في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
انزلقت المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران في منطقة الخليج إلى عمق جيو-إستراتيجي جديد في يومها التاسع، حيث تجاوزت العمليات حدود الاحتكاك المنضبط على طول السواحل الجنوبية لتتوغل بشكل حاد في عمق المنشآت الحيوية والقواعد الجوية في الشمال الغربي للبلاد.
وجاء دوي الانفجارات العنيفة في محافظة بوشهر الإستراتيجية ومحيطها، بالتزامن مع تفعيل منظومات الدفاع الجوي الإيراني، ليعلن عن مرحلة جديدة من تسييل القوة وتوسيع جغرافيا الضربات الأمريكية عبر صواريخ دقيقة ومقاتلات متطورة.
وفكك الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد أبعاد هذا التحول المتسارع مع مريم بلعالية، مستعرضين التقرير الميداني للزميلة نسيبة موسى، وقراءته بالتحليل العملياتي.
وعلى الصعيد الميداني، رصد تقرير نسيبة موسى طبيعة الجولة التاسعة من الغارات الجوية والصاروخية الأمريكية التي استهدفت البنى العسكرية التحتية الإيرانية لمنع طهران من تهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وشملت الأهداف المرصودة قصفا طال مواقع عسكرية في مدينة تبريز بمحافظة أذربيجان الشرقية في أول استهداف للمنطقة منذ بدء جولة التصعيد في 12 يوليو/تموز الجاري، إلى جانب دوي انفجارات قوية في بندر خميني وبندر ماهشهر بمحافظة خوزستان، وضرب منصات صواريخ ومراكز قيادة تابعة للحرس الثوري في سيريك وجاسك بمحافظة هرمزغان، وقصف صاروخي على خورموج ودشتي بمحافظة بوشهر تسبب في انقطاع كامل للكهرباء.
وفي المقابل، نقل تقرير الجزيرة عن وكالة الأنباء الإيرانية إطلاق موجة صاروخية باليستية جديدة من محافظة لرستان غربي إيران باتجاه أهداف أمريكية إقليمية.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف وتدمير 20 مستودعا وتمركزا لقوات الجيش الأمريكي في منطقة الأزرق بالأردن، بينما استهدف بصواريخ باليستية طائرات تابعة للجيش الأمريكي في مطار العقبة بالأردن.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشف بيان للجيش الأمريكي عن مقتل أحد جنوده في شمالي العراق أثناء عملية تفجير ذخيرة غير منفجرة لمسيرة إيرانية جرى إسقاطها، مما يرفع حصيلة قتلى القوات الأمريكية منذ اندلاع المواجهات أواخر فبراير/شباط الماضي إلى 17 قتيلا ونحو 420 جريحا.
في تحليله التكتيكي لخرائط العمليات الأمريكية، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد المتقاعد نضال أبو زيد، عبر الجزيرة، أن طبيعة بنك الأهداف الأمريكي انتقلت إلى مرحلة جديدة جرى عنونتها بـ "قصف مدن الصواريخ"، وذلك بعد جولات سابقة حملت عناوين "قصف الجسور" و"التعمية الرادارية".
وأشار أبو زيد إلى الملامح التكتيكية الآتية:
كشف تتبع جبهات القتال أن الصراع الميداني ما زال محكوما بحسابات تكتيكية معقدة لمنع طهران من فرض فيتو ملاحي أحادي الجانب في مضيق هرمز.
وتحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ترويض السلوك الهجومي للحرس الثوري، في حين تصر إيران على استخدام ورقة الممرات المائية لإرغام واشنطن على تقديم إعفاءات مالية حقيقية وتسييل الأرصدة المجمدة بدلا من سياسة الإنعاش بالقطارة.
ووفقا للباحثين، فإن المسار التفاوضي يمر بحالة شلل تام نتيجة تصفية تفاهمات هرمز الموقعة برعاية دولية.
المصدر:
الجزيرة