آخر الأخبار

بعد سنوات من الانقلابات والحروب بأفريقيا الوسطى.. هل بدأت محاسبة بوزيزيه؟

شارك

بدأت المحكمة الجنائية الخاصة المدعومة من الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى مؤخرا محاكمة غيابية للرئيس الأسبق فرانسوا بوزيزيه بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والإخفاء القسري والتعذيب والاغتصاب.

وتضم المحكمة، التي تتخذ من العاصمة بانغي مقرا لها، هيئة قضائية هجينة تتكون من قضاة من أفريقيا الوسطى وآخرين أجانب، وهي مكلفة بالتحقيق في جرائم الحرب المرتكبة في البلاد منذ عام 2003، وهي الفترة التي شهدت فيها أفريقيا الوسطى أسوأ موجات من النزاع المسلح منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960.

وتتعلق التهم بانتهاكات نسبتها المحكمة إلى الحرس الرئاسي وقوات أمن داخلية أخرى، يُزعم أنها ارتكبت في سجن مدني وفي مركز للتدريب العسكري ببلدة بوسمبيلي وسط البلاد، في الفترة الممتدة بين فبراير/شباط 2009 ومارس/آذار 2013 خلال رئاسة بوزيزيه، وفق ما أوردته منظمة العفو الدولية. وكانت المحكمة قد أصدرت بحق الرئيس الأسبق مذكرة توقيف دولية في أبريل/نيسان 2024 لم تُنفذ حتى الآن، وأحالت ملفه إلى المحاكمة في يناير/كانون الثاني الماضي.

ويقيم بوزيزيه (79 عاما) بالمنفى في غينيا بيساو منذ مارس/آذار 2023، وهي دولة لا تسمح بتسليم المطلوبين رغم مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه. ويُعد بوزيزيه أرفع مسؤول تحاكمه المحكمة الجنائية الخاصة منذ تأسيسها، وفق منظمة العفو الدولية.

ويمثل إلى جانبه 3 من كبار ضباطه العسكريين السابقين هم أوجين نغايكوسيه وفياني سيمنديرو وفيرمان جونيور دانبوي، وهم رهن الاحتجاز لدى المحكمة ويحضرون جلسات المحاكمة. وقد اعتقل هؤلاء بين عامي 2021 و2022، ويواجهون تهما تشمل القتل والإخفاء القسري والتعذيب.

مصدر الصورة يواجه بوزيزيه تهما تتعلق بالتسبب في نزاعات مسلحة وانتهاكات أثناء حكمه (أسوشيتد برس)

ردود الفعل

وعلقت منظمة العفو الدولية على انطلاق المحاكمة بالقول إن محاكمة بوزيزيه بتهم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية "تظهر استعدادا كبيرا من المحكمة لمكافحة الإفلات من العقاب وملاحقة العدالة لصالح الضحايا". ونقلت المنظمة عن مديرها الإقليمي لغرب أفريقيا ووسطها مارسو سيفيود قوله إن "محاكمة بوزيزيه غيابيا تشوه هذه العملية القضائية بشكل كبير"، مضيفا أنه "من الضروري أن يُعتقل ويُسلم ويمثل أمام المحكمة شخصيا".

إعلان

وأشار سيفيود إلى أن أكثر من 30 مشتبها بهم تصدر بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة لا يزالون طلقاء في قضايا أخرى، مؤكدا أن المحكمة "لا يمكنها الاضطلاع بمهمتها إلا إذا تعاونت السلطات الوطنية وجميع الدول تعاونا كاملا"، وفق بيان المنظمة.

وتأتي المحاكمة في ظل أزمة مالية تهدد استمرار المحكمة الجنائية الخاصة، التي حذرت منظمة العفو الدولية من أنها معرضة لخطر الإغلاق لنفاد مواردها. وأوضحت المنظمة أن الجهتين المانحتين الوحيدتين للمحكمة هما الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأن المحكمة اضطرت إلى تسريح ربع موظفيها، ولا سيما الخبراء الأجانب، بين أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2025، في حين تمتد ولايتها حتى عام 2028.

وكان بوزيزيه قد حكم عليه غيابيا بالأشغال الشاقة المؤبدة عام 2022 في قضية منفصلة بتهم التآمر والتمرد والقتل.

خلفية سياسية

وكان بوزيزيه قد استولى على السلطة عبر انقلاب عام 2003، قبل أن يُطاح به بعد 10 سنوات على يد تحالف "سيليكا" المؤلف في معظمه من متمردين مسلمين، وهو ما فجر حربا أهلية في البلاد. وردا على ذلك، أنشأ بوزيزيه جماعات مسلحة يغلب عليها المسيحيون والأرواحيون عُرفت باسم "أنتي بالاكا" في محاولة لاستعادة السلطة.

وفر بوزيزيه إلى الكاميرون عبر جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم عاد إلى أفريقيا الوسطى عام 2019 ليعلن ترشحه للانتخابات، قبل أن تقرر المحكمة الدستورية أنه لا يستوفي شرط "حسن السيرة" بسبب الجرائم المنسوبة إليه. وفي أواخر عام 2020 تزعم تحالفا متمردا جديدا هو "تحالف الوطنيين من أجل التغيير" هدّد سلطة الرئيس فوستان آرشانج تواديرا، قبل أن تنشر روسيا مئات المرتزقة من مجموعة "فاغنر" لتمكين الحكومة من صدّ التحالف، فلجأ بوزيزيه إلى المنفى في تشاد أولا ثم في غينيا بيساو.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا