في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتصدر لغة التصعيد المشهد السياسي والميداني في الأزمة الأوكرانية، وسط تحذيرات روسية صريحة من اتساع رقعة النزاع وتحوله إلى مواجهة مباشرة مع دول الغرب بقيادة حلف شمال الأطلسي ( ناتو).
وتتزامن هذه التطورات مع حراك أوروبي مكثف لتعويض التراجع التدريجي في الانخراط الأمريكي، مما يضع القارة الأوروبية أمام واقع إستراتيجي جديد يعيد رسم توازنات القوى وآفاق الحل السلمي.
ويرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الدول الغربية بدأت تتجاوز مرحلة تقديم الدعم لكييف لتستعد لخوض حرب حقيقية ضد روسيا، مستندا إلى تصاعد الإنفاق الدفاعي الأوروبي.
وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السياسي الروسي رونالد بيجاموف، أن الصراع في جوهره ليس بين موسكو وكييف، بل هو مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف الناتو و أوروبا ككل، نتيجة غياب هيكل الأمن الجماعي واستمرار التوسع الغربي شرقا.
ويوضح بيجاموف -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الأوساط الروسية سئمت من الحديث عن "الخطوط الحمراء" التي خرجت عن الموضة كليا، ليتحول خيار مواصلة الحرب إلى مطلب شعبي روسي موحد لضمان حياد أوكرانيا ومكافحة النازية.
وميدانيا، يقلل بيجاموف من حجم اختراق المسيّرات الأوكرانية لأجواء موسكو، مؤكدا كفاءة الدفاع الجوي الروسي بنسبة 100%.
كما أشار إلى تقدم الجيش الروسي الذي لم يتبقّ أمامه سوى 12% فقط لتحرير كامل مساحة "جمهورية دونيتسك الشعبية"، مما يعكس امتلاك موسكو للنفس الطويل والقدرة على الصمود في حرب استنزاف ممتدة.
وأمام المؤشرات المتزايدة حول عدم استعداد الولايات المتحدة للاستمرار في تحمل الفاتورة العسكرية وحدها وتراجع أولوية الملف الأوكراني لديها منذ حرب إيران، بدأت العواصم الأوروبية بوراثة هذا العبء رغبة في تجنب سيناريو تجميد الصراع.
ويلفت أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي، إلى أن تصريحات بوتين جاءت كرد فعل على نجاح الأوروبيين في قمة مجموعة السبع في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالمصادقة على بند يضرب الاقتصاد الروسي ويشل ماكينته الحربية.
ويضيف عبيدي أن هذا التحول يقترن بتصاعد وتيرة التسليح، حيث يسعى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس لجعل بلاده القوة العسكرية الأكبر في أوروبا، في حين أسست فرنسا "تحالف الراغبين" لتعويض غياب الموقف الأوروبي الجماعي الموحد، لتصبح أوروبا اليوم الداعم العسكري والمالي والسياسي الأكبر لكييف.
من جانبه، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد في برلين أولريش بروكنر، أن الأوروبيين تولوا بالفعل مسؤوليات واشنطن بفعالية، مستندين إلى مبادرات تكنولوجية تتيح لكييف استخدام المسيّرات وتحليل بيانات المعركة لاستهداف سلاسل الإمداد الدفاعية الروسية.
ويرى بروكنر أن تفاقم الوضع الاقتصادي في روسيا نحو الكساد وانخفاض أسعار النفط بفعل العقوبات، سيجبر موسكو في نهاية المطاف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والمساومة على خطوطها الحمراء، مؤكدا أن الأوروبيين باتوا مستعدين لتولي قيادة هذه المفاوضات نيابة عن أوكرانيا.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما على أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي جارتها عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة