في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعاد إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت توسيع نطاق العقوبات الثانوية على إيران طرح سؤال أساسي:
ولا يعني الإعلان فرض حظر فوري على جميع معاملات إيران مع العالم، بل يجمع بين مسارين مختلفين هما:
تسمى العقوبات المباشرة أيضا "العقوبات الأولية"، وهي قواعد تحظر على الأشخاص والجهات الخاضعة للولاية الأمريكية إجراء معاملات محددة مع دولة أو مؤسسة أو شخص مدرج على قوائم العقوبات.
ويشمل الخاضعون لهذه القواعد المواطنين الأمريكيين والمقيمين الدائمين أينما كانوا، وكل شخص أو شركة موجودة داخل الولايات المتحدة، والشركات المؤسسة بموجب القانون الأمريكي وفروعها الخارجية، بحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك".
وعندما تُدرج شركة إيرانية على قائمة العقوبات، تُجمّد ممتلكاتها الموجودة في الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سيطرة شخص أمريكي، ويحظر على الجهات الأمريكية التعامل معها ما لم تحصل على ترخيص أو ينطبق على المعاملة استثناء قانوني.
ولا يشترط دائما أن يكون طرفا المعاملة أمريكيين، فقد تدخل الصفقة الأجنبية في نطاق العقوبات المباشرة إذا مرت عبر مصرف أمريكي، أو استُخدم فيها النظام المالي الأمريكي، أو شملت سلعا وتقنيات أمريكية المنشأ تخضع لقيود التصدير.
وعلى سبيل المثال، إذا دفعت شركة أمريكية أموالا إلى مؤسسة إيرانية محظورة، فإنها تكون أمام مخالفة محتملة للعقوبات المباشرة، وقد تترتب على المخالفة عقوبات مدنية أو جنائية، إلى جانب تجميد الأموال ووقف المعاملة.
تستهدف العقوبات الثانوية أشخاصا وشركات ومصارف أجنبية تتعامل مع الجهة الخاضعة للعقوبات المباشرة، حتى إذا لم تكن المعاملة مرتبطة مباشرة بالولايات المتحدة أو منفذة بالدولار.
وبذلك لا تقول واشنطن للشركة الأجنبية بالضرورة إنها خالفت حظرا يسري عليها بوصفها شخصا أمريكيا، لكنها تضعها أمام خيارين إما وقف التعاملات المستهدفة مع إيران، أو المخاطرة بفقدان الوصول إلى السوق والنظام المالي الأمريكيين.
ويشرح تقرير المجلس الأطلسي أن العقوبات الثانوية توسع أثر العقوبات إلى خارج الولاية القانونية التقليدية للدولة التي تفرضها، عبر تقييد تعامل مواطنيها وشركاتها مع الطرف الأجنبي الذي يواصل نشاطه مع الدولة المستهدفة.
وقد تشمل العقوبة إدراج الشركة الأجنبية على قائمة العقوبات، وتجميد أصولها الواقعة داخل الولايات المتحدة، ومنع الأمريكيين من التعامل معها، أو حرمان مصرف أجنبي من فتح أو استخدام حسابات مراسلة لدى البنوك الأمريكية.
على سبيل المثال، إذا اشترت شركة أمريكية نفطا إيرانيا محظورا، فهذه معاملة تقع ضمن نطاق العقوبات المباشرة لأنها تشمل شخصا أمريكيا.
أما إذا اشترت مصفاة صينية أو هندية النفط الإيراني باليوان أو الروبية، ونفذت المدفوعات عبر مصارف غير أمريكية، فقد لا توجد صلة أمريكية مباشرة بالصفقة، لكن المصفاة والمصرف يمكن أن يتعرضا لعقوبات ثانوية بسبب تعاملهما مع قطاع أو جهة مستهدفة.
وقد تجمع المعاملة بين النوعين، فإذا نفذ مصرف أوروبي مدفوعات مرتبطة بإيران عبر بنك مراسل في نيويورك، فإن مرور الأموال بالنظام المالي الأمريكي ينشئ صلة بالولايات المتحدة، وقد تتحول المسألة إلى مخالفة للعقوبات المباشرة، فضلا عن احتمال التعرض للعقوبات الثانوية.
كما يمكن ملاحقة جهة أجنبية إذا ساعدت شخصا أمريكيا على مخالفة العقوبات أو التحايل عليها، حتى لو كانت تلك الجهة غير أمريكية، وهو ما يجعل الحدود بين العقوبات المباشرة والثانوية متداخلة في بعض الحالات.
تكتسب العقوبات الثانوية قوتها من أهمية السوق الأمريكية والدولار في الاقتصاد العالمي، فالمصرف الأجنبي الذي يحتاج إلى تسوية المدفوعات بالدولار يعتمد عادة على حسابات مراسلة لدى بنوك داخل الولايات المتحدة، وفقدان هذه الحسابات قد يعزله عن جزء كبير من التجارة الدولية.
وحسب الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، يستخدم الدولار في نحو نصف المدفوعات الدولية، كما يستحوذ على نحو 60% من المطالبات والالتزامات المصرفية الدولية أو المقومة بالعملات الأجنبية.
لذلك قد ترى شركة أجنبية أن خسارة التعامل مع إيران أقل تكلفة من فقدان قدرتها على الحصول على التمويل بالدولار أو التعامل مع البنوك والعملاء الأمريكيين، وهو ما يمنح واشنطن نفوذا يتجاوز حدودها الجغرافية.
أصدر "أوفاك" أمس الاثنين قرارا قطاعيا بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، أضاف الطيران والأصول الرقمية والذهب والشحن والتكنولوجيا إلى القطاعات الإيرانية التي يمكن استهداف العاملين فيها.
لكن القرار لا يعني أن كل شركة أجنبية تتعامل مع هذه القطاعات أصبحت مدرجة تلقائيا على قوائم العقوبات، بل يمنح وزارة الخزانة أساسا قانونيا لمعاقبة أي شخص تحدد أنه يعمل في أحدها أو يقدم دعما ماديا لجهة مرتبطة بها.
ويختلف ذلك عن إضافة أسماء محددة إلى قائمة الرعايا المحددين بصورة خاصة، إذ تصبح أصول الأشخاص والكيانات المدرجة محجوبة فور سريان القرار، ويحظر على الجهات الأمريكية التعامل معها.
ومن هنا، يحمل الإعلان شقين هما عقوبات نافذة على نحو 60 هدفا مسمى، وتهديد أوسع للشركات والمصارف الأجنبية بأن استمرارها في أنشطة معينة قد يقود إلى إدراجها لاحقا.
تعتمد تشريعات العقوبات الثانوية كثيرا على وصف المعاملة بأنها "مهمة"، لكن ذلك لا يرتبط بحد مالي ثابت. ويوضح "أوفاك" أن القرار يستند إلى مجمل ظروف الصفقة.
وتشمل معايير التقييم حجم المعاملة وعددها وتكرارها وطبيعتها، ومدى علم إدارة الشركة بها، وعلاقتها بجهة إيرانية مدرجة أو ب الحرس الثوري، واستخدام وسائل خادعة، وتأثيرها في أهداف العقوبات الأمريكية.
ويمنح هذا التعريف وزارة الخزانة مرونة واسعة، لكنه يزيد حالة عدم اليقين لدى الشركات، إذ قد يكون استمرار سلسلة من المعاملات الصغيرة أكثر خطورة من صفقة منفردة بالقيمة نفسها.
لا يستهدف الأمر التنفيذي مباشرة المعاملات المتعلقة بالسلع الزراعية والغذاء والأدوية والأجهزة الطبية الموجهة إلى إيران، كما تنص الإرشادات الأمريكية على استثناءات وتراخيص تسمح ببعض الأنشطة الإنسانية.
ويؤكد "أوفاك" أن الجهات غير الأمريكية لا تتعرض عموما لعقوبات ثانوية بسبب تجارة السلع الإنسانية، ما دامت المعاملة لا تشمل أطرافا مدرجة لأسباب مرتبطة بالإرهاب أو انتشار أسلحة الدمار الشامل، ولا تتجاوز الشروط المحددة في التراخيص.
غير أن السماح القانوني لا يضمن تنفيذ الصفقة عمليا، إذ قد ترفض البنوك وشركات الشحن والتأمين أي معاملة مرتبطة بإيران خوفا من الخطأ أو من كلفة التحقق، وهي ظاهرة تعرف بـ"الإفراط في الامتثال".
المصدر:
الجزيرة