أكد مندوب ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية وسفيرها لدى القاهرة عبد المطلب ثابت أن العلاقات المصرية الليبية تتجاوز الحسابات السياسية والحكومية، وتربط البلدين جذور تاريخية.
ووصف سفير ليبيا في القاهرة، ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، العلاقة المصرية الليبية بأنها "علاقة الشعوب قبل أن تكون علاقة الحكومات"، مشددا على أن وحدة ليبيا تمثل "خطا أحمر" لا يقبل النقاش.
وقال ثابت إن بلاده تنظر إلى مصر باعتبارها شريكا أساسيا في التعامل مع مختلف الملفات الليبية، مؤكدا أن القاهرة لا تتعامل مع شرق ليبيا أو غربها باعتبارهما كيانين منفصلين، وإنما تتعامل مع ليبيا باعتبارها دولة واحدة وشعبا واحدا.
وأشار إلى أن التواصل المصري مع الأطراف الليبية لم يتوقف، لافتا إلى الزيارات واللقاءات المتبادلة مع مختلف القيادات سواء في طرابلس أو بنغازي، ومؤكدا أن القاهرة تسعى إلى التواصل مع جميع الأطراف الليبية.
وأضاف أن مصر استضافت خلال السنوات الماضية لقاءات ومبادرات هدفت إلى تقريب وجهات النظر ودعم توحيد المؤسسات الليبية، كما كان لها دور في المساعي التي انتهت إلى وقف إطلاق النار عام 2020.
وقال إن الليبيين الذين نزحوا إلى مصر منذ عام 2011 وجدوا "رعاية كريمة" من الدولة المصرية، معتبرا أن وجود الليبيين في مصر طوال أكثر من 15 عاما يعكس طبيعة العلاقة الخاصة بين الشعبين.
وأكد المسؤول الليبي أن الدور المصري لم يقتصر على الجانب السياسي وإنما امتد إلى دعم مسارات توحيد المؤسسات، مشيرا إلى المبادرات التي استضافتها القاهرة للحوار بين الأطراف الليبية، حيث كانت مصر حاضرة في مسارات الحوار المتعلقة بتوحيد المؤسسة العسكرية كما استضافت لقاءات بين شخصيات عسكرية وأمنية من شرق ليبيا وغربها.
وأشار إلى أن التطورات التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الأخيرة أظهرت تراجعا في حالة الاستقطاب بين الشرق والغرب، معتبرا أن الحديث عن الانحياز لطرف دون آخر لم يعد يعكس الواقع الحالي في ظل وجود اتصالات ولقاءات بين مختلف الأطراف الليبية.
وكشف ثابت عن حجم الحضور المصري في مشروعات إعادة إعمار ليبيا، مشيرا إلى أن الشركات المصرية تشارك في نسبة كبيرة من مشروعات الإعمار في البلاد، تصل إلى نحو 70% من نسبة الشركات والعمالة المشاركة في عملية إعادة الإعمار في البلاد.
وأوضح أن شركات مصرية تعمل في مشروعات الطرق والبنية التحتية، وفي إعادة إعمار مدن ومناطق ليبية، من بينها درنة وبنغازي وسبها، إلى جانب مشروعات أخرى في مناطق مختلفة.
وأشار إلى مشروع الطريق الدائري الثالث في طرابلس، معتبرا أنه من أبرز المشروعات التي تنفذها الشركات المصرية في ليبيا.
وشدد ثابت على أن القاهرة تتعامل مع مختلف الأطراف الليبية ولا تنطلق من سياسة تقسيم البلاد إلى شرق وغرب، مؤكدا أن استقرار ليبيا يمثل مصلحة مشتركة لمصر وليبيا وللمنطقة العربية.
وأضاف أن مصر تنظر إلى الملف الليبي باعتباره قضية أمن قومي مرتبطة بأمنها، خصوصا في ظل الحدود المشتركة والتحديات الأمنية التي واجهتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وترتبط مصر وليبيا بعلاقات تاريخية وجغرافية واجتماعية عميقة، فيما تمثل الحدود المشتركة بين البلدين أحد أهم محددات الأمن القومي المصري.
ومنذ اندلاع الأزمة الليبية عام 2011، انخرطت القاهرة في مسارات سياسية وأمنية متعددة هدفت إلى دعم استقرار ليبيا، والحفاظ على وحدة أراضيها ومؤسساتها، إلى جانب استضافة اجتماعات بين الأطراف الليبية.
كما تصاعد التعاون الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في مجالات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة، مع مشاركة شركات مصرية في عدد من المشروعات داخل ليبيا.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم