دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدافعة الحقوقية التونسية سعدية مصباح وإلغاء إدانتها مع خمسة من زملائها في جمعية "منامتي" المناهضة للعنصرية، التي ترأسها.
وأشارت إلى أن هذه الإدانات قائمة على اتهامات جنائية مالية "لا أساس لها" وإن دافعها هو عمل هؤلاء في مجال حقوق الإنسان.
وقالت المنظمة إن الحكم الأولي الصادر في 19 مارس/آذار ضد سعدية مصباح وغيرها من الموظفين والمتعاونين مع جمعية منامتي، ومن بينهم أربعة يواجهون الآن خطر الاعتقال الوشيك، "أمر صادم وظالم للغاية". ورأت أن هذا الحكم "اتهام مروع آخر".
ووفق المنظمة فإن السلطات التونسية "تستمر في استخدام نظام العدالة الجنائية سلاحا لإسكات أصوات المجتمع المدني".
وأضافت المنظمة أن السلطات التونسية تستهدف "على نحو غير متناسب" المدافعين الحقوقيين السود والمناهضين للعنصرية، وأن الحكم ضد سعدية مصباح وزملائها يعكس "مدى استعداد السلطات للتمادي في هجومها على الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها وعلى العمل الحقوقي".
اعتداء جسدي
وذكرت الباحثة في منظمة العفو الدولية صفية ريان أن السلطات التونسية "تستخدم اتهامات جنائية مالية زائفة لاستهداف المنتقدين المتصورين ومضايقتهم"، مشيرة إلى أن الحكم محل الانتقاد يأتي في أعقاب إدانة خمسة من العاملين الآخرين في المنظمات غير الحكومية، ويؤكد وفق وصفها "التصعيد المروع في حملة القمع التي تشنها السلطات على الحيز المدني".
وقالت ريان إن "حملة التشهير العنصرية المنسقة ووصم المنظمات غير الحكومية" اللذين يغذيان هذه الحملة القمعية "لطخا هذا الحكم، فقوضا حقوق المتهمين في محاكمة عادلة وفي الحماية من التمييز". وأعربت عن قلق خاص إزاء التقارير التي تفيد بأن الناشطة الحقوقية السمراء سعدية مصباح تعرضت "للعنصرية ولاعتداء جسدي في السجن قد يرقى إلى مستوى التعذيب"، وسط ما وصفته بـ"تقاعس السلطات عن التحقيق في ادعاءاتها". كما أشارت إلى أن متهمين آخرين واجها "تمييزا عنصريا أثناء التحقيق"، وقالت إن السلطات القضائية تقاعست عن معالجة ذلك أثناء المحاكمة.
وجددت منظمة العفو الدولية دعوتها السلطات التونسية على "وقف حملتها القمعية ضد المجتمع المدني ووقف الاعتقالات التعسفية للمدافعين عن حقوق الإنسان، فضلا عن جعلهم كبش فداء وتجريمهم".
المصدر:
الجزيرة