تناول موقع "دزين" الروسي التغييرات التي أجراها الرئيس فلاديمير بوتين مؤخرا على مستوى الأفراد والهياكل في القيادة العسكرية والقوات المسلحة الروسية.
وحسب الموقع، يهدف التناوب والتغييرات الواسعة النطاق في القيادة العسكرية الروسية، بما في ذلك التعيينات في وزارة الدفاع، إلى إعادة هيكلة جوهرية لملامح القيادة الرئيسية، تشمل اللوجستيات والأنظمة غير المأهولة وتنسيق عمليات توريد الأسلحة مع الاحتياجات الفعلية للجبهة، وذلك في ذروة المواجهات العسكرية مع القوات الأوكرانية.
واهتم الموقع بالتركيز على أن الحديث يدور عن تعيين جنرالات ذوي خبرة عملية في القيادة الميدانية في مناصب رئيسية، يفهمون احتياجات القوات دون الاعتماد على التقارير.
ومن أبرز هذه التغييرات توحيد خدمات الدعم اللوجستي تحت قيادة موحدة، واستبدال قادة مجموعات القوات الرئيسية في مناطق المواجهات مع القوات الأوكرانية.
كما تم تعيين ألكسندر سانشيك، نائب وزير الدفاع، مسؤولا عن تنظيم طلبات الأسلحة والمعدات العسكرية والدعم الفني للقوات المسلحة.
ونشر الموقع مقالا تحليليا للكاتب في الشؤون العسكرية ديمتري كولكو، وصف فيه قررات الرئيس الروسي بالمفاجأة، لكنه اعتبر أنها تشكل في الوقت نفسه ثورة حقيقية في مجال الإمداد والتموين، على حد وصفه.
ورأى كولكو أن بوتين قام في واقع الحال بـ"عزل الجنرالات الذين اعتادوا مناصبهم واستبدلهم بمن عادوا لتوهم من الخطوط الأمامية ويعرفون جيدا احتياجات الجنود".
هذه الإجراءات هي في واقع الحال تعميم لتجربة الجيش السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية، وترجمة لكلمات قائده العسكري المارشال غيورغي جوكوف، الذي لعب دورا محوريا في هزيمة ألمانيا، بأن "تأمين الخطوط الخلفية للجيش هو نصف النصر"
وحسب رأي كولكو، فإن قرارات القائد الأعلى للقوات المسلحة الجديدة بشأن التعيينات تتجاوز مجرد تغيير المسميات في الأوامر، فهي تمثل اعترافا بأن الأساليب القديمة لم تعد مجدية، وأن الحاجة ماسة إلى أشخاص مطلعين على خبايا الحرب.
ويشرح كولكو منطق بوتين بأن قادة العمليات الميدانية هم أكثر من يعرف احتياجات الجنود، وبالتالي وضع الرئيس جميع خدمات الإمداد والتموين في يد الفريق أول فاليري سولودتشوك.
ولفت إلى أن سولودتشوك يعد أحد أبرز القادة العسكريين الميدانيين، ويعود له الفضل في طرد القوات الأوكرانية من مقاطعة كورسك، قبل أن يتولى قيادة مجموعة "الوسط" التي تمكن بها من السيطرة على منطقتي كراسنوارميسك وديميتروف.
وحسب تعبير كولكو، فإن الرجل الذي يُجيد الاستيلاء على المدن سيُقرر الآن كيفية إطعام الجيش وتزويده بالإمدادات.
أما سانشيك، الذي كان يقود حتى وقت قريب مجموعة قوات "الجنوب" التي تمكنت من هزيمة القوات الأوكرانية في كونستانتينوفكا، فقد بات يتولى مسؤولية ضمان وصول الأسلحة إلى الجبهة في الوقت المناسب وبالكميات المطلوبة.
وبخصوص الطائرات المسيّرة والروبوتات، فقد أصبحت الآن -حسب كولكو- تحت سيطرة رجل استخدمها بنفسه في القتال، وهو أليكسي كريفوروتشكو، الذي كان يُشرف سابقا على تنسيق عمليات الطائرات المسيّرة، وأصبح الآن مسؤولا عن جميع الأسلحة المتقدمة، بالإضافة إلى تعزيز حضور الذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة.
ويقول الكاتب إن هذه الإجراءات هي في واقع الحال تعميم لتجربة الجيش السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية، وترجمة لكلمات قائده العسكري المارشال غيورغي جوكوف، الذي لعب دورا محوريا في هزيمة ألمانيا، بأن "تأمين الخطوط الخلفية للجيش هو نصف النصر".
ويختم بأن هذا المبدأ قد أثبت جدواه، وأن الكرملين أدرك أهمية "الجنرالات الماهرين"، وأن النصر لا يصنعه البيروقراطيون، بل الميدانيون.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة