شنّ إسرائيليون هجومًا لاذعًا على المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق والسفير لدى أنقرة توم برّاك، على خلفية تصريحاته بشأن هضبة الجولان، التي وصف فيها السيطرة الإسرائيلية عليها بأنها "احتلال يخالف قرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي بأسره".
وجاءت تصريحات برّاك في سياق حديثه الجمعة الماضية عن التوتر بين إسرائيل و تركيا، إذ قال إن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب (شمالي سوريا) الأسبوع الماضي وقعت على الأرجح نتيجة "سوء تفاهم أو خلل في التنسيق" بين الأطراف الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد بين تركيا وإسرائيل لا يصب في مصلحة الطرفين.
وأثارت تصريحات برّاك انتقادات حادة في إسرائيل، إذ اتهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس المبعوثَ الأمريكي بطرح "مغالطات" تتناقض مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من هضبة الجولان.
كما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تصريحات برّاك بأنها "مليئة بالمغالطات" معتبرًا أنها تتعارض مع موقف الإدارة الأمريكية بشأن الجولان، بعدما اعترف ترمب خلال ولايته الأولى بالسيادة الإسرائيلية عليه.
ولم تقتصر الانتقادات على المسؤولين الإسرائيليين، إذ انضم إليها عدد من الكتاب والناشطين والباحثين الإسرائيليين، مطالبين بعضهم بإقالة برّاك، ومتّهمين إياه بمخالفة سياسة الإدارة الأمريكية وموقف رئيسه من الجولان.
وقال المخرج الإسرائيلي مايكل بهاجن -في منشور على منصة "إكس"- إن تصريحات برّاك تتطابق، على حد وصفه، مع مواقف يعتبرها معادية لإسرائيل، مستخدمًا عبارات حادة بحق المبعوث الأمريكي.
من جهته، دعا الناشط الإسرائيلي سانتياغو إيفيز الرئيس الأمريكي إلى سحب برّاك من منصبه "فورًا" بينما قال الباحث الأكاديمي الإسرائيلي إيلي ديفيد ساخرًا إن على أحدهم تذكير برّاك بأنه "سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، وليس سفير تركيا لدى الولايات المتحدة"؟
وانتقد الناشط الإسرائيلي يوسف حداد تصريحات برّاك، معتبرًا أنه "من المقلق للغاية" ألا يلتزم السفير، وفق رأيه، بسياسة الولايات المتحدة وموقف الرئيس الأمريكي بشأن هضبة الجولان.
بدورها، دعت الناشطة الإسرائيلية إميلي شريدر إلى إقالة برّاك، متسائلة عن أسباب معارضته، بحسب تعبيرها، لسياسة الولايات المتحدة والرئيس الذي يمثّلها، وقالت "يجب فصله فورًا".
كما طالب الدبلوماسي والباحث الإسرائيلي رضا منصور بإقالة برّاك، محذرًا من أن تصريحاته قد تسهم، بحسب تقديره، في تصعيد إقليمي جديد.
وانضم إلى موجة الانتقادات يائير نتنياهو (نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، الذي وصف تصريحات برّاك بأنها "سخيفة" مذكّرًا باعتراف إدارة ترمب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
وامتدت الانتقادات إلى شخصيات أمريكية، إذ تلقى براك هجوما من الناشطة اليمينية لورا لومر التي اعتبرته "أسوأ سفير رشحه الرئيس ترمب" مطالبةً باستقالته بسبب ما وصفته بـ"افتقاره إلى فهم السياسة الخارجية الأمريكية".
واتهمت لومر المبعوث الأميركي بتقديم "توصيف خاطئ" لوضع هضبة الجولان، معتبرةً أن تصريحاته تتعارض مع قرار ترمب الصادر في 25 مارس/آذار 2019، الذي اعترفت بموجبه الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
كما دعت وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إصدار بيان لتصحيح ما وصفته بـ"المعلومات المضللة" التي وردت في تصريحات برّاك، وطالبت بإجباره على الاستقالة.
وانتقد المحامي الأمريكي مارك زيل مواقف برّاك، مقترحًا إنشاء حساب على منصة "إكس" لمتابعة تصريحاته وما وصفه بـ"هفواته" في ملفات الشرق الأوسط، معتبرًا أن موقفه من الجولان يتناقض مع الاعتراف الرسمي الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الهضبة.
كما صعّد المعلق السياسي الأمريكي المحافظ مارك ليفين من لهجته تجاه برّاك، واصفًا إياه بأنه "بوق أردوغان"و"كلبه المطيع" ودعا إلى سحبه من منصبه.
ومن جانبه، قال دوميساني واشنطن مؤسس ورئيس معهد "التضامن الأسود مع إسرائيل" إن الرئيس ترمب يواصل، رغم الانتقادات، الإشادة ببرّاك والترويج له.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد بشأن الدور التركي في سوريا، إذ قال مكتب نتنياهو إن "إسرائيل وسوريا اتفقتا على وضع قائم في المسائل الأمنية" مضيفًا أن سوريا كانت على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب.
وفي المقابل، نفت أنقرة وجود قوات تابعة لها في الموقع، مما يضيف بُعدًا آخر إلى الخلاف بشأن طبيعة الدور التركي في سوريا، وحدود التنسيق بين أنقرة وإسرائيل في المرحلة المقبلة.
المصدر:
الجزيرة