آخر الأخبار

من الدبلوماسية إلى الاستنزاف.. ما هي خطط أمريكا وإيران لما بعد انهيار الهدنة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعاد انهيار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة و إيران المنطقة إلى مربع التصعيد، لكنه كشف في الوقت نفسه أن الطرفين لا يتجهان إلى حرب شاملة بقدر ما يستعدان لمعركة طويلة تقوم على الضغط المتبادل ورفع كلفة المواجهة.

وترى واشنطن أن الضربات العسكرية المحدودة والعقوبات الاقتصادية قد تجبر طهران على تقديم تنازلات، بينما تراهن الأخيرة على ورقة الجغرافيا وخنق طرق الطاقة العالمية باعتبارها وسيلة الردع الأكثر فاعلية بعد أن أثبتت الحرب محدودية تأثير القوة العسكرية وحدها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كاتب بنيويورك تايمز: أمريكا تشبه "زومبي" ولا تقود العالم
* list 2 of 2 إدارة ترمب تحشد لمواجهة حركة "أنتيفا" end of list

وتجمع تحليلات في فايننشال تايمز وتلغراف والغارديان وأكسيوس على أن انهيار الاتفاق لم يكن مفاجئا، بل جاء نتيجة أزمة ثقة مزمنة بين واشنطن وطهران، إذ اتهم كل طرف الآخر بعدم تنفيذ التزاماته، لتتحول الهدنة إلى مجرد استراحة قصيرة قبل استئناف المواجهة.

قرارات متناقضة

وترى الكاتبة كيم غطاس في فايننشال تايمز أن واشنطن دخلت الأزمة من دون رؤية إستراتيجية واضحة، معتبرة أن ما يبدو من الخارج سياسة أمريكية متماسكة ليس سوى سلسلة قرارات متناقضة أربكت الحلفاء قبل الخصوم.

وتشير غطاس إلى أن دول الخليج التي عارضت الحرب وجدت نفسها تتحمل تبعاتها الأمنية، ثم فوجئت بمذكرة تفاهم منحت إيران مكاسب واسعة من دون معالجة الملفات التي تقلقها، مثل الصواريخ الباليستية ووكلاء طهران في المنطقة.

وتضيف غطاس أن إيران، بعد توقيع الاتفاق، تصرفت باعتبارها خرجت منتصرة، مستغلة ما وصفته بالارتباك الأمريكي، إلا أن هذا الشعور بالثقة دفعها إلى توسيع هامش المخاطرة عبر استهداف الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما دفع الرئيس دونالد ترمب لإعلان انتهاء الهدنة واستئناف الضربات العسكرية.

خيارات واشنطن

وبحسب تقرير لصحيفة تلغراف فإن إدارة ترمب تقف حاليا أمام ثلاثة خيارات رئيسية: شن حرب واسعة ضد إيران، أو مواصلة سياسة الضربات المحدودة والضغوط الاقتصادية، أو العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أكثر مرونة.

إعلان

ويرى خبراء تحدثوا للصحيفة أن الخيار الأول يبقى الأقل ترجيحا، لأن حربا شاملة قد تؤدي إلى ضرب القواعد الأمريكية في الخليج، وإغراق أسواق الطاقة في فوضى عالمية، فضلا عن افتقار الرأي العام الأمريكي إلى الحماس لخوض حرب جديدة في الشرق الأوسط.

أما الخيار الثاني، وهو الأكثر احتمالا، فيقوم على مواصلة استهداف المواقع العسكرية الإيرانية وفرض عقوبات إضافية مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحا.

ويقول ويليام ويشلر من "المجلس الأطلسي" إن صناع القرار في واشنطن لا يختارون بين نتائج جيدة وسيئة، وإنما بين نتائج سيئة وأخرى أسوأ، ولذلك يفضلون صراعا منخفض الحدة يمنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

في المقابل, يبدو أن طهران خرجت من الحرب بقناعة مختلفة. فبحسب تقرير آخر في تلغراف بقلم أختر مكوي، لم تعد القيادة الإيرانية تعتبر الصواريخ أو المسيّرات سلاحها الأكثر تأثيرا، بل الجغرافيا التي تمنحها القدرة على التحكم بأهم شرايين الطاقة العالمية.

ركائز طهران

ويشير التقرير إلى أن إستراتيجية طهران الجديدة تقوم على أربع ركائز رئيسية. أولها تعطيل صادرات النفط عبر مضيق هرمز من خلال استهداف السفن وزراعة الألغام البحرية وضرب منشآت إنتاج النفط في دول الخليج. وثانيها توسيع دائرة المواجهة إلى مضيق باب المندب عبر الحلفاء الحوثيين، بما يسمح بفرض ضغط متزامن على اثنين من أهم الممرات البحرية في العالم.

أما الركيزة الثالثة فتتمثل في استنزاف القوات الأمريكية عبر هجمات غير متكافئة على قواعدها في المنطقة، بهدف رفع الكلفة البشرية والسياسية للوجود العسكري الأمريكي، على غرار ما حدث في العراق. بينما تقوم الركيزة الرابعة على توسيع سياسة "الغموض الإستراتيجي"، بحيث تبقي طهران خصومها في حالة عدم يقين بشأن طبيعة ردودها المقبلة.

كما يؤكد التقرير أن إيران شرعت في إعادة بناء دفاعاتها الجوية وتوسيع إنتاجها من الصواريخ والمسيّرات، مع اعتماد سياسة توزيع المخازن والمنشآت العسكرية لتقليل فاعلية أي ضربة أمريكية مستقبلية.

انهيار متوقع

من جهته، يرى الكاتب سينا توسي في الغارديان أن انهيار مذكرة التفاهم كان نتيجة طبيعية لانعدام الثقة التاريخي بين الجانبين. ويقول إن طهران لم تقتنع بإمكانية حصولها على رفع دائم للعقوبات، بينما رأت واشنطن أن إيران تستخدم مضيق هرمز لتعزيز نفوذها الإقليمي بدلا من تنفيذ روح الاتفاق.

ويضيف أن السيطرة على المضيق أصبحت القضية المركزية في الصراع، لأن إيران تعتبرها الضمانة الأساسية لبقائها في مواجهة الضغوط الأمريكية، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من هشاشة أكبر في إمدادات الطاقة مقارنة بالسنوات الماضية.

وفي السياق ذاته، يشير تقرير لموقع أكسيوس إلى أن ترمب يحاول الجمع بين خطابين متناقضين؛ فهو يواصل عرض القوة العسكرية عبر نشر مشاهد الضربات على منصاته الاجتماعية، لكنه يبحث في الوقت نفسه عن مخرج سياسي لحرب لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة.

ويرى خبراء تحدثوا للموقع أن الإدارة الأمريكية تحاول الظهور بمظهر الطرف القادر على استخدام القوة، مع تجنب التورط في حرب طويلة.

إعلان

وتشير مجمل هذه التقديرات إلى أن الطرفين لا يسعيان حاليا إلى حسم عسكري نهائي، بل إلى فرض معادلة ردع جديدة. فالولايات المتحدة تعتمد سياسة الضربات المحدودة والعقوبات والضغط الدبلوماسي لإجبار إيران على تقديم تنازلات، بينما تراهن طهران على استنزاف واشنطن وتهديد طرق الطاقة العالمية لرفع ثمن أي مواجهة مستقبلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا