دافع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن مبادرته الهادفة إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع روسيا، في خطوة أثارت تبايناً في المواقف داخل الاتحاد الأوروبي بشأن توقيتها وآليات تنفيذها.
وكشفت تقارير دولية أن مستشارين مقربين من كوستا أجروا اتصالات هاتفية موجزة مع مسؤولين رفيعي المستوى في الكرملين ومحيط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، في إطار مساعٍ لتأسيس قناة دبلوماسية مباشرة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.
وبحسب المعطيات المتداولة، لا تهدف هذه الاتصالات إلى إطلاق مفاوضات رسمية، وإنما إلى ضمان وجود دور للاتحاد الأوروبي في أي مفاوضات سلام مستقبلية بشأن الحرب في أوكرانيا ، وتفادي تهميش التكتل الأوروبي في حال جرى التوصل إلى تفاهمات مباشرة بين واشنطن وموسكو.
وأكد كوستا، في تصريحات أدلى بها عقب القمة الأوروبية التي انعقدت في بروكسل، أن الوقت لم يحن بعد لبدء المفاوضات، لكنه شدد على ضرورة إطلاق التواصل المباشر مع موسكو منذ الآن. وقال: "علينا أن نجري فوراً هذا التواصل المباشر، لأن علينا الاستماع إليهم وتبادل الآراء معهم (الروس)".
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يمتلك مصالح أمنية واقتصادية مباشرة مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، ما يستوجب عدم الاكتفاء بنقل الرسائل عبر أطراف أخرى، مع التشديد في الوقت نفسه على استمرار دعم التكتل الأوروبي لكييف بهدف التوصل إلى سلام عادل ودائم.
وأكد كوستا أن الدعم الأوروبي لكييف سيستمر على المستويات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، مشدداً في الوقت نفسه على أن هذا المسار يستوجب وجود قناة اتصال مباشرة مع موسكو، من أجل تمكين الاتحاد الأوروبي من إيصال مواقفه والاستماع إلى الطرف الروسي بشكل مباشر.
وأشار كوستا إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي أكدوا ضرورة أن يكون للتكتل مقعد على طاولة أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالحرب في أوكرانيا، بما يضمن مشاركة أوروبية فاعلة في أي تسوية محتملة.
وشدد في ختام تصريحاته على أن أوكرانيا وحدها هي الجهة المخولة بالتفاوض باسمها، مؤكداً أن أي محادثات مستقبلية يجب أن تحترم هذا المبدأ بشكل كامل، مع الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي تجاه الأزمة.
وأثارت هذه الاتصالات الدبلوماسية استياء بعض العواصم الأوروبية، في ظل تباين المواقف بشأن الجهة التي ينبغي أن تمثل أوروبا في أي مفاوضات مستقبلية مع روسيا.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن القضية الأساسية لا تتمثل في تحديد هوية الأطراف التي ستتفاوض مع روسيا، بل في معرفة موعد استعداد موسكو للانخراط في العملية التفاوضية، مشيراً إلى أن روسيا تلقت عدة عروض خلال الأشهر الماضية.
كما برز خلاف داخل الاتحاد الأوروبي بشأن شكل المشاركة الأوروبية في أي مفاوضات مقبلة، إذ تؤيد بعض الدول مشاركة القوى الأوروبية الكبرى، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بينما تدعو دول أخرى إلى منح مؤسسات الاتحاد الأوروبي دوراً مركزياً في هذه العملية.
وأكد ماكرون أن ممثلي المؤسسات الأوروبية والدول القادرة على توفير ضمانات أمنية مستقبلية لأوكرانيا يجب أن يكونوا حاضرين على طاولة المفاوضات عندما يحين موعدها.
من جانبه، شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على أهمية مشاركة كل من مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الكبرى، مشيراً إلى الدور الذي تؤديه فرنسا وألمانيا وبريطانيا في دعم أوكرانيا عسكرياً.
وفي المقابل، أعربت دول البلطيق عن تحفظها تجاه فتح قنوات اتصال مباشرة مع الكرملين في الوقت الراهن، بينما دعمت دول أخرى، من بينها إيطاليا وإسبانيا وإيرلندا، هذه المبادرة باعتبارها خطوة استباقية تهدف إلى ضمان حضور الاتحاد الأوروبي في أي تسوية سياسية مستقبلية.
بدورها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ضرورة الحفاظ على موقف أوروبي موحد تجاه روسيا، فيما شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن موسكو ستجد نفسها عاجلاً أم آجلاً مضطرة إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط العقوبات الأوروبية، مؤكدة أهمية امتلاك الاتحاد الأوروبي رسالة موحدة عند بدء أي حوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
المصدر:
يورو نيوز