آخر الأخبار

تدمير المستودعات الطبية.. كيف يوظف الاحتلال الموت البطيء في غزة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تكشف المشاهد الميدانية القادمة من باحة مستشفى "شهداء الأقصى" بدير البلح عن أبعاد جديدة لسياسة التدمير الممنهج؛ فعندما يصيب القصف الجوي الرفوف الأخيرة لمستودعات الأدوية، تنتقل المعركة من تدمير بنية تحتية إلى تصفية شاملة وشلل كامل للمنظومة الصحية في المحافظة الوسطى لقطاع غزة.

ويعيد هذا التحول تشكيل المشهد الإنساني، حيث يصبح استهداف الموارد الطبية المتبقية أداة للتضييق الإستراتيجي وفرض سياسة الموت البطيء على مئات الآلاف من السكان والنازحين، وفق ما أفاد به المتحدث باسم المستشفى الدكتور خليل الدقران.

وتظهر المؤشرات الميدانية التي رصدها مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة، إلى جانب التصريحات الطبية، أن المشهد الراهن بالمنطقة الوسطى محكوم بمعادلة خنق مزدوجة تؤثر مباشرة في الطاقة التشغيلية للمستشفى، وتتوزع بين مسارين تكاملين لإنهاء الخدمة:


* قطع الشريان الخارجي: الاستمرار في إغلاق المعابر ومنع دخول أي شحنات جديدة من المستلزمات الطبية والأجهزة ومحطات الأكسجين والمولدات الكهربائية.
* الإجهاز على المخزون الداخلي: قصف مباشر ومفاجئ لمستودع الأدوية الرئيسي تسبب في أضرار بالغة بمخزنين وبقسم العيادات الخارجية.

وأوضح الدقران أن الاستهداف الإسرائيلي لم يعد يقتصر على منع الإمدادات الخارجية، بل تعداه إلى إعدام الأدوية والمستهلكات الموجودة بالفعل داخل أروقة المستشفى، في خطوة ممنهجة تسعى لتسريع إخراج هذا المرفق الحيوي تماما عن الخدمة الإنسانية.

الشريان الوحيد

ولا يمثل مستشفى "شهداء الأقصى" نقطة علاجية عادية، بل هو المرفق الحكومي الوحيد المعني بتقديم الخدمة الطبية الشاملة لجميع أبناء المحافظة الوسطى، التي يتجاوز عدد قاطنيها والنازحين إليها في الوقت الراهن نصف مليون نسمة.

وبحسب أشرف أبو عمرة، فإن استهداف المستودع الرئيسي في حيز يتكدس فيه أكثر من 500 ألف إنسان لا يعد حدثا عابرا، بل يمثل تجريدا كاملا للمنطقة الوسطى من شريان نجاتها الأخير وتفريغا متعمدا لكافة المقومات الصحية.

إعلان

وأشار أبو عمرة إلى أن الغارة جاءت عقب اتصال تحذيري خاطف لم يمنح النازحين سوى دقائق معدودة لإخلاء الخيام المزدحمة بالباحة، مما أدى إلى تدميرها، لتتفاقم أزمة التهجير القسري الفوري وتتداخل مع عجز الإغاثة الطبية.

الأقسام الحيوية

وحذر الدكتور خليل الدقران من أن الشحنات التي دُمّرت تتسم بأهمية حيوية قصوى لكونها تغذي الأقسام الأكثر حساسية بالمستشفى، لا سيما مستلزمات أقسام غسيل الكلى، وأدوات العناية المركزة وغرف العمليات.

ولفت إلى أن تلف هذه الموارد يشل قدرة الكوادر الطبية على تقديم الرعاية اليومية، مما يهدد بالموت المباشر لمرضى الفشل الكلوي والمصابين بحالات حادة، ممن لا يملكون بدائل علاجية أو أدنى فرصة للإجلاء خارج القطاع المحاصر.

وربط مراسل الجزيرة هذا القصف الذي أصاب مستودع الأدوية ومربعات سكنية في الحدبة بالمغازي والنصيرات والسلاطيني بالحديث المتزايد عن مسودة اتفاق أعلن عنها الجانب الأمريكي.

ويعكس هذا التباين بين الخطاب السياسي والتطبيق الميداني إستراتيجية فرض الوقائع على الأرض عبر تصعيد نسق الغارات الجوية وإخراج المؤسسات الحيوية عن الخدمة قبل أي استحقاق سياسي محتمل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا