سلّمت السلطات اللبنانية، الأربعاء، إلى سوريا اللواء السابق في جيش النظام عادل عيسى، أحد أبرز الضباط الذين خدموا خلال فترة حكم بشار الأسد ، تمهيداً لمحاكمته في دمشق على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم بحق المدنيين خلال الحرب التي شهدتها البلاد على مدى 14 عاماً.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن السلطات اللبنانية سلّمتها عيسى، بعدما كان قد أوقف في لبنان بموجب مذكرة توقيف صادرة بحقه.
وقالت الوزارة: "تسلّمت السلطات السورية من السلطات اللبنانية الضابط السابق في جيش النظام البائد اللواء عادل عيسى، الذي تم توقيفه من قبل القضاء اللبناني بموجب مذكرة توقيف وجاهية صادرة عن مدعي عام التمييز في لبنان".
وأضافت أن عيسى يواجه اتهامات تشمل "القتل العمد، وتسهيل ارتكاب جناية، والقتل قصداً لأكثر من شخصين، والتعذيب المفضي إلى الموت، وجرائم الاعتداء التي تستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي".
ويُعد عيسى أول ضابط عسكري تسلّمه بيروت إلى دمشق منذ سقوط الأسد.
وكانت السلطات اللبنانية قد قررت، الثلاثاء، تسليمه إلى سوريا بعد استجوابه بشأن الجرائم المنسوبة إليه خلال فترة حكم الأسد التي استمرت 24 عاماً.
كان عيسى، البالغ 67 عاماً، قائداً سابقاً للفرقة 17 في الجيش السوري، كما تولى قيادة القوات البرية في محافظة دير الزور شرقي البلاد حتى عام 2016.
وأوقفته السلطات اللبنانية في وقت سابق من أغسطس/آب، بعدما توجه إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة، قبل أن تُبلغ السفارة القضاء اللبناني بأن الضابط المتقاعد مطلوب لدى السلطات السورية بموجب مذكرة توقيف غيابية، وفق مصدر قضائي نقلت عنه "وكالة فرانس برس".
وأفادت السلطات اللبنانية بأن تسليم عيسى إلى دمشق تم استناداً إلى اتفاق أبرم بين البلدين عام 1951، وينص على التعاون في مجال تسليم المطلوبين قضائياً.
جاء تسليم عيسى في إطار تحركات سورية لملاحقة مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين تتهمهم السلطات الجديدة بالمشاركة في عمليات القمع والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب.
وعقب دخول مقاتلي المعارضة إلى دمشق وسقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، فر عدد من الضباط والمسؤولين الأمنيين السابقين إلى لبنان، ولا يزال بعضهم موجوداً هناك، فيما تمكنت السلطات السورية من توقيف مسؤولين سابقين الذين يواجهون اتهامات بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال فترة حكم الأسد.
وفي سوريا، بدأت السلطات الجديدة ملاحقات قضائية بحق عدد من رموز النظام السابق، وأجرت محاكمات علنية وغيابية بتهم تشمل جرائم قتل وانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
وفي وقت سابق، أصدرت محكمة سورية حكماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه الأصغر ماهر، فيما أصبح العميد عاطف نجيب، أحد أبرز المسؤولين الأمنيين السابقين، أعلى مسؤول أمني من النظام السابق يصدر بحقه حكم بالإعدام أثناء وجوده قيد الاحتجاز.
كان عيسى قد دخل الأراضي اللبنانية بصورة غير قانونية بعد سقوط الأسد، قبل أن يتم توقيفه في الثامن من أغسطس/آب عندما توجه إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملات رسمية.
وفرّ بشار الأسد وشقيقه ماهر إلى روسيا خلال الهجوم المفاجئ الذي شنته فصائل المعارضة والذي ستمر 11 يوماً في أواخر عام 2024.
وتعود جذور النزاع السوري إلى احتجاجات مناهضة للحكومة اندلعت في مارس/آذار 2011، قبل أن تتحول إلى حرب واسعة النطاق خلفت، وفق التقديرات الواردة في المعطيات، ما لا يقل عن 500 ألف قتيل وأكثر من مليون مصاب.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة