في تحليل استراتيجي إسرائيلي جديد، حذر داني سيترينوفيتش من أن العلاقات مع مصر تمر بأصعب أزماتها منذ عام 1979، مؤكدا أن السلام معها مصلحة أمنية عليا تتطلب احترام الخطوط الحمراء لمصر.
وقال داني سيترينوفيتش، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، والمسؤول عن برنامج إيران بالمعهد البحثي الإسرائيلي، خلال بحثه الذي نشرته منصة jns الإسرائيلية إن العلاقات بين إسرائيل ومصر تمر منذ السابع من أكتوبر بهزة عنيفة تهدد بتغيير طابعها، وحتى اليوم فإن العلاقة بين الدولتين في أزمة تعد من أصعب الأزمات منذ عام 1979 الذي شهد توقيع اتفاقية السلام، حيث عمقت الحرب في غزة والنشاط الإسرائيلي في رفح ومحور فيلادلفيا والاتهامات بشأن التهريب من مصر، وخاصة الحديث في إسرائيل عن إخراج فلسطينيين من قطاع غزة، الشكوك في الدولة المجاورة.
وأشار سيترينوفيتش إلى أن من السهل اليوم النظر إلى مصر بشكل أساسي من خلال المنظار العسكري، أي بناء القوة المصرية وحجم الجيش والوجود في سيناء، والتساؤل عما إذا كانت القاهرة تتحول مجددا إلى تهديد، وهي أسئلة مشروعة يجب على المنظومة الأمنية متابعة أي تغيير فيها عن كثب قد يؤثر على أمن إسرائيل، لكن هذه لا يمكن أن تكون وجهة النظر الوحيدة، فيجب على إسرائيل أن تسأل ليس فقط كيف ترى مصر، بل أيضا كيف ترى مصر إسرائيل.
وتابع: كأصل استراتيجي، وعلى خلفية ذلك بالتحديد يجدر التأكيد على أنه رغم الأزمة، لم تتنازل مصر عن السلام، وواصلت القاهرة الحفاظ على قنوات التنسيق الأمني والسياسي مع إسرائيل، ولعبت دورا محوريا في الاتصالات بشأن قضية الأسرى ووقف إطلاق النار، ولم تستدع سفيرها، ويواصل الرئيس السيسي التأكيد على أن السلام هو خيار استراتيجي لمصر.
وقال: لا يحق لإسرائيل اعتبار هذا أمرا مفروغا منه، فالسلام مع مصر يعد من أهم الأصول الاستراتيجية لإسرائيل، فقد أخرج إسرائيل أكبر جيش عربي من دائرة الحرب وغير التوازن الاستراتيجي في المنطقة من أساسه، وعلى مدى عقود، بنت إسرائيل تصورها الأمني على افتراض أنه لا توجد في حدودها الجنوبية دولة معادية تمتلك جيشا كبيرا، وحتى بعد السابع من أكتوبر، كانت حقيقة بقاء مصر والأردن خارج دائرة القتال ذات دلالة استراتيجية هائلة.
وقال: لذلك، يجب على الحكومة القادمة بعد الانتخابات أن تضع استعادة العلاقات مع القاهرة كهدف استراتيجي، ويجب تجديد الحوار السياسي على المستويات العليا وعدم ترك العلاقات بيد الأجهزة الأمنية فقط، كما يجب على إسرائيل أن توضح بشكل قاطع أنه لا نية لديها لتهجير فلسطينيين من غزة إلى مصر.
وتابع: بالمقابل، يجب إجراء حوار جاد وهادئ حول بناء القوة المصرية والترتيبات الأمنية في سيناء، ولا يجوز تجاهل هذه التطورات، لكن لا يجوز أيضا تحويل كل دبابة مصرية في سيناء إلى دليل على أن مصر تستعد للحرب، ولا ينبغي لإسرائيل أن تغمض عينيها أمام التطورات المقلقة في مصر، لكن اليقظة الاستراتيجية تعمل في اتجاهين، فكما تتوقع إسرائيل من القاهرة فهم مخاوفها الأمنية، يجب عليها هي أيضا فهم الخطوط الحمراء المصرية.
وفي ختام البحث قال سيترينوفيتش إن السلام مع مصر ليس منة تتكرم بها إسرائيل على القاهرة، بل هو أصل أمني إسرائيلي من الدرجة الأولى، ويجب على الحكومة القادمة أن تبذل كل ما في وسعها للحفاظ عليه.
وتأتي هذه التحليلات التي يصوغها خبراء الأمن القومي الإسرائيلي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية دقيقة، حيث تسعى إسرائيل جاهدة للحفاظ على جبهة جنوبية هادئة لضمان استقرار أمنها القومي، خاصة في ظل التعقيدات المستمرة في قطاع غزة والضغوط الدولية المتزايدة.
وتؤكد القاهرة بشكل مستمر أن أمنها القومي غير قابل للمساومة، وأن أي محاولة للمس بسيادتها على سيناء أو فرض أعباء ديموغرافية جديدة عليها ستواجه رفضا قاطعا، مما يجعل الحفاظ على اتفاقية السلام ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط بأكمله.
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي (INSS)
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة
مصدر الصورة