آخر الأخبار

الكشف عن سلاح سري تحت البحر.. ماذا كانت روسيا تختبر في القطب الشمالي؟

شارك

كشف تقرير حصري لوكالة رويترز، نشر اليوم الخميس، أن بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة أحبطت خلال الربيع الماضي تدريبا روسيّا سريا قرب أرخبيل سفالبارد في القطب الشمالي، لمحاكاة نشر تقنية مصممة لتعطيل كابلات بحرية حيوية من دون ترك آثار تكشف الجهة المنفذة.

ونقلت الوكالة عن مسؤولَين غربيين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما أن العملية المشتركة تعقبت القطع الروسية وواجهتها في البحر ومنعتها من إكمال التدريب، قبل أن تغادر المنطقة.

ونفذت العملية الروسية المديرية الرئيسية للأبحاث في أعماق البحار، المعروفة اختصارا باسم "غوغي" "GUGI"، مستخدمة غواصات مخصصة للأعماق السحيقة لمحاكاة نشر التقنية التي وصفها المسؤولان بأنها "متطورة ومدمرة"، من دون الكشف عن طريقة عملها. وأكدا أن روسيا لم تلحق ضررا بأي كابل، وأن التدريب اقتصر على محاكاة استخدامها في حال اندلاع صراع مع حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ما الجديد في العملية؟

كانت بريطانيا والنرويج قد أعلنتا في أبريل/نيسان الماضي اكتشاف نشاط روسي سري في مياه القطب الشمالي، لكن رويترز تقول إن طبيعة التقنية وموقع العملية ومشاركة الولايات المتحدة فيها لم تكن قد كُشفت من قبل.

وبالتزامن مع المواجهة البحرية، أطلع مسؤولون بريطانيون ونرويجيون موسكو على ما توصلوا إليه لإظهار معرفتهم بالتقنية الجديدة، على أمل أن يدفع ذلك روسيا إلى الإحجام عن استخدامها.

وقال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك إن العملية وجهت "رسالة واضحة إلى روسيا بأنها لا تستطيع العمل بشكل سري"، مضيفا أن أي محاولة لاستهداف البنية التحتية الحيوية "ستُكتشف وستُقابل بعواقب"، ومؤكدا أن تصعيد التوتر في أقصى الشمال "ليس في مصلحة أحد".

وأحالت وزارة الدفاع البريطانية إلى بيانات صادرة في التاسع من أبريل/نيسان أقرت فيها بوجود نشاط روسي سري في المياه البريطانية والنرويجية وقربها. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق، فيما ينفي الكرملين باستمرار تنفيذ عمليات تخريب في دول الحلف أو التخطيط لمواجهة معه.

مصدر الصورة قطع بحرية روسية، بينها السفينة الحربية "مارشال كريلوف"، خلال مناورات "أومكا-2022" في بحر تشوكشي (رويترز)

لماذا سفالبارد مهمة؟

يربط أرخبيل سفالبارد بالبر النرويجي كابلان من الألياف الضوئية بطول نحو 1400 كيلومتر، ويمتدان إلى عمق يصل إلى 2700 متر. وينقلان كميات كبيرة من بيانات الأقمار الصناعية التي تستقبلها محطة "سفال سات"، أكبر محطة أرضية للأقمار الصناعية في العالم وجزء من شبكة الفضاء القريب التابعة لناسا.

إعلان

وتبرز أهمية المنطقة عسكريا أيضا، فبحسب أحد المسؤولين الغربيين، إذا أرادت الغواصات النووية الروسية المتمركزة في شبه جزيرة كولا الوصول إلى المحيط الأطلسي، سيكون عليها عبور ممر مائي بين جنوب سفالبارد والبر النرويجي يعرف باسم "فجوة الدب"، قبل المرور قرب جزيرة يان ماين.

لماذا يقلق الناتو بشأن الكابلات؟

رغم أن سمك بعضها لا يتجاوز خرطوم حديقة، تعد الكابلات البحرية أساسية للاتصال بالإنترنت والمعاملات المالية العالمية، وهو ما يمنحها أهمية اقتصادية وإستراتيجية كبيرة.

ونقلت رويترز عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين أن بعض محللي الاستخبارات الأمريكية يشعرون بقلق متزايد من احتمال أن تختبر روسيا مدى التزام الناتو ب المادة الخامسة الخاصة بالدفاع المشترك. ووفق المسؤولين الغربيين، قد يكون تدمير الكابلات جزءا حاسما في مثل هذا السيناريو.

كما قال مصدران مطلعان إن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف زار موسكو في أغسطس/آب، وكان من أهداف الزيارة تحذير روسيا من تصعيد عمليات التخريب في أوروبا.

مصدر الصورة تسرب الغاز من خط نورد ستريم 2 بعد تفجيره (رويترز)

كيف يواجه الناتو التهديد تحت البحر؟

تصاعد اهتمام الناتو بالبنية التحتية البحرية منذ تدمير ثلاثة من خطوط أنابيب "نورد ستريم" الأربعة عام 2022. ووجه الادعاء الألماني اتهامات إلى أوكراني كان ضابطا في القوات الخاصة وقت الهجوم، بينما تنفي كييف أي دور فيه.

ومنذ 2023، ازداد رصد سفن تتحرك ببطء فوق خطوط الأنابيب وكابلات الكهرباء والاتصالات أو قربها لرسم مواقعها، في نشاط يعرف بـ"الانجراف".

ووفق شركة "ويندوارد" لتحليلات المخاطر البحرية، ارتفع هذا النشاط في بحر الشمال خلال 2025 بنسبة 52% إلى 13 ألفا و79 سفينة. وفي بحر البلطيق، تراجع بنسبة 5% إلى 526 سفينة، في حين أفادت الشركة بتضرر أو قطع 11 كابلا على الأقل هناك بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونهاية 2025.

ودفعت هذه التحركات والاشتباه في تعرض بعض الكابلات للتدخل إلى إطلاق مبادرات بينها نظام المراقبة "بالتيك سنتري" التابع للناتو ومهمة "نورديك واردن" بقيادة بريطانيا، لتعزيز الدوريات حول البنية التحتية الحيوية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ"ويندوارد" آمي دانيال إن "التقديرات الحالية تشير إلى أن روسيا والصين هما على الأرجح المصدران الأكثر نشاطا وخطورة للتهديدات تحت سطح البحر".

ويرى بروس جونز، الباحث البارز في معهد بروكينغز، أن أوروبا وسعت خلال 25 عاما اعتمادها على البنية التحتية في قاع البحر، بينما قلصت قدرتها على حمايتها، وهي تعيد بناء تلك القدرة الآن أمام ما وصفه بـ"تهديد روسي متنامٍ".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا