آخر الأخبار

كيف علّقت المنصات السورية والإسرائيلية والتركية على قصف أبو الظهور؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تطور لافت، شن الطيران الإسرائيلي غارات جوية مكثفة فجر اليوم الثلاثاء، مستهدفا مدرج مطار أبو الظهور العسكري الواقع في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا.

وأثار هذا الهجوم -الذي وقع على بعد نحو 300 كيلومتر في عمق الأراضي السورية وعلى بُعد 60 كيلومترا من الحدود التركية- موجة من التفاعلات السياسية والعسكرية في الأوساط السورية والإسرائيلية والتركية، عاكسا تباينا واضحا في الرؤى والمواقف تجاه دلالات هذا التصعيد وتداعياته على "سوريا الجديدة".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "باسم الشعب".. الشارع الرقمي يتفاعل مع أول حكم إعدام لفرد من عائلة الأسد
* list 2 of 2 "أنتِ مزعجة ومزيفة".. ترمب يوبخ مراسلة "سي إن إن" في المكتب البيضاوي end of list

غضب سوري

وأكد مصدر عسكري للإخبارية السورية استهداف الطيران الإسرائيلي لمدرج مطار أبو الظهور. وبحسب التلفزيون الرسمي، فإن الهجوم شمل 8 غارات جوية تركزت على بنية المدرج، واقتصرت أضرارها على الجوانب المادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وعلى الصعيد الشعبي والإعلامي السوري، ساد شعور بالاستياء والترقب. وأكد الصحفي السوري ماهر الحمدان أن سوريا "دولة لها سماؤها وسيادتها"، موجهاً رسالة تحذير بأن "للصمت حدودا" وأن "للأوطان حقا لا يُستباح".

ومن جانبه، ربط المدون السوري "سلمان" الهجوم بطلعة جوية أجرتها طائرة سورية قبل أيام، معتبراً أن إسرائيل لا ترغب في أن يستعيد سلاح الجو السوري عافيته أو قدراته.

وهو ما أيده الصحفي محيي الدين النعيمي، الذي رأى في الهجوم "عربدة إسرائيلية" ورسالة لدمشق بأن تل أبيب لن تسمح بإعادة بناء سلاح الجو، داعياً إلى بناء تحالفات جديدة والتفكير "خارج الصندوق" للتعامل مع هذا التحدي.

وفي قراءة لدوافع وأبعاد هذا الهجوم، اعتبر الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون التركية والإقليمية محمود علوش، أن الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور تفتح سياقاً جديداً من التصعيد المباشر ضد سوريا.

وأوضح علوش أن إسرائيل مهدت لهذا المسار مؤخراً عبر ثلاث ركائز أساسية: تبنّي خطاب سياسي يصور الرئيس السوري أحمد الشرع كعدو، وتصعيد الخطاب ضد الدور التركي في سوريا، إلى جانب إغراق وسائل الإعلام بتقارير استخباراتية عن تسريع دمشق لبناء قدراتها العسكرية، وهو ما وصفه الباحث بقلق "مصطنع ومبالغ فيه" يهدف لتبرير الهجمات.

ويرى علوش أن لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دوافع ملحة للتصعيد الآن، أبرزها تبديد الانطباع السائد بأن إسرائيل باتت مقيدة في سوريا بسبب موقف إدارة ترامب، ومحاولة إرباك مسار العلاقات التركية السورية المتنامية قبل أن تتحول إلى واقع إستراتيجي يصعب تغييره.

إعلان

وختم الباحث تقييمه بتأكيد أن العامل الأكثر ضغطاً على نتنياهو في الوقت الراهن هو "صناديق الاقتراع"، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبحث فعلياً عن "حرب أخرى".

توجس إسرائيلي

في المقابل، التزمت المؤسسة الرسمية الإسرائيلية الصمت التام إزاء الهجوم، وهو نهج متبع في معظم العمليات داخل العمق السوري، إلا أن المحللين والصحفيين الإسرائيليين قدموا قراءات معمقة تعكس قلقاً إسرائيلياً متزايداً من تطورات المشهد السوري.

فقد اعتبر الصحفي الإسرائيلي روعي كايس الهجوم بمثابة رسالة واضحة لنظام الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع الذي يسعى لإعادة تأهيل مطار أبو الظهور وبناء قدرات القوات الجوية السورية، وسط تقارير عن دعم تركي في هذا السياق.

وأشار كايس إلى تعقيد الموقف في ظل مساعي إدارة الرئيس الأمريكي ترامب للتوصل إلى تسوية بين إسرائيل وسوريا، معتبرا أن الشرع "شريك شرعي".

وفي سياق متصل، شدد المراسل الإسرائيلي دورون كادوش على استثنائية الهجوم، لأنه الأول في عمق الأراضي السورية منذ أكثر من عام، والأول في إدلب منذ مارس/آذار 2026، ورجح كادوش أن يكون الهدف هو إحباط محاولة تركية لتسليح الجيش السوري، أو منع هبوط طائرات محددة.

أما الباحثة الإسرائيلية كارميت فالنسي، فوجهت انتقاداً مبطناً لصناع القرار في تل أبيب، معتبرة أن محاولة منع سوريا من بناء قدراتها الجوية باتت غير واقعية، وأكدت أن إستراتيجية "المعركة بين الحروب" لم تعد صالحة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، ودعت إلى تنويع أدوات التعامل مع "سوريا الجديدة".

وقال مركز "ألما" للأبحاث الأمنية في إسرائيل إن الغارات التي استهدفت المدرج ومستودعات داخل المطار تهدف إلى "تدمير أسلحة ومعدات متطورة تشكل تهديداً"، وتوجه رسالة تحذير لنظام الرئيس السوري أحمد الشرع و"لدولة ثالثة" في إشارة ضمنية لتركيا.

وربط التقرير الهجوم بالمساعي التركية لنشر منظومات دفاع جوي في سوريا، مثل منظومة "حصار"، مُذكّراً بأن إسرائيل سبق وحذرت أنقرة من نقل قدرات عسكرية قد تقيد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي، وهو ما يتقاطع مع سيناريو مشابه حدث في أبريل/نيسان 2025 عندما قصفت إسرائيل مطار "التيفور" (T4) لمنع تموضع عسكري تركي هناك.

رسائل لأنقرة

وعلى الجانب التركي، اتسمت ردود الأفعال بالغضب والتنديد، حيث اعتبر العديد من الباحثين والمدونين الهجوم رسالة تهديد مبطنة لأنقرة، نظراً لقرب المطار المستهدف من الحدود التركية. ورأى الباحث مصعب دونرتاش في الهجوم دليلاً على عجز الولايات المتحدة عن كبح جماح إسرائيل في سوريا، متوقعاً أن يدفع هذا التصعيد دمشق نحو تقارب عسكري أكبر مع أنقرة.

أما الكاتب حمزة تكين فاعتبر أن الغارات الإسرائيلية تؤكد وجود غضب إسرائيلي من الشراكة التركية السورية المتنامية، وحذر من مزيد من التصعيد في المنطقة.

وبينما قال الأكاديمي إبراهيم كاراتاش إن الهجوم رسالة واضحة من إسرائيل، وتساءل عن حدود "الصبر" التركي، وصف المدون علي جوهر الهجوم بأنه "غير مقبول" ومحاولة لترهيب تركيا.

وتعرض مطار أبو الظهور لدمار واسع خلال سنوات الثورة السورية، إذ سيطرت عليه قوات المعارضة عام 2015 بعد اشتباكات مع قوات النظام المخلوع، قبل أن يستعيده جيش النظام المخلوع في عام 2019، لكنه لم يُفعّل بعد ذلك ولم يعد إلى الخدمة نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآته خلال المعارك.

مصدر الصورة صورة جوية لمطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب عقب سيطرة ثوار سوريا عليه في ديسمبر 2024 (الأناضول/غيتي)

وكثفت إسرائيل غاراتها على مواقع عسكرية سورية عقب سقوط نظام بشار الأسد، مستهدفة مواقع في محيط دمشق و الساحل السوري و محافظة حمص، إلى جانب مطارات عسكرية، من بينها مطار المزة، ومستودعات للأسلحة والذخائر، قبل أن تشهد وتيرة الضربات لاحقا فترة من الهدوء.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا