في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت مناورة " بزوغ الفجر 2.0"، التي أطلقها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير فجر السادس من سبتمبر/أيلول الجاري، عن توجه الجيش لتكريس سيناريو الحرب المتزامنة على 7 جبهات ضمن عقيدة الجاهزية لما بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
ووفق ما نشرته وسائل إعلام عبرية في اليوم التالي، حاكى الجيش اقتحام بلدات وخطف رهائن وإطلاق نيران على العمق واستهداف مواقع إستراتيجية، في اختبار واسع لقدرة القيادات والقوات على التعامل مع مفاجأة مركبة ومتعددة الساحات.
وبالتوازي، بدأت في السابع من سبتمبر/أيلول مناورة واسعة في إيلات ووادي عربة، ضمن تدريب الفرقة 80 الممتد بين السادس والتاسع من سبتمبر/أيلول، وبمشاركة الشرطة والبحرية وسلاح الجو وأجهزة الإنقاذ، ورغم أن التدريبين منفصلان تنظيميا ومقرران ضمن برنامج تدريبات 2026، فإن تزامنهما يرسم صورة لجيش يريد إثبات الجاهزية للمفاجأة بينما يعاني نقص الجنود واستنزاف الاحتياط وصراعا على عشرات مليارات الشواكل.
كشف مراسل موقع "والا"، ينير ياغنه، عن أن عددا محدودا فقط عُرف مسبقا باختبار "بزوغ الفجر"، وأن الوحدات والقيادات استدعيت بلا إنذار، وحاكى الجيش اندلاع حرب على 7 جبهات في آن واحد، بينها تسلل 10 مسلحين إلى مستوطنة حنيتا شمالا، واختراق قرب شارع 60 ومستوطنة شيلو بالضفة، وأحداث على حدود غزة، وسقوط نيران في العمق ومنطقة عزرائيلي، وضرب أهداف إستراتيجية وهجمات على مستوطنات.
وأضاف موقع "والا" أن قوات خاصة وسلاح الجو شاركا في سيناريو تطهير مستوطنة من مسلحين، بينما فحص مراقبو الجيش تنفيذ الأوامر في الزمن الحقيقي، وهذه التفاصيل تعطي وزنا لتصريح زامير بأن إسرائيل تعيش "فترة متوترة وقابلة للانفجار في جميع الساحات"، وأن حالة الأساس للجيش أصبحت "الجاهزية لهجوم مفاجئ".
وهذه هي النسخة الثانية من الاختبار، فالنسخة الأولى جرت في العاشر من أغسطس/آب 2025، وانتهت -حسب الجيش- إلى استخلاص دروس في توزيع القوات وانتشارها وأزمنة الاستجابة، ومن ثم فإن النسخة "2.0" تعني عمليا إعادة امتحان الإصلاحات بعد عام.
أما التطور الأبرز فجاء من إيلات، إذ وصفت الصحفية رونيت زيلبرشتاين، في يسرائيل هيوم، التمرين بأنه الأكبر في المدينة منذ سنوات، وشملت السيناريوهات تسلل مسلحين من الأردن إلى كيبوتس بالعربة، والسيطرة على مركز شرطة، وتسلل مظلة شراعية، واقتحام موقع عسكري وأخذ رهائن، ودراجات مائية قادمة من الأردن ومصر، والسيطرة على فندق في الساحل الجنوبي.
وقال قائد شرطة إيلات ألون كالفون إن القوات حاكت "تسللا واسعا إلى إيلات من 360 درجة"، والأكثر دلالة ما قاله قائد المنطقة الجنوبية في الشرطة حاييم بوبليل: إيلات يجب أن تستطيع مواجهة الهجوم مستقلة، لأن وصول قوات خاصة من وسط إسرائيل قد يستغرق 3 ساعات على الأقل.
بل إن السيناريو البحري انتهى افتراضيا بنجاح المتسللين في بلوغ الشاطئ ووقوع إصابات، وقال مصدر في البحرية إن التدريبات تستهدف منع "سابع من أكتوبر/تشرين الأول" آخر في خليج إيلات، وهو ما يفسر التركيز الإسرائيلي المتزايد على الحدود الأردنية: ليس باعتبار الأردن عدوا، وإنما بسبب طول الحدود، والتهريب، والمسيّرات، وبُعد إيلات عن مراكز التعزيز الرئيسية.
ويندرج ذلك مباشرة ضمن خطة زامير متعددة السنوات "حوشن" 2026-2030، فقد أعلن الجيش يوم 12 يناير/كانون الثاني 2026 أن الخطة تُبنى على تحقيقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول والحرب و"رؤية الحرب القادمة"، وتتوزع على 12 مجالا لبناء القوة، من الموارد البشرية والمخزونات إلى التكنولوجيا والدفاع عن الحدود.
