آخر الأخبار

18 عاما من الحكم.. كيف صنع الأمير الوالد قوة قطر الناعمة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كانت قطر دولة صغيرة تكافح من أجل البقاء، ولكن نجح الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم الأحد، في تحويلها -خلال 18 عاماً من الحكم- إلى قوة إقليمية مؤثرة.

واستطاع الأمير الوالد أن يعيد تعريف موقع قطر على الخريطة السياسية للشرق الأوسط، منتقلاً بها من هامش الخليج إلى الصدارة الإقليمية في المجالات السياسية والدبلوماسية والوطنية والإنسانية، معتمداً على رؤية استثنائية تجاوزت حجم البلاد المتواضع وحدودها الضيقة.

وقال ماجد عبد الهادي، في تقرير أعده للجزيرة، إن الأمير الوالد كان يدرك منذ ما قبل توليه الحكم، افتقار بلاده لمقومات القوة التقليدية، فاتجه بعد توليه القيادة نحو الاستثمار في القوة الناعمة.

وأطلق العنان مبكراً لمشاريع ضخمة في التعليم والصحة والبحث العلمي والرياضة، فضلاً عن الطاقة، محولاً ثروات بلاده إلى وزن دبلوماسي دولي، لا إلى مجرد سبب رفاهية لشعبه فحسب.

وأضاف عبد الهادي أن أذرع الدبلوماسية القطرية امتدت إلى ما وراء البحار، لتقود وساطات مثمرة في نزاعات وصراعات معقدة على امتداد جغرافي مترام من شرق المتوسط إلى القرن الأفريقي.

وجمعت الدوحة الأطراف المتصارعة في لبنان في 2008، لتبرم اتفاقاً تاريخياً أنهى الأزمة المتفجرة بينها، كما تكررت مساعي الوساطة القطرية في احتضان ورعاية مفاوضات استمرت 30 شهراً بين الأطراف السودانية حول أزمة دارفور، وصولاً إلى التوقيع على "وثيقة الدوحة للسلام" عام 2011.

وتواصلت الجهود الدبلوماسية القطرية إلى رعاية الحوار بين طرفي الانقسام الفلسطيني، وتسوية الخلافات في اليمن والصومال، وبين إريتريا وجيبوتي، في نموذج دبلوماسي نادر.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدولية، يشير التقرير إلى أن قطر أنشأت في عهد الأمير الوالد قاعدة العديد العسكرية، التي تستضيف أكبر قوة أمريكية في الشرق الأوسط، وغير بعيد عنها، استضافت الدوحة قيادة حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، وهو موقف دفع البعض إلى رفع شعارات تصفه بـ"أمير المقاومة"، حين زار جنوبي لبنان عام 2010 لتفقد القرى التي أعيد بناؤها بتمويل قطري بعد حرب 2006.

إعلان

ويضيف التقرير أن الأمير الوالد كان أول زعيم عربي يزور قطاع غزة في أعقاب العدوان الإسرائيلي عام 2012، ليعلن من هناك إطلاق مشاريع إسكان وتعمير بمنحة بلغت قيمتها 400 مليون دولار. وقال الأمير الوالد في كلمة حينها: "إن الدولة وبقية إخواننا يعلمون ما يجري في غزة وآثاره علينا جميعاً حاضراً ومستقبلاً، وهو أمر غير جدير بالتجاهل".

وفي سياق متصل، يشير التقرير إلى أن دور الوساطة القطرية ظل في منأى عن التأثير سلباً على مواقفها المبدئية، خاصة قضية فلسطين، معتبرة ذلك مبرراً لاحتفاظها بخطوط مفتوحة مع كل أطراف الصراعات، بمن فيهم إسرائيل.

كما يشير التقرير إلى موقف قطر من ثورات الربيع العربي، حيث تبنت سياسات تؤيد صراحة حق شعوب المنطقة في الحرية والعيش الكريم.

ويصبح المشروع القطري في عهد الأمير الوالد ليس مجرد تحديث اقتصادي، بل مشروع بناء هوية سياسية مستقلة، قادراً على التأثير الإقليمي والدولي.

ويخلص التقرير إلى أن الأمير الوالد غادر منصبه عام 2013 بعد ما أصبحت رؤيته لما ينبغي أن تكون عليه قطر قد صارت دولة راسخة، وشهد في عهد ابنه وخليفته الأمير الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني تحول قطر إلى قوة يحتاج العالم دفء طاقتها وثقل وساطتها، كلما حل في بقعة منه ظلام الحروب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا