آخر الأخبار

جبهات بطيئة وضربات بعيدة واستنزاف مستمر.. كيف تغيرت حرب أوكرانيا؟

شارك

خلال 24 ساعة، وضع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السياسة والميدان جنبا إلى جنب. فقد تحدث عن مقترحات جديدة قدمتها كييف إلى واشنطن بشأن إنهاء الحرب مع روسيا، ثم أعلن أن القوات الأوكرانية استعادت منذ مطلع العام الجاري 745 كيلومترا مربعا من أراض كانت تسيطر عليها القوات الروسية.

ولا تكمن المفارقة في التناقض بين السلام والقتال، بل في أن كييف تحاول فتح باب السياسة من دون أن تبدو في موقع تراجع ميداني.

فالجبهة تتحرك ببطء، وروسيا تواصل الضغط في بعض المحاور، بينما تحاول أوكرانيا الحفاظ على قدرتها على المبادرة عبر هجمات مضادة وضربات بعيدة عن خطوط القتال.

ماذا تغير على الأرض؟

وقال زيلينسكي -الأربعاء- إن القوات الأوكرانية استعادت منذ مطلع العام الجاري 745 كيلومترا مربعا، وإن 26 بلدة وقرية في دنيبروبتروفسك ودونيتسك و زاباروجيا عادت إلى سيطرة كييف، وفق ما نقلت رويترز.

وأضاف أن العملية "نُفذت بدقة، تماما كما خُطط لها".

لكن رويترز أشارت إلى أن أجزاء من المنطقة لا تزال موضع نزاع، وأنه لم يتم التحقق بشكل مستقل من كامل المكاسب التي أعلنتها كييف.

وفي المقابل، تواصل القوات الروسية الضغط، خصوصا في دونيتسك، لكنها لم تحقق اختراقا واسعا يغيّر مسار الحرب.

ويقول معهد دراسة الحرب إن وتيرة التقدم الروسي في عام 2026 أصبحت أبطأ بكثير من العام الماضي، وإن هجوم الربيع والصيف الروسي "فشل حتى الآن في تحقيق مكاسب ذات أهمية عملياتية".

أما موسكو فتقدم رواية مختلفة، فقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن قواته "حررت 133 تجمعا سكانيا" وسيطرت على "أكثر من 3 آلاف كيلومتر مربع" منذ مطلع العام الجاري في دونباس و"نوفوروسيا".

وبين الروايتين، تبدو الحرب أقرب إلى حرب استنزاف طويلة منها إلى معركة حسم سريع، مع تراجع الاختراقات الواسعة وتحرك الجبهة ببطء عبر مكاسب محدودة ومتبادلة.

مصدر الصورة فرق الطوارئ تخمد حريقا في متجر بمدينة زاباروجيا عقب هجوم روسي بالمسيّرات، 12 أغسطس/آب 2026 (رويترز)

الحرب لم تعد على الجبهة وحدها

ولا تزال المعارك البرية مستمرة خصوصا في الشرق، لكن الجبهات لم تعد تشهد التحولات الواسعة والسريعة التي عرفتها الحرب في مراحل سابقة. فخطوط القتال تتحرك اليوم ببطء، في حين باتت المسيّرات والصواريخ والضربات البعيدة المدى تؤدي دورا أكبر.

إعلان

فروسيا تضرب مواقع عسكرية ومنشآت للطاقة والنقل داخل أوكرانيا، بينما توسع كييف هجماتها على أهداف عسكرية ونفطية ولوجستية داخل روسيا وفي المناطق التي تسيطر عليها.

كما جعل الانتشار الواسع للمسيّرات والمدفعية والذخائر الدقيقة تحريك القوات والآليات قرب الجبهة أكثر خطورة، وفق مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وهو ما يساعد في تفسير بطء التقدم على الأرض.

ولخص زيلينسكي هذا التحول -في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز- بقوله "انتقلنا إلى المجال الجوي. وفي الجو، نحن بالفعل منافسون".

وهكذا، لم تعد صورة الحرب تُرسم فقط بما يتغير على الخريطة، بل أيضا بما يستطيع كل طرف ضربه بعيدا عن الجبهة، من مواقع عسكرية ومنشآت طاقة وخطوط إمداد.

لماذا يتحدث زيلينسكي عن السلام الآن؟

ولا يأتي حديث زيلينسكي عن التسوية بعيدا عن هذه التطورات، فقد قال يوم الثلاثاء "نقلنا مقترحاتنا إلى الجانب الأمريكي"، مضيفا أن الولايات المتحدة تستطيع المساعدة في تعزيز الدفاع الجوي الأوكراني و"الضغط على روسيا حتى تغير خططها، لتستعد لإنهاء الحرب بدلا من إطالة أمدها".

ولم يكشف الرئيس الأوكراني تفاصيل المقترحات، لكن الأرض لا تزال إحدى أبرز عقد أي تسوية، فموسكو تطالب كييف بالتخلي عما تبقى من منطقة دونيتسك، بينما ترفض أوكرانيا التنازل عن أراضٍ لا تزال تحت سيطرتها.

ولا يعني الحديث عن السلام أن الحرب تقترب بالضرورة من نهايتها، فهو يأتي بينما يواصل الطرفان القتال ومحاولة تحسين موقعيهما قبل أي تفاوض محتمل.

مصدر الصورة إقليم دونباس في أوكرانيا (الجزيرة)

من يكسب الآن؟

لا تبدو حرب أوكرانيا في عام 2026 محسومة لأي طرف. فروسيا ما زالت قادرة على الضغط والتقدم، لكن بوتيرة أبطأ، في حين تشن أوكرانيا هجمات مضادة وتنقل جزءا من الضغط إلى العمق الروسي، من دون أن تقلب خريطة الحرب.

ولا يبدو حتى الآن أن أيّا من الطرفين حقق تفوقا إستراتيجيا حاسما في الميدان.

لذلك، لم يعد السؤال فقط: من يربح الكيلومتر التالي؟ بل: من يستطيع الصمود مدة أطول، والحفاظ على الجنود والذخائر والطاقة والدعم الخارجي، ودخول أي مفاوضات مقبلة من موقع أقوى؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا