آخر الأخبار

إيران تستعيد رأسًا حربيًا ضخمًا يُعتقد أنه لصاروخ توماهوك الأمريكي

شارك

استخدمت الولايات المتحدة صواريخ "توماهوك" بشكل مكثف وغير مسبوق في مواجهتها العسكرية المباشرة مع إيران.

أفاد التلفزيون الإيراني بأن فرقًا متخصصة عثرت في مدينة ورامين بمحافظة طهران على رأس حربي يُعتقد أنه يعود لصاروخ كروز أمريكي من طراز " توماهوك ".

وأظهرت صور بثها الإعلام الرسمي هيكلًا أسطوانيًا للصاروخ بدا في حالة شبه سليمة، إلى جانب مكوّن إلكتروني يحمل بيانات شركة "هانيويل"، ويُرجح أنه جزء من نظام الملاحة الخاص بوحدة قياس القصور الذاتي (IMU) المستخدمة في هذا النوع من الصواريخ.

وفي السياق ذاته، أعلن قائد شرطة محافظة طهران الشرقية عن التعامل مع رأس حربي يزن نحو 500 كيلوغرام ، سقط بالقرب من ورامين، حيث جرى تحييده من قبل وحدة متخصصة في تفكيك المتفجرات وإبطال مفعولها بعد تأمين المنطقة.

ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن العميد ديلاور القاسي مهر قوله إنه جرى التعامل مع الرأس الحربي بعد سقوطه في منطقة ورامين، ضمن إجراءات أمنية وفنية مشددة.

وأضاف المسؤول الإيراني أن القوات المتخصصة باشرت لاحقًا إجراءات تحييد الرأس الحربي بعد التأكد من طبيعة الجسم المتفجر، مؤكدًا أن العملية نُفذت بنجاح كامل ودون تسجيل حوادث، مع فرض طوق أمني حول المنطقة.

أنواع متعددة

يوجد أكثر من نوع من الرؤوس الحربية لصاروخ "توماهوك"، إذ لا يعتمد هذا الصاروخ على رأس حربي واحد ثابت، بل هو نظام معياري تطور عبر عدة أجيال من التحديثات المعروفة، بما يسمح بتغيير نوع الحمولة وفق طبيعة المهمة.

وفي الوقت الراهن، تخلّت البحرية الأمريكية تمامًا عن الرؤوس النووية والذخائر العنقودية في هذا الصاروخ، وأصبحت تعتمد حصريًا على رؤوس تقليدية شديدة الانفجار أو مخصصة لاختراق التحصينات.

ومن أبرز الرؤوس الحربية المستخدمة حاليًا الرأس الحربي الموحد (Unitary Warhead - WDU-36/B)، وهو الرأس القياسي في نسخ Block IV ومعظم Block V.

ويندرج هذا الرأس ضمن فئة 1000 رطل (حوالي 450 كغ)، إلا أن الوزن الفعلي لمادة التفجير يبلغ قرابة 310 كغ بسبب تقليل الوزن الهيكلي لزيادة مدى الصاروخ.

ويحتوي على نحو 120 كغ من مادة متفجرة شديدة الفعالية من نوع PBXN-107، كما يتميز بغلاف قوي مصنوع من التيتانيوم يمنحه قدرة على الاختراق قبل الانفجار، ما يجعله فعالًا ضد المباني والمنشآت العسكرية والمخازن المحصنة.

كما طُوّر نوع أحدث يُعرف باسم الرأس الحربي متعدد التأثيرات المشترك (JMEWS - WDU-43/B)، والمخصص لنسخة Block Vb الحديثة.

ويجمع هذا الرأس بين قدرة الاختراق العميق والتأثير التدميري الواسع (Blast-Fragmentation)، حيث يمكن برمجة صمام التفجير للتحكم في لحظة الانفجار، سواء عند الاصطدام المباشر أو بعد اختراق الهدف، مما يمنحه مرونة عالية في التعامل مع الأهداف المحصنة تحت الأرض أو المنشآت الخرسانية الثقيلة، إضافة إلى الأهداف السطحية.

أما في المراحل السابقة من تطوير "توماهوك"، فقد استخدمت رؤوس حربية لم تعد في الخدمة، أبرزها الرأس النووي W80 الذي كان جزءًا من منظومة Block II، قبل أن يتم سحبه نهائيًا بين عامي 2010 و2013، إضافة إلى الذخائر العنقودية في Block III (TLAM-D) التي كانت تحتوي على عشرات القنابل الصغيرة، قبل إيقاف استخدامها.

استخدام غير مسبوق

واستخدمت الولايات المتحدة صواريخ "توماهوك" بشكل مكثف وغير مسبوق في مواجهتها العسكرية المباشرة مع إيران. وتُعد هذه المواجهة أول حالة تاريخية يتم فيها استخدام هذا العدد الكبير من صواريخ كروز ضد أهداف داخل العمق الإيراني.

وبحسب تقارير عسكرية وتسريبات منسوبة للبنتاغون، بدأت العمليات في 28 فبراير 2026 بضربات مشتركة أمريكية- إسرائيلية، شهدت إطلاقًا كثيفًا لصواريخ "توماهوك" خلال الأسابيع الأولى من الحرب.

وتشير التقديرات إلى أن البحرية الأمريكية أطلقت أكثر من 850 صاروخًا خلال أول أربعة أسابيع فقط، في محاولة لاستهداف ما وُصف بـ“مراكز الثقل” الإيرانية، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي، وقواعد الصواريخ الباليستية، ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري.

واعتمدت الولايات المتحدة في هذه المرحلة على صواريخ "توماهوك" بوصفها سلاحًا بعيد المدى يُطلق من سفن وغواصات متمركزة خارج نطاق الدفاعات الجوية الإيرانية.

واستمر هذا النهج في الأيام الأولى من الحرب إلى أن تم تقليص الاعتماد عليها تدريجيًا بعد تحقيق تفوق جوي نسبي، حيث جرى التحول لاحقًا نحو استخدام القنابل الموجهة من الطائرات باعتبارها أقل كلفة وأكثر استدامة في العمليات الطويلة.

ومع إعلان وقف إطلاق النار المؤقت في أبريل الماضي، عادت التوترات لتتصاعد مجددًا في يونيو، خصوصًا في منطقة مضيق هرمز. وخلال يومي 10 و11 يونيو، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن تنفيذ ضربات جديدة بصواريخ "توماهوك" أُطلقت من المدمرة USS Michael Murphy، واستهدفت مواقع رادار ومنظومات اتصالات وبنى صاروخية إيرانية قرب بندر عباس وميناب، وذلك ردًا على تهديدات طالت الملاحة البحرية في المنطقة.

وأثار هذا الاستخدام المكثف للصواريخ مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بشأن استنزاف المخزون الاستراتيجي، إذ قُدّر أن ما تم استخدامه يعادل قرابة ربع الترسانة المتاحة من "توماهوك" خلال فترة قصيرة.

ودفع ذلك البنتاغون إلى طلب ميزانية طارئة تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار لتعويض المخزونات المستهلكة وتسريع وتيرة الإنتاج تحسبًا لأي مواجهات محتملة في جبهات أخرى، أبرزها منطقة المحيط الهادئ.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا