توصلت جامعة تينيسي إلى تسوية مالية بقيمة 1.9 مليون دولار مع أستاذة الأنثروبولوجيا السابقة تامار شيرينيان، التي فُصلت من عملها عقب نشرها تعليقات انتقدت فيها الناشط المحافظ تشارلي كيرك بعد مقتله في سبتمبر/أيلول الماضي.
وجاءت التسوية بعد رفع شيرينيان دعوى قضائية ضد الجامعة بتهمة انتهاك "التعديل الأول" للدستور الأمريكي، والذي يحفظ حق حرية التعبير.
وأقرت الجامعة الاتفاق خلال اجتماع مساء الاثنين الماضي، إلا أن التسوية لا تتضمن إعادة شيرينيان إلى منصبها الأكاديمي، علما بأنها كانت على بعد أشهر فقط من أن تثبت أكاديميا في الجامعة بعد خمس سنوات من التدريس، وفق تقرير صحيفة واشنطن بوست.
وكانت شيرينيان قد رفعت الدعوى ضد رئيس الجامعة ورئيس نظام الجامعة ورئيس مجلس هيئة التدريس، مؤكدة أن إجراءات فصلها كانت انتقامية وبسبب آرائها الشخصية.
وأوردت نيويورك تايمز التعليق المثير للجدل، إذ كتبت شيرينيان في منشور خاص على فيسبوك بعد مقتل كيرك: "العالم أصبح أفضل بدونه".
وأضافت "بالنسبة لأولئك الذين يقولون إنهم يشعرون بالحزن من أجل زوجته وأطفاله، فإن أطفاله أفضل حالا لأنهم سيعيشون في عالم لا يوجد فيه مختل نفسي مقزز مثله، أما زوجته فهي مريضة لأنها تزوجته، لذلك لا أكترث بمشاعرها".
وحسب نيويورك تايمز وواشنطن بوست، حذفت الأستاذة السابقة المنشور واعتذرت واجتمعت مع مسؤولي الجامعة قبل فصلها.
من جانبه، قال رئيس مجلس أمناء الجامعة جون كومبتون إن التسوية ستجنب المؤسسة استنزاف الوقت والموارد في مواصلة القضية، بينما وصف محامي شيرينيان روب بيغلو الاتفاق بأنه "حل مقبول للطرفين".
ولا تعد قضية شيرينيان حالة معزولة، بل جاءت ضمن موجة أوسع من الإجراءات التي طالت أشخاصا بسبب منشورات أو تصريحات على مقتل كيرك.
وطبقا لما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مؤسسة الحقوق الفردية وحرية التعبير، فإن القضية من بين 17 دعوى رفعت استنادا إلى التعديل الأول لأشخاص تعرضوا للفصل أو العقوبات بسبب تعليقاتهم على مقتل كيرك، وقد انتهت 7 منها على الأقل بتسويات، بينما لم يتمكن الكثيرون من استعادة وظائفهم.
وأثار مقتل الناشط المحافظ موجة واسعة من الجدل، إذ كشف تحقيق أجرته وكالة رويترز أن أكثر من 600 شخص تعرضوا للإيقاف أو الفصل أو التحقيق أو إجراءات تأديبية بسبب تعليقاتهم على الحادث، طبقا لتقرير واشنطن بوست.
وفي قضية شيرينيان، تشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الضغوط تصاعدت بعد أن لفت أحد المستخدمين على منصة "إكس" انتباه النائب الجمهوري تيم بورشيت إلى تعليقات الأستاذة، ليرد بعبارة "سأتولى الأمر"، قبل أن تضعها الجامعة في إجازة إدارية، ثم تبدأ إجراءات فصلها بعد أيام.
وتلفت الصحيفة إلى أن بورشيت كان قد دعا سابقا إلى فصل العاملين في مؤسسات التعليم العام الذين انتقدوا كيرك.
وتأتي القضية في وقت يتواصل فيه الجدل داخل الولايات المتحدة الأمريكية بشأن حدود حرية التعبير، ومدى سلطة المؤسسات العامة في معاقبة موظفيها على آرائهم المنشورة خارج نطاق العمل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة