بينيت، والتي استخدمت ضد إيران خلال عامي 2021 و2022.

الفكرة تقوم على الجمع بين مشاريع معقدة تحتاج سنوات من الإعداد وبين عمليات قصيرة الأمد يمكن أن تحقق نتائج فورية. وتستند هذه المقاربة إلى تقدير بأن البيئة الإيرانية أصبحت أكثر هشاشة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، لكنها في المقابل باتت أكثر استعداداً للرد بضربات صاروخية مباشرة على إسرائيل.

وتربط "جيروزاليم بوست" هذا التوجه بعمليات تخريب معقدة، من بينها العملية التي استخدمت فيها أجهزة النداء ضد حزب الله ، والتي استغرق التخطيط لها وتنفيذها سنوات. وفي المقابل، يسعى غوفمان إلى إضافة إجراءات أسرع لا تتطلب الفترة الزمنية الطويلة نفسها.

ويرى منتقدون، بحسب الصحيفة، أن إبعاد عدد من كبار المسؤولين في بداية الولاية قد يؤدي إلى إبطاء بعض المشاريع، لكن غوفمان يبدو مقتنعاً بأن سرعة التغيير أهم من الحفاظ على الترتيبات القائمة.

إيران وحلفاؤها: جبهة واحدة؟

ومن أبرز التحولات في رؤية غوفمان، بحسب ما أشارت إليه الصحيفة، التعامل مع حماس وحزب الله والحوثيين وإيران باعتبارهم أجزاء مترابطة بدرجات مختلفة من منظومة واحدة.

هذا التصور قد ينعكس مباشرة على طريقة تخطيط الموساد للعمليات، بحيث لا تُدرس الساحات المختلفة بمعزل عن بعضها، وإنما ضمن استراتيجية متعددة الجبهات.

وتشير "جيروزاليم بوست" إلى أن تغيير رؤساء الأقسام يمثل تقليداً متكرراً مع وصول كل رئيس جديد للموساد تقريباً، بهدف إدخال أفكار وكفاءات جديدة. لكن سرعة التغييرات هذه المرة تعكس، في تقدير الصحيفة، إلحاحاً أكبر لدى غوفمان لإعادة توجيه الجهاز.

كما تربط الصحيفة أسلوبه القيادي باستعداده للمخاطرة. فقد كان غوفمان، خلال أحداث السابع من أكتوبر، من بين الضباط الذين دخلوا إلى مناطق القتال، وأصيب هناك ليصبح أرفع مسؤول عسكري إسرائيلي يصاب في الحرب.

الحرب النفسية وحملات التأثير

و لا تقتصر استراتيجية غوفمان على العمليات الميدانية . فحملات التأثير والحرب النفسية مرشحة لأن تحتل مساحة أكبر في عمل الموساد، خصوصاً أن الجهاز نشط علناً على وسائل التواصل الاجتماعي ضد إيران خلال عام 2026.

وترى "جيروزاليم بوست" أن إحدى نقاط القوة لدى غوفمان تكمن في فهمه لهذه الأدوات، وهي خبرة اكتسبها خلال مسيرته العسكرية والأمنية.

وتبرز الصحيفة أيضاً خلفيته الشخصية، إذ هاجر غوفمان من بيلاروسيا إلى إسرائيل في الرابعة عشرة من عمره، وكان ملاكماً ناجحاً في شبابه. ويرى التقرير أن صعوده إلى رئاسة الموساد يعكس مساراً مهنياً اعتمد على العمل والانضباط والترقي داخل المؤسسة العسكرية.

العلاقة مع نتنياهو وآيزنكوت

وسياسياً، يقدم غوفمان نفسه باعتباره شخصية غير حزبية، ويؤكد، وفق التقرير، استعداده للعمل مع أي رئيس حكومة إسرائيلي مستقبلي، سواء بقي بنيامين نتنياهو في منصبه أو تولى غادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت رئاسة الحكومة

ورغم وجود خلاف سابق بين غوفمان وآيزنكوت عندما كان الأخير رئيساً لأركان الجيش، لا يبدو أن رئيس الموساد يرى في ذلك عائقاً أمام التعاون مستقبلاً.

وفي المقابل، تشير الصحيفة إلى أن غوفمان أظهر في عهد نتنياهو استعداداً لمعارضة بعض القرارات عندما يعتقد أنها لا تخدم التقدير الأمني الإسرائيلي. ومن الأمثلة على ذلك موقفه من الهجوم الإسرائيلي على بيروت في يونيو/حزيران، إذ كان، بحسب التقرير، معارضاً للضربة.

واشنطن والملف النووي

في 22 يوليو/تموز، زار غوفمان الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ توليه رئاسة الموساد، في خطوة ركزت على تنسيق المواقف الإسرائيلية والأمريكية تجاه إيران والمفاوضات النووية.

وتصف الصحيفة العلاقات بين الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" بأنها قوية وفعالة، رغم التساؤلات التي أثيرت حول قدرة غوفمان على إدارة العلاقة مع واشنطن بنفس مستوى بعض أسلافه.

وتمنحه خبرته السابقة سكرتيراً عسكرياً لنتنياهو أفضلية في هذا المجال، إذ كان مشاركاً بصورة مباشرة في اجتماعات رفيعة المستوى تناولت قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية.

ولا يزال أحد الملفات الغامضة يتمثل في موقفه من المعلومات الأمريكية والإسرائيلية المتضاربة حول المنشأة النووية الإيرانية التي أثيرت حولها مخاوف خلال يوليو/تموز.

روسيا وسوريا

ويمتلك غوفمان، بحسب "جيروزاليم بوست"، ميزة إضافية في التعامل مع موسكو، باعتباره أول رئيس للموساد ناطق بالروسية. وتكتسب هذه الميزة أهمية في ضوء الدور الروسي في عدد من الملفات المرتبطة بالأمن القومي الإسرائيلي.

وفي سوريا، دخل غوفمان مبكراً في واحدة من أكثر القضايا حساسية، بعدما شارك في لقاءات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومسؤولي أجهزة الاستخبارات السورية.

وتعتبر الصحيفة أن هذه المشاركة تعكس مستوى الثقة الذي يمنحه نتنياهو لرئيس الموساد في إدارة الملفات المعقدة، كما تشير إلى أن إسرائيل حاولت عبر قنوات مختلفة إيصال رسائل إلى دمشق بشأن الوجود التركي في الأراضي السورية، خصوصاً إذا كان من شأنه تقييد حرية التحرك الإسرائيلي.

غزة ومكافحة الإرهاب

أما في ما يتعلق بغزة، فقد نفت "جيروزاليم بوست" الادعاءات التي تحدثت عن تولي الموساد وغوفمان مشروعاً لتهجير سكان القطاع. ووفقاً للصحيفة، لا توجد حتى الآن أدلة تدعم هذه الرواية، فيما تقع هذه الملفات أساساً ضمن اختصاص الشاباك ووكالات حكومية أخرى.

وفي الجانب الآخر، تبقى مكافحة الإرهاب العالمي من المهام الأساسية للموساد، ولا سيما حماية اليهود حول العالم من مخططات تستهدفهم. وتقول الصحيفة إن إيران كانت مصدراً لعدد كبير من هذه المخططات خلال السنوات الماضية.

وقد يدفع تغير ميزان القوى مع طهران غوفمان إلى تبني نهج أكثر مبادرة وهجومية في إحباط هذه العمليات، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات دفاعية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا