آخر الأخبار

الحرب قد تدفع بغداد للاستدانة حتى من البنوك المحلية

شارك
ناقلة نفط عملاقة في ميناء خور العمية. صورة من: Gustavo Ferrari/AP Photo/picture alliance

يعتمد العراق  على تصدير النفط كمصدر لملء خزينة الدولة بالأموال، إذ يعتمد إلى حد كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار العراقي ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين أي رواتب نحو 20 بالمئة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليونا.

وطالما تأثر اقتصاد العراق  خلال العقود الماضية بارتفاع وانخفاض أسعار النفط. لكنه لم يواجه مشكلة مثل إيقاف التصدير عن طريق موانئه الجنوبية مثلما حدث بسبب حرب إيران .

وواجهت الحكومة الجديدة، التي رأت النور منذ أكثر من شهر، منذ البداية وضعا ماليا صعبا، سيعني تجميد كثير من المشاريع الخدمية ومشاريع البنية التحتية، كالطرق والمستشفيات أيضا. ويعني استمرار الحرب والوضع في مضيق هرمز مواجهة الدولة لاستحقاقات شركات استثمارية خصوصا شركات النفط تطالب العراق بأموال مقابل الخدمات.

وضع العراق المالي

وحذر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في مقابلة تلفزيونية من "وضع مالي خطر" ستعرفه بغداد في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يصدّر العراق عبره معظم نفطه الخام الذي يؤمن نحو 90 بالمئة من إيراداته.

وكان العراق العضو المؤسس في منظمة "أوبك"، يصدر قبل الحرب ما معدله 3,5 ملايين برميل يوميا، معظمها عبر مضيق هرمز الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب، ما اضطره إلى البحث عن طرق بديلة للتصدير.

وكشف فؤاد حسين، عن طباعة 25 تريليون دينار، أكثر من 19 مليار دولار، لمواجهة الأزمة المالية.

واتسعت الهوة بين ما كان يصدره العراق قبل الحرب وما بعدها، خصوصا وأن العراق يعتمد على تصدير نفطه عبر الخليج بشكل رئيسي، وخلال مايو/ أيار الماضي صدر العراق ما يقارب 3 ملايين برميل، وهو معدل أقل من الصادرات اليومية المعتادة في أشهر ما قبل الحرب التي تتجاوز 3.3 مليون برميل في اليوم الواحد.

وقال حسين في مقابلة بثتها مساء الأحد قناة "الشرقية نيوز" المحلية "سيصبح لدينا وضع مالي خطر جدا إذا استمرت الحرب ولم نستطع تصدير النفط من مضيق هرمز". وأضاف "سنعاني من مشكلة في تسديد الرواتب"، موضحا أن العراق حاليا يستند في دفعها "إلى الاحتياطي من خلال السندات والدين الداخلي".

الطرق البرية كبديل لتصدير النفط العراقي

 وبسبب تعطل الملاحة في هرمز،  بدأ العراق   في تصدير النفط  باستخدام شاحنات صهاريج عبر سوريا، واستئناف تصدير كمية محدودة عبر خط أنابيب يصل إلى ميناء جيهان التركي. ونوّه حسين إلى أن الحكومة تحاول حاليا زيادة عدد براميل النفط المصدّرة عبر سوريا وتركيا، "لكن هذا لا يحلّ إلّا جزءا من المشكلة المالية".

واعتبر أن العراق "يحتاج إلى انفتاح على الدول الخليجية والغربية لكي نرى كيف يمكن أن نحصل على مساعدات".

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل منذر أن العراق بحاجة إلى تعدد منافذ التصدير وعدم الاعتماد على بشكل رئيسي على التصدير عن طريق الخليج.

ويقول "إضافة إلى تطوير الطاقة التصديرية لخط جيهان عبر تركيا وتفعيل خط العقبة مع الأردن، كما أن على الدولة تطوير استعمال النقل البري رغم تكلفته العالية لكنه نافع على المدى القصير وممكن أن يساهم في إيجاد منافذ للتصدير، ومن الضروري إعادة التفكير بخط بانياس مع سوريا."

علي الزيدي في بعد توليه رئاسة الحكومة. صورة من: Iraqi Prime Minister's Press Office/AFP

ورطة الاقتصاد الريعي العراقي

تعاني الحكومة الحالية من تبعات سياسات الحكومات السابقة، فالمشاكل السياسات الاقتصادية تتراكم مع مرور الأعوام نتيجة عدم البحث عن تنوع في الاقتصاد ووسائل الدخل.

يشار إلى أن العراق بلد ريعي بامتياز ما يعني أن الأموال التي تدخل خزينة الدولة تذهب إلى رواتب الموظفين والمتقاعدين وإلى مشاريع غير إنتاجية بل خدمية في الدرجة الأولى، إضافة إلى أن النظام الضريبي في العراق غير فعال.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل منذر أن الوضع الحالي مربك على المدى القصير ومقلق جدا، ما يعادل تسعة تريليون عراقي يجب أن تذهب شهريا إلى رواتب الموظفين والتقاعد والنظام الاجتماعي، ما دفع البنك المركزي العراقي إلى إقراض الدولة لسد النقص في الخزينة.

وأضاف في حوار مع DW عربية "أن سد العجز من خلال آلية خصم الحوالات، أي أن هناك مصارف محلية ستقوم بإقراض الحكومة. والاقراض يعتمد على حجم الاحتياطي في البنك المركزي العراقي، احتياطي الدولار في البنك المركزي انخفض إلى 97 ونصف مليار دولار مقارنة بالعام 2023 كان لدى العراق 111,7 مليار دولار".

انكماش الاقتصاد العراقي.. ما الحلول؟

انكمش الناتج القومي العراقي بنسبة 10 بالمئة، بينما سيؤدي ضخ الأموال لتغطية النقص إلى انخفاض قيمة العملة ما سينجم عنه انخفاض القيمة الشرائية للعملة العراقية.

وهناك بدائل ممكنة عدا مسألة الطباعة، إلا وهي عرض السندات للبيع سواء على البنوك المحلية أو الجمهور، "لكن الفرد العراقي لا يثق كثيرا بشراء السندات من البنك المركزي العراقي"، بحسب الدكتور وائل.

ويرى خبراء إنه يتعين على الدولة العراقية ان تغادر منهج الاقتصاد الريعي وهذه ضرورة علمية إذا شئنا ان نطبقها عمليا فهي ممكنه لكن تحتاج إلى إرادة سياسية وتحتاج إلى استقرار تشريعي يمكن ان يسهل دخول استثمارات اجنبية.

للعراق مصادر ممكنة لتنويع الدخل لكنها مهملة مثلا عدم اعتماد النظام المالي العراقي على وسائل متقدمة لفرض الجباية والذي هو من أسباب الفساد في العراق، فإيرادات الشركات والمحال والقطاع الخاص كبيرة لكن عدم وجود نظام مراقبة مالي للضرائب يؤدي إلى خسارة الدولة لتريليونات من المال العراقي.

وهناك احتمال بأن يلجأ العراق إلى الاقتراض الخارجي، إما من البنك الدولي أو دول، غير "أن البنك الدولي لديه اشتراطات تتعلق بالتوظيف العام ورفع الدعم عن الوقود والخدمات التي تقدمها الدولة ولذا فإن الاقتراض الخارجي يمكن أن يكون مستبعدا لأن له آثار سلبية".

صهاريج النفط تنقل النفط العراقي إلى المتوسط عبر سوريا. صورة من: Farid Abdulwahed/AP Photo/picture alliance

حلول داخلية

منذ عقود أهملت مصادر أخرى لتنويع الاقتصاد العراقي مثلا الاتجاه نحو الصناعات التحويلية والبتروكيمياويات بدلا من تصدير   النفط الخام  فقط.

وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي الدكتور وائل منذر إن "هذا يمكن أن يشكل دعما للاقتصاد العراقي ويخلق فرص عمل كبيرة إذا ما وطنت مثل هذه الصناعات كما يجب تطوير القطاع الزراعي وآلياته وهجر وسائل السقي البدائية والذهاب الى وسائل متطورة للري".

كما يجب إصلاح البنية المصرفية في العراق فهذا يعزز توطين الأموال الأجنبية ودخول الاستثمارات من الخارج، لكن المشكلة الكبيرة في النظام الاقتصادي العراقي هي جيوش الموظفين غير المنتجين والذين يشكلون هيكلا بيروقراطيا عملاقا يستنزف مدخرات الدولة من دون إنتاج حقيقي يذكر .

وقال الخبير الاقتصادي إنه "يجب أعادة النظر بمسألة الوظيفة العامة وإيقاف التضخم الوظيفي خصوصا غير المنتج واعتماد آليات اقتصاديات حقيقية من خلال تحويل الوظائف غير المنتجة إلى منتجة".

وأضاف أنه "يفترض بالدولة إعادة هيكلة دور القطاع الخاص وعلاقته بالقطاع العام، فآليات الخصخصة التي اعتمدت في الحكومات السابقة بحاجة إلى إعادة نظر" إذ يشوبها الفساد ما يستدعي إعادة البنية الخاصة للتعاقدات الحكومية بشأن مشاركة القطاع الخاص". اذ يجب أن يكون القطاع الخاص مساهما فعالا لا أن يشكل عبئا أكبر على الدولة.

تحرير: محمد فرحان

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا