في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عمّان- قال رئيس كتلة حزب الأمة في مجلس النواب الأردني صالح العرموطي إن كتلته لا تتبنى "المعارضة من أجل المعارضة"، وإنما تعارض سياسات الحكومات عندما ترى أنها لا تنسجم مع مصالح الأردنيين، مؤكدا أن موقفها من الحكومة والتشريعات يتحدد وفق ما تعتبره مصلحة للوطن والمواطن.
وفي مقابلة مع الجزيرة نت، انتقد العرموطي إقرار عدد من التشريعات خلال الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، معتبرا أن قوانين حساسة وجدلية، في مقدمتها قانونا الملكية العقارية والإدارة المحلية، كانت تحتاج إلى مزيد من الوقت والنقاش.
كما تحدث عن وضع حزب الأمة، وما وصفه بـ"التضييق" على الحركة الإسلامية، وعن موقف الحزب من منح الثقة للحكومات وإقرار الموازنات، إضافة إلى رؤيته للعلاقة مع إسرائيل والاجتماع السوري الإسرائيلي الذي استضافه الأردن.
انعقاد الدورة الاستثنائية بهذه الصورة يثير تساؤلات، خصوصا أن القوانين التي أدرجت على جدول أعمالها، ومنها قانونا الملكية العقارية والإدارة المحلية، جدلية وحساسة ومرتبطة مباشرة بالمواطنين، ولذلك تحتاج إلى وقت وجهد وتأنٍّ في مناقشتها، لا أن يجري إنجازها بسرعة ضمن مدة محددة.
لديّ أيضا ملاحظات دستورية جوهرية على بعض ما أُقر. ففي قانون الملكية العقارية، على سبيل المثال، أرى أن منح جهات إدارية صلاحيات تتعلق بإزالة الشيوع ونقل بعض الاختصاصات من المحاكم النظامية يثير إشكالات دستورية.
كما أن جعل بعض القرارات القضائية قطعية من درجة واحدة، بحسب قراءتي، لا ينسجم مع ما قررته المحكمة الدستورية بشأن التقاضي على درجتين.
المادة (121) من الدستور تتحدث عن إدارة الشؤون البلدية والمحلية من خلال مجالس بلدية أو محلية وفقا لقوانين خاصة. والبلديات في الأصل مؤسسات أهلية، ولذلك لا أرى أنه يجوز وضعها بهذه الدرجة من الارتباط بالوزير.
لدينا 105 بلديات، ومن غير المقبول بالنسبة لي أن يصل الأمر إلى أن رئيس البلدية المنتخب أو عضو المجلس يحتاج إلى تقديم طلب للوزير للحصول على إجازة.
كذلك لديّ اعتراض على مسألة حل المجالس البلدية بهذه الصورة، وعلى التوجه المتعلق بمجالس المحافظات والانتخاب فيها. وأرى أن المادة (128) من الدستور واضحة في أن القوانين المنظمة للحقوق والحريات لا يجوز أن تؤثر في جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها.
ما يؤلمني كعضو في السلطة التشريعية هو أن أرى تشريعات أعتقد أنها تتعارض مع نصوص دستورية أو مع تفسيرات سابقة للمحكمة الدستورية.
مخاوفنا في كتلة حزب الأمة تنطلق من وجود معاهدة وادي عربة والاتفاقيات الموقعة بعدها، ومن بينها اتفاقيات مرتبطة بالنقل والسكك الحديدية. نخشى أن تفتح بعض النصوص مجالا أمام استغلال الأراضي أو الاستثمار أو التملك من الجانب الإسرائيلي، خصوصا بعد إلغاء "قانون بيع العقار للعدو".
ولهذا طالبنا بإدراج نص صريح يمنع التملك من الجانب الإسرائيلي، لكن هذا المقترح لم تتم الموافقة عليه.
هذه بالنسبة إلينا ليست قضية تفصيلية، وإنما مرتبطة بما نراه من مخاطر وتهديدات تستوجب حماية الأرض الأردنية بصورة واضحة في التشريعات.
علاقتنا مع رئيس مجلس النواب على المستوى الشخصي إيجابية وجيدة، ولا توجد مضايقات شخصية بيننا. لكن هناك اختلافا في الاجتهاد وطريقة إدارة بعض الجلسات.
في الجلسة الأخيرة كنا حريصين على المشاركة واستمرار النقاش، ووصلنا في قانون الإدارة المحلية إلى المادة (37)، واستغرق النقاش حولها قرابة أربع ساعات. اعترضنا على طريقة التصويت، ثم عندما انتقل المجلس إلى المادة التالية شعرنا بأن مقترحاتنا لا تُسمع، فقررنا الانسحاب على مضض.
بعد انسحابنا، جرى الانتقال من المادة (37) إلى المادة (70) تقريبا خلال فترة قصيرة جدا. وهذا يؤكد بالنسبة لنا أهمية النقاش والمقترحات، لأن هذه التشريعات تحتاج إلى دراسة وليس مجرد نقاش سريع.
نحن نعارض سياسات الحكومات. إذا أحسنت الحكومة في ملف ما نقول إنها أحسنت ونؤيدها، وإذا خالفت ما نراه مصلحة للوطن والمواطن فإننا نرفض سياساتها.
أما الدولة الأردنية فلا نعارضها. قلت منذ سنوات عندما كنت نقيبا للمحامين إن "من يعارض الدولة الأردنية فليذهب إلى الجحيم". نحن نعارض السياسات، ومن حقنا دستوريا أن نعارض وأن نطرح الثقة بالحكومات.
وفي ظل الظروف السياسية والمشاريع الإسرائيلية التي تهدد المنطقة، نحن بحاجة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة والحفاظ على الوحدة الوطنية.
وأتمنى أن تأتي حكومة نستطيع منحها الثقة، وأتمنى أن نجد موازنة نستطيع التصويت لها. لكن عندما نرى برنامجا حكوميا لا يعالج مشكلات المواطن، ونرى المديونية والأوضاع الاقتصادية، فمن واجبنا أن نبين أوجه الخلل.
لسنا معارضة من أجل المعارضة، وأنا أتحدى من يقول ذلك أن يقدم موقفا عارضنا فيه لمجرد المعارضة.
أعتبر ملف (منطقتي) الباقورة والغمر مثالا واضحا. وجهت في حينه سؤالا حول الاتفاقية (مع إسرائيل)، ولفتُّ إلى النص الذي كان يقضي بالتجديد التلقائي إذا لم يبلغ أحد الطرفين الآخر برغبته في عدم التجديد قبل عام.
تبنى الإعلام القضية وتكوّن رأي عام حولها، وعندما التقينا الملك تحدثت عن ضرورة تسجيل موقف تاريخي بعدم تجديد الاتفاقية.
وفي النهاية عادت الباقورة والغمر (إلى السيادة الأردنية). بالنسبة لي هذا مثال على أن النائب يستطيع أن يعمل ويطرح القضايا ويحقق نتائج، وأن الرقابة ليست مجرد موقف سلبي.
حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي أصبح خلفه القانوني والواقعي حزب الأمة، كان عبر تاريخه جزءا من النسيج الوطني الأردني، ولم يكن إلا مع الوطن وأمنه واستقراره وسيادته.
لكننا نشعر اليوم بوجود تضييق على الحركة الإسلامية. هناك اعتقالات وتوقيفات، وأصبح الحزب وكتلته يشعران بنوع من الغربة.
هذا الحزب حصل على نحو نصف مليون صوت وعلى 31 مقعدا في هذه الدورة، وهذه قاعدة شعبية يجب احترامها والتعامل معها باعتبارها جزءا من المجتمع الأردني.
على العكس، أعتقد أن اسم "حزب الأمة" لاقى ارتياحا ليس فقط بين الإسلاميين، وإنما أيضا لدى شخصيات واتجاهات أخرى، من قوميين ويساريين ومسيحيين وأبناء عشائر أردنية.
ونحن نرى إقبالا من فئات مختلفة على الحزب، وأعتقد أن قاعدته الانتخابية قد تتوسع مستقبلا.
أستغرب وأستهجن قرار عقد هذا الاجتماع. الأردن أرض الحشد والرباط والشهداء والتضحيات، ولا أرى أنه يجوز أن يأتي رئيس " الموساد" الإسرائيلي إلى الأرض الأردنية لعقد لقاءات، سواء مع الجانب السوري أو غيره.
أدين بأقصى درجات الغضب الاجتماع الذي عُقد على الساحة الأردنية، ولا أرى أن لنا مصلحة في استضافة مثل هذا الاجتماع. كما أتساءل: لماذا يلجأ الجانب السوري إلى عقد مثل هذه اللقاءات مع إسرائيل، ولماذا تكون الأراضي الأردنية مكانا لها؟ وما طبيعة المفاوضات التي تجري؟
لدينا تجربة سابقة مع "الموساد" على الأراضي الأردنية عندما جرت محاولة اغتيال خالد مشعل عام 1997. يومها كان موقف الملك الحسين حازما، وانتهت الأزمة بإحضار الترياق وإنقاذ حياة مشعل، إلى جانب إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين وعدد من الأسرى. هذه هي المواقف التي نحتاج إليها.
لذلك أرى أن عقد هذا الاجتماع على الأراضي الأردنية أمر غير مقبول، وكان على الحكومة أن تراعي نبض الشارع الأردني، وأن توضح كيف ولماذا سُمح بعقده.
لأن ما يجري في فلسطين والتهديدات الإسرائيلية لا يمكن فصله عن أمن الأردن ومستقبله. المنطقة من حولنا تحترق، وهناك تهديدات إسرائيلية تستهدف الأردن ووجوده، ولذلك نحن بحاجة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة وأن نكون على قلب رجل واحد في مواجهة هذه التحديات.
نرى تصريحات ومشاريع إسرائيلية تتحدث عن خرائط ومفاهيم تمس الأردن، وهناك من يطرح أن الأردن هو "الوطن البديل"، إلى جانب التهديدات التي أطلقها بنيامين نتنياهو تجاه الأردن. وفي الوقت نفسه ما زلنا نقيم علاقات اقتصادية وسياسية مع إسرائيل، ولذلك أقول إن الوقت حان لأن نقول كلمتنا بوضوح.
بالنسبة لنا، الحفاظ على الدولة الأردنية وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية أولوية، وموقفنا من إسرائيل و القضية الفلسطينية ينطلق أيضا من رؤيتنا لمصلحة الأردن ومواجهة أي مشروع نعتقد أنه يستهدف الدولة الأردنية أو الشعب الفلسطيني.
المديونية تجاوزت 60 مليارا، وقانون الدين العام يحدد سقوفا للمديونية، كما أن الحكومة اقترضت نحو 11 مليارا من أموال الضمان الاجتماعي. نحن أمام وضع اقتصادي صعب، وأرى أننا "ارتهنا لاستعمار صندوق النقد الدولي"، وهناك مخاوف من زيادة أسعار المياه والكهرباء بقرارات مرتبطة بصندوق النقد الدولي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة