في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية -نقلا عن خمسة مصادر- عن خطط بوزارة الحرب (البنتاغون) لصياغة إستراتيجية نووية جديدة تقوم على استخدام أسلحة تكتيكية قصيرة المدى ذات أهداف محددة، إذا نشبت حرب إقليمية مع الصين أو روسيا.
وبحسب الشبكة، يُجري رئيس قسم السياسات في الوزارة إلبريدج كولبي مراجعة شاملة للإستراتيجية النووية في إطار مراجعة دورية، قبل عرض مقترحاته في فعالية عسكرية خاصة في نبراسكا، أثناء زيارته للقيادة الإستراتيجية الأمريكية، المسؤولة عن الإشراف على القوات النووية للبلاد.
وتشكل هذه الإستراتيجية الجديدة -المصنفة سرية- تحديا للنهج المتبع في التعامل مع الأسلحة النووية، الذي ظل سياسة راسخة لعقود.
وتهدف إستراتيجية كولبي الجديدة المقترحة -كما ذكرت مصادر مطلعة على الخطط لـ"إن بي سي نيوز"- إلى معالجة سيناريو حرب إقليمية قد يتعرض فيها حلفاء الولايات المتحدة للتهديد أو الهجوم من الصين أو روسيا.
وأفادت القناة بأن كولبي كان قد ألمح بالفعل -في مايو/أيار الماضي- إلى التغييرات المحتملة في الإستراتيجية النووية الأمريكية في كلية الحرب الوطنية في واشنطن. وجادل حينئذ بأن التقدم الذي أحرزته الصين وروسيا يعني أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على البقاء بوصفها قوة نووية مهيمنة، وامتلاك ما يُعرف بـ"هيمنة التصعيد".
وتعتمد هذه الإستراتيجية على أسلحة نووية تكتيكية قصيرة المدى، على عكس الأسلحة النووية الإستراتيجية، كتلك المحمولة على الصواريخ العابرة للقارات.
لكن لا تعني "التكتيكية" بالضرورة "الدقيقة"، إذ يمكن لهذه الأسلحة -بحسب المصادر نفسها- أن تُلحق قوة تدميرية تضاهي قوة الأسلحة النووية البعيدة المدى.
وبشكل خاص تقوم إستراتيجية إلبريدج كولبي على نقطتين أساسيتين:
تسهم إستراتيجية البنتاغون في تحديد الخيارات النووية المتاحة للقائد الأعلى للقوات المسلحة خلال الأزمات، وتأتي إعادة الصياغة في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربا مع إيران، وسط تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بسحق حضارة بأكملها.
وتُعد مراجعة الإستراتيجية النووية جزءا من إجراء روتيني لضمان تحديث وتنسيق القوات النووية والخطط والوضع الإستراتيجي للبلاد.
وكان آخر تحديث لها في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 عندما دعت إدارة جو بايدن -مستشهدة بتنامي الترسانة النووية الصينية- لأول مرة إلى الاستعداد لسيناريو قد تضطر فيه الولايات المتحدة إلى خوض حرب ضد أكثر من دولة نووية في آن واحد.
وبالفعل أمرت التوجيهات السياسية لعام 2024 الجيش الأمريكي بصياغة خيارات قادرة على مواجهة أي عدوان محتمل من الصين وروسيا وكوريا الشمالية في آن واحد.
بالنسبة للإستراتيجية الجديدة لكولبي، فقد بدأت بإثارة النقاش من حولها حتى قبل عرضها، لأنها تهدد -بحسب المصدر الأمريكي- بإعادة إحياء نقاشات حقبة الحرب الباردة بشأن السياسة النووية الأمريكية وكيفية إدارة البلاد لترسانتها لتجنب صراع كارثي.
وترصد "إن بي سي" مخاوف بعض المشرعين -ومنهم جمهوريون وديمقراطيون متشددون- من أن الإستراتيجية الجديدة قد تجعل اللجوء إلى الأسلحة النووية يبدو خيارا أقل خطورة، كما قد تؤثر في جاهزية القوات للتعامل مع الأسلحة النووية الإستراتيجية البعيدة المدى.
وتنبع هذه المخاوف من إعادة توجيه التدريب داخل القيادة الإستراتيجية الأمريكية نحو الأسلحة النووية القصيرة المدى، بدلا من التركيز التقليدي على القدرات النووية الإستراتيجية.
ويرى منتقدو الخطة أن هذا التحول قد يُضعف استعداد الجيش للتعامل مع سيناريوهات استخدام الأسلحة النووية البعيدة المدى، بما قد يحد من الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأمريكي إذا اندلعت أزمة أو حدثت مواجهة واسعة النطاق.
لكن المخاوف لا تقتصر على الجاهزية العسكرية، إذ يحذر بعض خبراء التسلح النووي من أن أي تغيير في الإستراتيجية الأمريكية في الوقت الذي تواصل فيه الصين توسيع قدراتها النووية، قد يدفع القوى الكبرى نحو سباق تسلح ثلاثي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، بما يزيد مخاطر الأزمات والمواجهات النووية.
ونقلت شبكة "إن بي سي" عن المدير التنفيذي لـ"جمعية الحد من التسلح " داريل كيمبال قوله إنه يؤيد أي مراجعة للعقيدة النووية الأمريكية تتخلى عن التهديد بشن ضربة نووية شاملة تستهدف كامل الترسانة النووية للخصم، وهو النهج المعروف لدى الخبراء العسكريين باسم "الحد من الأضرار".
لكن كيمبال حذر في الوقت ذاته من تبني إستراتيجية تقدم الأسلحة النووية التكتيكية بوصفها خيارا عمليا للاستخدام في النزاعات، مشيرا إلى أن تجارب ومحاكاة عسكرية أظهرت مرارا أن استخدام سلاح نووي -حتى وإن كان محدودا- قد يؤدي إلى تصعيد يصعب احتواؤه، وينتهي بحرب نووية واسعة النطاق.
كما أبدى عدد من مساعدي أعضاء الكونغرس -المطلعين على المقترح النووي الجديد الذي يدفع به إلبريدج كولبي- مخاوف من أن يؤدي تبني هذه الإستراتيجية إلى دفع روسيا والصين إلى زيادة استثماراتهما في ترسانتيهما النوويتين، سعيا للحفاظ على توازنهما الإستراتيجي مع الولايات المتحدة.
المصدر:
الجزيرة