أعلن وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقفي، الثلاثاء، في ختام زيارة إلى العاصمة الإيرانية طهران، إحراز بلاده "تقدماً مهماً" في الوساطة التي تركز على إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة .
وجاء ذلك عقب لقاءات مكثفة أجراها قائد الجيش الباكستاني، الفريق عاصم منير، مع المسؤولين الإيرانيين، شملت الرئيس مسعود بزشكيان ، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي في بعضها.
وتركزت المحادثات – وفق بيان صادر عن إسلام آباد – على وقف التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، والتوصل إلى تسوية عاجلة للأزمة، فضلاً عن تبادل الرؤى بشأن استقرار المنطقة وسبل تحقيق تسوية سياسية شاملة.
وفي تدوينة له على منصة "إكس"، وصف نقفي اللقاء مع بزشكيان بأنه كان "إيجابياً ومثمراً للغاية"، مضيفاً أن الرئيس الإيراني "عرض علينا بصراحة رؤية حكومته، وكان بيننا نقاش بناء للغاية حول القضايا المطروحة".
وفي لقائه مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، أكدت طهران لإسلام آباد استمرار انعدام الثقة بالولايات المتحدة، وربطت أي تقدّم بتعديل السلوك الأميركي، إلى جانب خطوات عملية تنفذ ما ورد في مذكرة التفاهم المنتهية.
كما شدد رضائي على أن بلاده هي المسؤولة عن تأمين مضيق هرمز، في موقف يعكس إصرار طهران على دورها المحوري في هذا الممر المائي الحيوي.
وجاءت هذه الزيارة – وهي الثالثة لمنير إلى طهران منذ أبريل/نيسان الماضي – بعد انتهاء صلاحية مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، في وقت تحاول فيه باكستان الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة بين الجانبين.
وفي سياق ذي صلة، كشفت وكالة الصحافة الفرنسية أن منير وصل إلى العاصمة الإيرانية إثر اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، دون أن تفصح عن فحوى المكالمة التي تكتسب أهمية استثنائية في ظل التصريحات الأميركية الأخيرة.
وحذّر ترامب من فرض عقوبات اقتصادية على أي دولة تقدم "أي نوع من دعم الإنقاذ لإيران"، في إطار مسعاه لعزل البلاد دولياً، في حين توعدت الجمهورية الإسلامية بإغلاق جميع صادرات النفط من الخليج.
ومن جهته، أكد وزير الدفاع الحرب بيت هيغسيث أن التحول نحو الضغوط الاقتصادية "لا يعني استبعاد الخيار العسكري"، قائلاً: "ندرك أن الضغوط الاقتصادية هي أكثر ما يلحق الضرر بهم حالياً، لكننا لا نستبعد بأي حال تنفيذ ضربات في أي مكان في مضيق هرمز أو حول إيران".
وفي تطور موازٍ، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر في البيت الأبيض أن ترامب دمّر فعلياً المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية، وأنه يتهيأ الآن لـ"سحق اقتصادها" في مرحلة أخيرة من الصراع. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن "من الحكمة أن تتوصل إيران إلى اتفاق، وإلا فإنها ستواجه العواقب".
كما أشارت التقارير إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس كان قد أوضح لترامب، قبل اندلاع الحرب، أن طهران قد تكون مستعدة للتخلي عن برنامجها النووي عبر المفاوضات، إلا أن الرئيس الأميركي مضى قدماً في الهجوم العسكري بهدف القضاء على البرنامج النووي وإضعاف نظام الحكم في إيران.
وتبدو زيارة الوفد الباكستاني حلقة من جهود إقليمية متعددة المسارات، إذ تنتظر العاصمة الإيرانية وصول وزير الخارجية العُماني لاستكمال المشاورات حول مضيق هرمز أيضًا.
المصدر:
يورو نيوز