في بيان مشترك، دعت الدول إسرائيل إلى التراجع عن الإجراءات المرتبطة بالأنشطة الاستيطانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انعكاسات استمرار هذه السياسات على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية وإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وفي السياق نفسه، شددت الدول الثماني على أن قطاع غزة "جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية"، مؤكدة ضرورة الحفاظ على وضعه ضمن الأراضي الفلسطينية، في ظل الجدل الذي أثارته خلال الفترة الماضية مقترحات إسرائيلية بشأن مغادرة سكان القطاع.
كما دعت إلى التطبيق الفوري والكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة، معتبرة أن تنفيذ بنودها يمثل خطوة أساسية لوقف القتال وفتح الطريق أمام تسوية سياسية.
وكانت 12 دولة قد أعلنت، أمس الثلاثاء، عزمها اتخاذ إجراءات لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، على خلفية تسارع التوسع الاستيطاني وتصاعد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وضمت الدول كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، التي أعلنت في بيان مشترك توجهها نحو فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات التي تعدّها غير قانونية بموجب القانون الدولي، أو دعم إجراءات مماثلة على المستوى الأوروبي.
ويمثل هذا التحرك انتقالاً من الإدانات والضغوط الدبلوماسية التي طبعت جانباً كبيراً من المواقف الغربية السابقة إلى إجراءات اقتصادية أكثر مباشرة، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار التوسع الاستيطاني إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وتشهد الضفة الغربية موجة متصاعدة من أعمال العنف، بالتوازي مع استمرار هجمات المستوطنين والعمليات العسكرية والاقتحامات والاعتقالات الإسرائيلية. ومنذ 7 أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة برصاص جنود إسرائيليين أو مستوطنين، وفق إحصاءات وكالة "فرانس برس" المستندة إلى بيانات السلطة الفلسطينية.
في موازاة التشديد العربي والإسلامي على وحدة الأراضي الفلسطينية، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأربعاء، إن إسرائيل لا تعتزم إجبار سكان قطاع غزة على المغادرة، بعدما أثارت مقترحات طرحها مسؤولون في الحكومة خلال الفترة الماضية بشأن خروج الفلسطينيين من القطاع جدلاً واسعاً.
وخلال زيارة إلى سلوفينيا لافتتاح السفارة الإسرائيلية، أكد ساعر أن بلاده "لا تخطط لطرد أي شخص من قطاع غزة أو ترحيله"، لكنه أوضح أنها لن تعارض مغادرة من يختار الهجرة طوعاً إذا وافقت دولة أخرى على استقباله.
وكان عدد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية قد طرحوا سابقاً أفكاراً تتعلق بمغادرة سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليوني شخص، وقدموا تلك المقترحات باعتبارها خططاً "طوعية".
وتأتي هذه المواقف في أعقاب حرب اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأدت إلى مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة نحو 174 ألفاً، وفق أرقام وزارة الصحة في غزة التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة