آخر الأخبار

نزوح تحت القصف.. أسر "الكدحة" و"مقبنة" تعيش كارثة إنسانية في جبال تعز

شارك

مع تزايد حدة التصعيد العسكري واشتداد المواجهات في الأطراف الغربية لمحافظة تعز، تتفاقم الأزمة الإنسانية لتطال أكثر من 6 آلاف أسرة نازحة اضطرت للفرار من منطقتي "الكدحة" و"مقبنة"، لتجد نفسها أمام معركة أخرى لا تقل قسوة تتمثل في مواجهة تقلبات الطقس في العراء، وغياب أدنى المقومات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

وقد أطلقت وحدة إدارة مخيمات النازحين نداء استغاثة عاجلا ومناشدة للسلطات والمنظمات للتدخل الفوري والسريع. ووفق الوحدة الحكومية للنازحين، فقد تركت الأسر النازحة منازلها وممتلكاتها وسبل عيشها فجأة.

في مخيم الصِّنَة، الواقع ضمن النطاق الخاضع للسيطرة الحكومية، تتزاحم أجساد خائرة أرهقها المسير وشدة القصف، حيث تحول الملجأ الهش إلى مسرح لشهادات حية تروي تفاصيل الفرار الكبير تحت القصف الشديد وتهديد عمليات القنص.

تصف الأم النازحة في مخيم الصِّنَة والية غالب للجزيرة، في تقرير أعدته الصحفية مها علي، طبيعة الضغوط العسكرية والمخاطر المباشرة التي واجهها الأهالي قبل اتخاذ قرار النزوح الإجباري، مؤكدة أن المنطقة تعرضت لاستهداف مباشر طال أشكال الحياة كافة حتى إن نيران الحوثيين طالت البهائم والحيوانات ولم تقتصر على البشر، وفق حديث والية.

وتقول الأم النازحة في مخيم الصِّنَة سميرة ثابت وهي تبكي: "معي 6 أطفال، نزحنا من حمير إلى الكدحة، وإلى عدة مناطق أخرى، بحثا عن الأمان بسبب الاشتباكات الضارية"، وأضافت أنها لا تملك الطعام ولا الأغطية وأصبحت على حد تعبيرها من "المشردين".

فرار تحت نيران الاشتباكات

رحلة النزوح لم تكن آمنة؛ إذ تداخلت خطوط المواجهة في منطقة الكدحة، مما أدى إلى حصار العائلات وسط تبادل إطلاق النار والقصف المدفعي المتواصل قبل فتح ممرات خروج اضطرارية.

تروي النازحة ابتسام أحمد غالب تلك اللحظات الفاصلة قائلة: "الحوثيون بدؤوا يطلقون علينا النار ونحن في الوسط ثم انقطعت الطرق بنا".

إعلان

وأكدت أنها وبقية النازحين كانوا متمسكين بالبقاء في منازلهم رغم أصوات الانفجارات، لكن اشتداد المعارك وتمركز المقاتلين في محيط القرى واقتطاع الطرقات جعلهم في مرمى النيران مباشرة، ولولا فتح المقاومة والقوات الحكومية ممرّا آمنا، لما تمكّنوا من الخروج بسلام.

وتزداد التوقعات بارتفاع أعداد الأسر النازحة مع توسع المواجهات إلى مناطق جديدة. ومع وصول الفارين إلى السلاسل الجبلية والمخيمات العشوائية، اصطدموا بانهيار كامل في منظومة الاستجابة الإنسانية وغياب التدخلات العاجلة للجهات المنقذة والمنظمات الدولية.

توضح النازحة سميرة صعوبة الوضع القائم بعد فقدان ومغادرة كل الممتلكات، فقالت "وصلنا الجبال ولا نملك شيئا، لا أغطية ولا فراشا ولا أي حصص غذائية من قمح أو سكر". وتضيف أنهم يعيشون تحت خيم بلاستيكية لا تقيهم حرارة الشمس ولا قسوة الرياح، "بل خرجنا بملابسنا فقط، ونتقاسم الموت بطيئا في هذه الجبال".

من جانبه، أشار النازح منصور عبده غالب إلى تداعيات نزوح أعداد غفيرة وتمركز الجماعات المسلحة في القرى ومنازل المواطنين، معتبرا أن غياب منظمات الإغاثة يزيد من تعقيد الوضع المعيشي والأمني للضحايا.

وقال غالب: "أُبلغنا بضرورة إخلاء المنازل بعد سيطرة المقاتلين عليها، فتركنا كل ما نملك من مدخرات وأثاث واليوم نحن ملقون في العراء، بلا خدمات صحية أو إغاثية، ولا نجد حتى ما يسد رمق الأطفال الذين يواجهون سوء التغذية في ظل هذا التجاهل الإنساني".

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تحذيرات متكررة من شبكات حماية ومؤسسات محلية من اتساع رقعة نزوح أهالي الريف الغربي لتعز، مع عجز السلطات والمخيمات القائمة عن استيعاب التدفق المتزايد للأسر، مما يهدد بكارثة إنسانية متكاملة الأركان ما لم تُفتح ممرات إنسانية وتُقدم مساعدات طارئة للنازحين في منطقتي الكدحة ومقبنة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا