أظهرت صور أقمار صناعية حديثة -التقطتها شركة "فانتور" الأمريكية بين 21 و30 يونيو/حزيران 2026- منشآت نووية إيرانية مرتبطة بعمليات تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو و أصفهان، كاشفة عن تفاوت واضح في مستوى النشاط الظاهر داخل هذه المواقع بعد الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية.
وتشير قراءة الصور إلى عدم ظهور أعمال ترميم واسعة أو تغييرات جديدة بارزة داخل مجمع التخصيب الرئيسي في نطنز، في حين استمرت حركة مركبات وشاحنات قرب مداخل أنفاق مجمع "بيكاكس ماونتن" المجاور.
وفي فوردو وأصفهان، أظهرت الصور بقاء مداخل الأنفاق المؤدية إلى المنشآت تحت الأرض مغلقة أو مسدودة بالتراب، مع ظهور عوائق وأكوام ترابية على الطرق المؤدية إلى المداخل في فوردو.
نطنز.. لا إصلاحات واضحة
في منشأة نطنز، لم تُظهر الصور الجديدة نشاطا كبيرا أو إصلاحات واضحة في المباني التي تعرضت لأضرار سابقا داخل مجمع التخصيب الرئيسي.
وتفيد صور "فانتور" بأن ملامح المجمع الرئيسي بقيت من دون مؤشرات بارزة على أعمال ترميم واسعة في الأبنية المتضررة، مما يشير إلى أن النشاط الظاهر حتى الآن لا يتركز داخل المنشأة الرئيسية نفسها.
ولا تكفي الصور وحدها لتحديد الوضع التشغيلي داخل المنشأة، لكنها توثق غياب مؤشرات سطحية واضحة على إعادة بناء أو إصلاح كبير في محيط المباني المتضررة.
وبخلاف المجمع الرئيسي في نطنز، أظهرت الصور استمرار حركة مركبات وشاحنات عند مجمع "بيكاكس ماونتن" المجاور، وتحديدا عند عدد من مداخل الأنفاق أو قربها.
وفي صور ملتقطة يوم 21 يونيو/حزيران، رُصدت عدة شاحنات ومركبات قرب المدخل الغربي للنفق، بينها شاحنة أسمنت كانت تستعد لدخول النفق، وشاحنتان تنقلان أتربة أو مواد ترابية وتفرغانها فوق سقف مدخل النفق.
ويجعل هذا النشاط مجمع "بيكاكس ماونتن" أكثر المواقع نشاطا في الصور الحديثة حول نطنز، إذ تظهر الحركة هناك بوضوح أكبر من النشاط المرصود داخل مجمع التخصيب الرئيسي.
وفي مجمع فوردو للتخصيب تحت الأرض، تظهر صور الأقمار الصناعية أن مداخل الأنفاق المؤدية إلى المنشأة لا تزال مغلقة أو مسدودة بالتراب والمواد الترابية.
كما تظهر عوائق، بينها أكوام ترابية أو مواد أخرى، موضوعة على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق، بما يحد من سهولة الوصول إليها أو استخدامها.
وتكتسب هذه الصور أهمية خاصة، لأن فوردو يُعد من أبرز المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض، وأي تغير في مداخل الأنفاق أو الطرق المؤدية إليها يمثل مؤشرا مهما على طبيعة النشاط اللاحق للضربات.
لكن بقاء المداخل مردومة أو مسدودة لا يكفي وحده لتحديد حالة المنشأة الداخلية أو مستوى الضرر تحت الأرض، إذ لا تستطيع الصور الفضائية رصد ما يجري داخل الأنفاق نفسها.
أما في مجمع أصفهان، فلم تظهر الصور نشاطا جديدا واضحا عند مداخل الأنفاق المجاورة للمجمع الرئيسي أو في محيطها.
وتظهر مداخل الأنفاق في الموقع مغلقة أو مسدودة بالتراب، كما بقيت على حالها من دون مؤشرات ظاهرة على إزالة العوائق أو إعادة فتح المداخل.
وتشير هذه القراءة إلى أن الموقع لم يشهد -وفق الصور المتاحة- حركة سطحية بارزة حول مداخل الأنفاق، بخلاف ما رُصد عند مجمع "بيكاكس ماونتن" قرب نطنز.
وتكشف صور "فانتور" أن المشهد السطحي في المنشآت النووية الإيرانية الثلاث لا يسير وفق نمط واحد، ففي نطنز، لا تظهر إصلاحات كبيرة داخل المجمع الرئيسي، لكن يوجد نشاط ملحوظ قرب مداخل أنفاق "بيكاكس ماونتن". وفي فوردو وأصفهان، تبقى مداخل الأنفاق مغلقة أو مسدودة بالتراب.
وتوفر هذه الصور مؤشرات مهمة على مرحلة ما بعد الاستهداف، لكنها لا تقدم وحدها حكما نهائيا على قدرة هذه المنشآت على العمل أو حجم الأضرار داخل المنشآت تحت الأرض.
وبين شاحنات عند أنفاق نطنز، ومداخل مردومة في فوردو، وهدوء ظاهر عند أصفهان، ترسم الصور خريطة أولية لحالة المنشآت النووية الإيرانية بعد الضربات، حيث تتضح مواقع لم تظهر فيها إصلاحات كبرى، ومداخل لا تزال مغلقة، ونشاط هندسي محدود عند بعض الأنفاق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة