كشفت نتائج استطلاع للرأي واسع بين الشباب الأفارقة -أجرته شركة "بي إس بي إنسايتس" لمصلحة مؤسسة "إيتشكوويتز فاميلي فاونديشن" وشمل نحو 4900 شاب وفتاة بالتساوي- أن النفوذ الصيني بات يحظى بتقدير أكبر من النفوذ الأمريكي في القارة، رغم استمرار الولايات المتحدة في امتلاك حضور إستراتيجي واقتصادي مهم.
ويعكس التحول في مواقف الجيل الأفريقي الجديد تغيرا في معايير تقييم القوى الكبرى، إذ أصبحت الاستثمارات والبنية التحتية وفرص العمل أكثر تأثيرا من الاعتبارات السياسية والأيديولوجية.
وذكرت صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير أعدته مراسلة الصحيفة للشؤون الأفريقية جين فلاناغان – أن 95% من الأفارقة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما ينظرون بإيجابية إلى تأثير الصين في بلدانهم، مقارنة بـ85% فقط للولايات المتحدة، وجاءت بريطانيا في المرتبة نفسها مع الصين بنسبة 95%، تلتها الهند بنسبة 91% وألمانيا بنسبة 90%.
وأشار التقرير إلى أن الصين احتلت المرتبة الأولى في تقييم الشباب الأفريقي لنفوذ القوى الأجنبية منذ بدء هذا الاستطلاع الدوري عام 2022، في حين شهدت روسيا ارتفاعا كبيرا في صورتها الإيجابية، من 68% قبل عامين إلى 83% حاليا، خصوصا في منطقة الساحل حيث وسعت موسكو حضورها العسكري.
ويلفت التقرير إلى أن صورة واشنطن تضررت بسبب تقليص برامج المساعدات الخارجية، خصوصا بعد تفكيك أجزاء كبيرة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "يو إس إيد" خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الثانية.
في المقابل، ارتبط تحسن صورة بكين بما قدمته من مشروعات البنية التحتية التي تشمل الطرق والسكك الحديدية ومحطات الطاقة، إضافة إلى السلع الاستهلاكية المنخفضة التكلفة.
ويربط التقرير هذا النفوذ بمبادرة "الحزام والطريق" الصينية التي أعادت تشكيل قطاعات النقل والطاقة في عدد من الدول الأفريقية.
لكن التقرير يشير أيضا إلى الانتقادات الموجهة لبكين، خصوصا بشأن القروض التي قدمتها ضمن مشروعات البنية التحتية، والتي أدت إلى ارتفاع ديون بعض الحكومات الأفريقية، مما زاد الضغوط الاقتصادية على دول فقيرة.
الشباب الأفريقي أصبح أكثر اهتماما بالنتائج العملية من الولاءات الجيوسياسية، فهم يريدون شركاء لا أوصياء، وأولوياتهم تتمثل في الوظائف والاستثمار والبنية التحتية
بواسطة إيمانويل كويزي تابارو
ونقلت تايمز عن المحلل السياسي الأوغندي إيمانويل كويزي تابارو -أحد المشاركين في إعداد التقرير- قوله إن الشباب الأفريقي أصبح أكثر اهتماما بالنتائج العملية من الولاءات الجيوسياسية، موضحا أن "الشباب الأفريقي يريدون شركاء لا أوصياء"، وأن الأولويات تتمثل في الوظائف والاستثمار والبنية التحتية.
ويشير التقرير إلى اختلاف المواقف بين الدول الأفريقية الـ16 التي شملها الاستطلاع، ففي جنوب أفريقيا كانت النظرة إلى الولايات المتحدة هي الأكثر سلبية، إذ لم يؤيد النفوذ الأمريكي سوى 58% من المشاركين، في حين قال 70% إن على حكومتهم مواجهة سياسات ترمب بدلا من التعاون معه.
وربط التقرير هذا الموقف بالتوترات الأخيرة بين واشنطن وبريتوريا، إضافة إلى موقف حكومة جنوب أفريقيا الأكثر تقاربا مع روسيا والصين، وعضويتها في مجموعة بريكس التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة