أوضح مقال في صحيفة "تايمز" البريطانية أن الأجيال الشابة في بريطانيا ستواجه ضغوطا مالية ومعيشية أكبر في السنوات القادمة، مقارنة بما كان عليه الوضع بالنسبة لآبائهم، نتيجة السياسات المالية الحالية وشيخوخة السكان وارتفاع البطالة بين الشباب، مما سيؤدي إلى تراجع دخولهم الحقيقية وانخفاض مستويات معيشتهم.
وتصل نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 94.9% في الوقت الحالي، وفق بيانات مجلس العموم البريطاني (البرلمان)، مقارنة بنسبة 35% في عام 2007-2008. وترجع هذه القفزة إلى تأثير الأزمة المالية العالمية وتكاليف مواجهة جائحة كورونا، وفق ما قاله مجلس العموم على موقعه.
وأوضحت دراسات معهد أبحاث السياسة العامة أن نسبة كبيرة من الزيادة في النفقات العامة في السنوات الخمسين القادمة تعود إلى شيخوخة السكان، وبالتالي ارتفاع تكاليف معاشات التقاعد وبرامج الرعاية الصحية. وطالب المعهد، استنادا لهذه الدراسة، بتغيير نظام الضرائب لتخفيضها على الشباب، وزيادتها على العقارات وأصحاب الثروات.
لكنّ سميث أشار إلى أن مثل هذه التغييرات المقترحة في أنظمة الضرائب ستكون صعبة، وذلك لأن الدولة ملتزمة بتوفير معاشات التقاعد الحالية على الرغم من حاجتها أيضا لتقديم الدعم للأجيال الشابة.
وأضاف أن معاشات التقاعد التي تقدمها الدولة هي أكبر بند في فاتورة الرعاية الاجتماعية، ومن المنتظر أن تتزايد تكلفة هذه المعاشات بسبب شيخوخة السكان، الأمر الذي سوف يحد من قدرة الدولة على تقديم الدعم للشباب في مختلف المجالات.
وأوضح سميث أن معاشات التقاعد العامة والخاصة ترتبط با لنمو الاقتصادي الذي تحققه بريطانيا، وهو ضعيف حاليا. وإذا استمر ارتفاع الدين العام بالوتيرة التي توقعها مكتب مسؤولية الموازنة فإنه من المنتظر أن تصل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 30% في السنوات القادمة.
وتتزايد الضغوط على الأجيال الصاعدة مع ارتفاع نسبة البطالة بينهم إلى 16.2% من إجمالي قوة العمل من الشباب، وهي أعلى نسبة منذ 11 عاما.
وتوضح البيانات الرسمية أن هناك نحو مليون من الشباب البريطاني خارج نطاق العمل أو الدراسة أو التدريب، أو بعبارة أخرى أنهى هؤلاء الشباب دراستهم ولم يجدوا عملا، الأمر الذي يزيد من الضغوط عليهم، علاوة على أن كثيرين من الخريجين لديهم التزامات بسداد ديون الدراسة بمجرد أن يجدوا عملا.
ويشير سميث إلى أنه على مدى السنوات الثماني عشرة الماضية، ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 8% فقط، أي بمعدل يقل عن 0.5% سنويا، فيما كانت هذه النسبة 43% خلال السنوات الثماني عشرة السابقة لتلك الفترة، وبنسبة 53% خلال السنوات الثماني عشرة التي سبقتها، وهو ما يعني أن نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا تنخفض باستمرار.
ومع تراجع نسب النمو في الاقتصاد البريطاني تقل فرص العمل المتاحة في الأسواق وترتفع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب الذين يفتقرون للخبرة، وهو الوضع حاليا.
كما أن تراجع النمو من جانب، وزيادة النفقات العامة على فوائد القروض من جانب آخر، يعني أن الموارد المتاحة لمختلف برامج الدعم الاجتماعي سوف تكون أقل، مما يعني أن الاجيال القادمة لن تتمتع بنفس الدعم الحكومي الذي حصل عليه جيل آبائهم.
وفي هذا السياق أصبح شراء سكن جديد أمرا بالغ الصعوبة للشباب، حيث أوضحت صحيفة " فايننشال تايمز" البريطانية أن متوسط أسعار المنازل ارتفع بنسبة 152% خلال العشرين عاما المنتهية في الفترة 2015-2016، في حين لم يرتفع صافي دخل الأسرة للفئة العمرية (25-34 عاما) إلا بنسبة 22%.
ولا يقتصر الأمر على بريطانيا، وفق فايننشال تايمز، إذ يعاني أبناء جيل الألفية في إيطاليا وإسبانيا واليونان، التي شهدت معدلات البطالة بين الشباب ارتفاعا هائلا لها عقب الأزمة المالية، من مستويات دخل تقل بكثير عما كانت عليه لدى الأجيال السابقة في العمر نفسه. أما في الولايات المتحدة، فيشبه الاتجاه السائد ما يحدث في بريطانيا، ولكنه بدأ في وقت سابق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة