رأى مراسل قناة "فيلت" الألمانية في كييف كريستوف فانر أن إقالة القائد السابق للقوات الأوكرانية ألكسندر سيرسكي تعكس استعداد فلاديمير زيلينسكي لتقديم تنازلات سريعة إذا تعرض لضغط كاف.
وقال فانر ردا على سؤال من قناته حول تداعيات قرار إقالة سيرسكي، إن «الأصدقاء والخصوم في أوكرانيا يرون ذلك بوضوح، فهم يدركون أنه في حال ممارسة ضغوط كافية، قد يرضخ زيلينسكي بسرعة كبيرة".
وأضاف المراسل الألماني أن عددا من زملائه الصحفيين في كييف يلاحظون غياب الاتساق والمثابرة في قرارات زيلينسكي، مشيرا إلى أن التطورات الأخيرة تعكس حالة الارتباك لدى زعيم نظام كييف.
وحذر فانر من أن تصاعد الصراع على النفوذ بين المجموعات السياسية والاقتصادية داخل أوكرانيا قد يشكل خطرا كبيرا على استقرار البلاد، قائلا إن "احتدام معركة السلطة بين الكتل الداخلية قد يصبح أمرا بالغ الخطورة على أوكرانيا".
وكان زيلينسكي قد أعلن، الثلاثاء الماضي، إقالة سيرسكي من منصب القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، وتعيين ميخائيل دراباتي خلفا له.
وجاء قرار إقالة سيرسكي بعد أيام من احتجاجات شعبية في كييف ومدن أخرى، حيث تظاهر الآلاف ضد إقالة وزير الدفاع ميخايل فيدوروف، الذي كان على خلاف مع سيرسكي، وطالبوا بعودته وإقالة القائد الأعلى للقوات المسلحة.
واعتبرت صحيفة "سترانا" الأوكرانية أن إقالة سيرسكي جاءت تحت ضغط الاحتجاجات، رغم أن زيلينسكي لم يكن يعتزم اتخاذ هذه الخطوة في الأصل، مشيرة إلى أن رضوخ زيلينسكي لمطالب المحتجين قد يشكل نقطة تحول خطيرة، إذ قد يفقده السيطرة على الجيش ويشجع مراكز القوى داخل المؤسسة العسكرية على فرض أجندتها عبر الضغط السياسي والشعبي.
وأشارت "سترانا" إلى أن زيلينسكي يحاول المناورة بشأن ملف وزير الدفاع السابق ميخائيل فيدوروف، الذي يحظى، وفق الصحيفة، بدعم جهات مقربة من الأوساط الأوروبية. واعتبرت أن هدف زعيم نظام كييف يتمثل في الاستجابة جزئيا لمطالب المحتجين بإقالة سيرسكي، مع تجنب إعادة فيدوروف إلى وزارة الدفاع.
وتعكس هذه التطورات صراعا داخليا حادا في القيادة العسكرية الأوكرانية، حيث اتهم فيدوروف القيادة العسكرية بعرقلة إصلاحاته، بينما كان سيرسكي يواجه اتهامات بالتهور في التعامل مع أرواح الجنود.
ويواجه القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية الجديد، ميخائيل دراباتي المطلوب للعدالة في روسيا بموجب مادة من القانون الجنائي، تحديات كبيرة في منصبه الجديد، أبرزها الاستنزاف المستمر للقوات الأوكرانية، ونقص الذخائر، وتراجع الدعم الغربي، والضغوط الروسية المتصاعدة على خطوط الجبهة، خاصة في دونباس.
المصدر: نوفوستي + RT
المصدر:
روسيا اليوم