وتزامنت مناورة "بزوغ الفجر" مع تصعيد فعلي على الجبهة اللبنانية، فقد أفادت المراسلة العسكرية ليلاخ شوفال في "يسرائيل هيوم" بأن حزب الله أطلق طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قبل أن يرد سلاح الجو بغارات على مواقع في المنطقة.
وفي اليوم التالي، تواصلت الغارات والاشتباكات، ونشرت يديعوت أحرنوت أن الجيش هاجم مجددا ردا على المسيّرات بالتزامن مع استمرار عملياته في منطقة علي الطاهر. وهكذا جرى اختبار سيناريو تعدد الجبهات بينما كانت إحدى هذه الجبهات تشهد احتكاكا عسكريا فعليا.
وردا على سؤال "بأي قوات ستُنفذ هذه العقيدة؟"، قال زامير أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست في مايو/أيار الماضي إن الجنود النظاميين والاحتياط يعانون "استنزافا مستمرا" وإن "الجيش يجب أن يكبر وبسرعة"، وحذر من أن تقليص الخدمة النظامية إلى 30 شهرا في يناير/كانون الثاني 2027 سيخفض القوة بما يعادل سرية من كل كتيبة ويزيد اعتماد الجيش على الاحتياط.
وكان الجيش قد أعلن أن النقص يصل إلى نحو 15 ألف جندي، بينهم 7 إلى 8 آلاف مقاتل، وكشفت لجنة الموارد البشرية بالكنيست -حسب صحيفة يديعوت أحرنوت- أن متوسط تشغيل كتيبة الاحتياط عام 2025 بلغ 140 يوما، مقابل هدف يقارب 60 يوما في 2026، بينما تراجعت نسب الاستجابة إلى نحو 80% في 2024 و2025 بعدما تجاوزت 100% عقب هجوم أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي في 20 أغسطس/آب، وصفت الباحثات عيديت شفران غيتلمان وياردين أسراف وعنات شابيرا ودانا كرنيئيلي أزمة القوى البشرية بأنها تحد جوهري لزامير، ورصدن تحوّل الاحتياط عمليا إلى ما يشبه قوة دائمة، بالتوازي مع ضغوط سياسية على القيادة بشأن التجنيد والانضباط والتعيينات
وترافق هذه الأزمة البشرية معركة مالية، إذ كتب أدريان فيلوت في "كالكاليست" أن ميزانية الدفاع لعام 2026 ارتفعت من 112 مليار شيكل عند الاتفاق الأولي إلى 143 مليارا، ثم إلى 158 مليارا بعد إضافة 15 مليارا، مع ترتيبات أخرى بنحو 25 مليارا.
ثم كشف شلومو تيتلباوم في "كالكاليست" أن المؤسسة الأمنية تريد التزامات بنحو 85 مليار شيكل حتى 2029 لتجديد المخزونات وبناء القوة، من دون مصدر تمويلي متفق عليه، بينما أُرجئ بحث فجوة أخرى تبلغ 25 مليارا إلى أكتوبر/تشرين الأول، أي إلى قلب موسم الانتخابات.
وهنا تصبح المناورة اختبارا اقتصاديا أيضا، فكل جبهة جديدة يضيفها زامير إلى خريطة الدفاع تحتاج قوات ومخزونات وطائرات ودفاعا حدوديا، بينما ترى وزارة المالية أن المؤسسة العسكرية لا تستطيع تحويل كل درس من السابع من أكتوبر/تشرين الأول إلى مطالبة مالية مفتوحة.
وتأتي المناورات بينما يحاول زامير أيضا تحصين الجيش من الصراع السياسي، فقد خلصت دراسة معهد دراسة الأمن القومي في 20 أغسطس/آب، إلى أن عامه الأول اتسم باحتكاك متزايد بين المستوى السياسي وسلسلة القيادة، من التعيينات إلى قرارات الانضباط وقضية التجنيد، ومن ثم تحمل رسالة زامير في ختام الاختبار -أن الجيش "مؤهل ومستعد" وأنه قادر أيضا على "المبادرة والهجوم"- بعدا موجها إلى الداخل الإسرائيلي بقدر ما هي رسالة للخصوم.
وفي الخلاصة، تكشف مناورة "بزوغ الفجر 2.0" أنها أكبر من تدريب روتيني وأقل من دليل على حرب وشيكة، فهي اختبار لعقيدة تعتبر أن "السابع من أكتوبر/تشرين الأول" التالي قد يأتي من أي حدود وفي عدة جبهات معا، لكن مفارقتها الأساسية أن إسرائيل توسع خريطة الحرب التي تستعد لها، في وقت يعاني فيه جيشها من نقص الجنود واستنزاف الاحتياط وارتفاع فاتورة الجاهزية والضغوط السياسية؛ وهي فجوة قد تكون أخطر من السيناريوهات التي تحاكيها المناورات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة