آخر الأخبار

من النجف إلى كربلاء.. وداع مليوني لخامنئي في العراق يسبق الدفن في مشهد

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

النجف/كربلاء- مع خيوط الفجر الأولى، استيقظت مدينة النجف على يوم استثنائي؛ فالشوارع التي اعتادت استقبال ملايين الزائرين في المناسبات الدينية، ارتدت صباح اليوم مشهدا مختلفا، رايات عراقية وإيرانية ترفرف على امتداد الطرق، وصور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي تملأ الساحات.

وباكرا، اصطف آلاف المشيعين بانتظار مرور موكب النعش في رحلة وداع عبر المدينة إلى كربلاء، قبل أن يتجه إلى مدينة مشهد شمال إيران، حيث سيوارى الثرى.

مصدر الصورة المشيعون داخل مرقد الإمام الحسين بن علي في كربلاء يستقبلون جثمان المرشد الايراني الراحل علي خامنئي (وكالات)

موج بشري

عند الساعة السادسة صباحا، انطلقت القافلة التي تضم شاحنة تحمل نعش خامنئي ملفوفا بالعلم الإيراني، وقد تجمعت الحشود حوله، وحاول البعض الاقتراب منه للمسه، فيما حمل آخرون صوره فضلا عن صور قادة إيرانيين وآخرين من " محور المقاومة" الذي تقوده إيران.

تحركت الشاحنة من مجسر الإمام علي في النجف، لتشق طريقها وسط حشود المشيعين عبر ساحة الصدرين ومجسرات ثورة العشرين، وصولا إلى ساحة الميدان، قبل أن تبلغ مرقد الإمام علي بن أبي طالب، حيث أقيمت مراسم الوداع الأولى.

وفي كل محطة من مسار الموكب، بدا المشهد أشبه بموج بشري متواصل. رجال ونساء، شيوخ وشباب، قدموا من محافظات عراقية مختلفة، إلى جانب زائرين من خارج البلاد، للمشاركة في مراسم التشييع التي تعد من أكبر المراسم التي شهدتها المدينتان خلال السنوات الأخيرة.

وصلى على الجنازة السيد محمد تقي الحكيم، أحد كبار أساتذة الحوزة الدينية العليا بمشاركة نجلي المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني. وأقيمت الصلاة في الصحن الحيدري الشريف داخل مرقد الإمام علي بن أبي طالب في النجف.

المحطة التالية

عند الساعة الرابعة عصرا، نُقل نعش خامنئي إلى مدينة كربلاء بطائرة هليكوبتر تابعة للجيش العراقي لتبدأ مراسم المحطة الثانية في العراق، حيث جاب الموكب شوارع المدينة، بدءا من تقاطع "سيد جودة"، ثم شارع المحافظة "تقاطع المحكمة"، باتجاه مرقد الإمام الحسين بن علي، ومن ثم مرقد أخيه أبي العباس.

إعلان

وهناك، لم يكن المشهد مختلفا، أمواج بشرية كانت بانتظار جنازة خامنئي وعائلته، وطاف المشيعون بجثامينهم بين الضريحين بالعويل والبكاء.

وبين النجف وكربلاء، امتدت طوابير المشيعين وأفراد من قوات الحشد الشعبي على جانبي الطرق، فيما واصلت المواكب الحسينية تقديم الخدمات للوافدين، في مشهد مشابه لأساليب التنظيم التي ترافق الزيارات المليونية خاصة في شهري محرم وصفر من السنة الهجرية.

وتحظى المدينتان بمكانة دينية خاصة لدى المسلمين الشيعة في العالم، وهو ما منح مراسم التشييع بعدا يتجاوز حدود الحدث الجنائزي، ليصبح مناسبة استقطبت اهتماما شعبيا ورسميا واسعا.

مصدر الصورة القوات الأمنية تصطف قبل يوم من تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في شوارع النجف (الجزيرة)

استعدادات مسبقة

لم تبدأ الاستعدادات مع وصول النعوش، بل سبقتها بأيام، ترتيبات أمنية وخدمية وتنظيمية واسعة؛ ففي النجف، انتشرت صور خامنئي والأعلام العراقية والإيرانية في الشوارع والساحات، فيما جرى فرش السجاد الأحمر في عدد من المواقع المخصصة لاستقبال الوفود، إلى جانب تجهيز صالات الاستقبال والمنصات الخاصة بالمراسم.

كما أعدت السلطات العراقية خططا لتنظيم حركة الحشود، وتأمين الطرق المؤدية إلى العتبات المقدسة، مع نشر أعداد كبيرة من القوات الأمنية على امتداد مسار التشييع لتأمين المراسم، بالتزامن مع وصول الوفود الرسمية والدينية من داخل العراق وخارجه.

مصدر الصورة قوات من الحشد الشعبي تصطف على جانبي الطريق الرابط بين كربلاء والنجف لتأمين تشييع جثمان خامنئي (الجزيرة)

مشاركة رسمية رفيعة

وشهدت مراسم التشييع حضورا رسميا إيرانيا بارزا، إذ ترأس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الوفد الرسمي المرافق لجثمان المرشد الإيراني الراحل، وضم الوفد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، وعدد من الشخصيات الإيرانية البارزة.

وفور وصول بزشكيان مطار النجف، استقبله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي أكد على عمق العلاقات بين البلدين والحرص على تعزيزها وتقويتها في مختلف المجالات.

من جانبه، عبّر بزشكيان عن شكر بلاده للموقف "المشرف" للحكومة والشعب العراقيين، وللجهود والتسهيلات المقدمة لإقامة مراسم التشييع، وقدم دعوة للزيدي لزيارة طهران، من أجل تفعيل المزيد من أواصر التعاون والشراكة في مواجهة التحديات.

وكان قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني، الذي شارك في المراسم أيضا، أشاد بالترتيبات التي اتخذتها السلطات العراقية، معتبرا أنها تعكس مستوى التنسيق بين بغداد وطهران لإنجاح الحدث.

كما شارك في الاستقبال أيضا قيادات الإطار التنسيقي، رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، والأمين العام لمنظمة "بدر" هادي العامري، والأمين العام لحركة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، ورئيس "تيار الحكمة" عمار الحكيم، إلى جانب زعيم حزب "تقدم" محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، فضلا عن عدد من القيادات السياسية الأخرى.

وأعلن الحشد الشعبي، تجاوز عدد المشيعين لجثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في كربلاء، 4 ملايين مشارك، بناء على التقديرات الأولية.

إعلان

وتزامنا مع مراسم التشييع، أعلنت الحكومة العراقية يوم الأربعاء 8 يوليو/تموز عطلة رسمية في عموم البلاد، في خطوة هدفت إلى تسهيل حركة المشاركة في المراسم، فضلا عن دعم الإجراءات الأمنية والتنظيمية الخاصة بالحدث. فيما أصدرت وزارة الاتصالات العراقية طابعا بريديا بمناسبة التشييع.

مصدر الصورة جموع من المشيعين لجثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في كربلاء (الجزيرة)

كيف تنتهي المحطة العراقية؟

بعد إقامة مراسم الوداع في النجف ثم كربلاء، تستكمل القافلة رحلتها الأخيرة إلى مدينة مشهد شمال إيران، حيث سيوارى المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الثرى هناك.

وكانت مراسم الدفن قد أُجلت خلال الأشهر الماضية بسبب الظروف الأمنية التي رافقت الحرب الأمريكية-الإيرانية، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، ما أتاح تنظيم مراسم التشييع الحالية.

وفي 28 فبراير/شباط 2026 اغتيل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربة جوية مشتركة أمريكية-إسرائيلية استهدفت مجمعه في العاصمة الإيرانية طهران، ضمن موجة واسعة من الغارات التي استهدفت قيادات ومنشآت إيرانية خلال الحرب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا