آخر الأخبار

ولاية الرئيس تشعل اشتباكات في مقديشو

شارك

اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة النارية في وسط العاصمة الصومالية مقديشو مساء أمس الأربعاء، واستمرت حتى صباح اليوم الخميس، بعدما أفاد رئيس الوزراء الصومالي الأسبق حسن علي خيري بأنه تعرّض لهجوم على أيدي قوات حكومية.

واندلعت المواجهات المسلحة قبل احتجاجات مخطط لها اليوم ضد قرار الرئيس حسن شيخ محمود البقاء في منصبه بعد أن انتهت ولايته الشهر الماضي. وأيّد البرلمان، في مارس/آذار، تعديلات دستورية تسمح لمحمود بتمديد ولايته عاما إضافيا وتأجيل الانتخابات.

ونقلت وكالة رويترز عن سكان في ⁠⁠⁠⁠مقديشو قولهم إن الاشتباكات ألحقت أضرارا بممتلكات، وأجبرت عددا من المدنيين على ⁠⁠الفرار.

وأفاد سكان بسماع دوي إطلاق نار كثيف وانفجارات مع اندلاع القتال في أحياء عدة أمس الأربعاء، لكن لم تتوفر بعد أرقام رسمية للخسائر البشرية جراء أعمال العنف التي دفعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى الدعوة لضبط النفس، في حين تبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بالمسؤولية عن العنف.

وأظهر مقطع مصور سكانا في حالة فزع في حي هول واداغ، قرب منزل رئيس الوزراء الأسبق، وسط سماع أصوات إطلاق نار كثيف في الخلفية.

وقال عبد الله محمد، وهو أحد سكان حي هول واداغ بالمدينة "سمعنا دوي إطلاق نار كثيف، وكان الناس يفرون من منازلهم. غادرت عائلات كثيرة المنطقة بحثا عن أماكن أكثر أمانا".

مصدر الصورة قوات حكومية صومالية في سيارات مدرعة داخل حي هول واداغ بالعاصمة مقديشو (الفرنسية)

روايتان

وقالت الشرطة في بيان "لم تكن هذه الحوادث تنظيما لمظاهرات سلمية، بل هي أعمال مسلحة منسقة، هددت بشكل مباشر أمن العاصمة ونظامها واستقرارها".

وأضافت الشرطة أن قوات الأمن صدت الهجمات على مواقعها، وبدأت تحقيقات لتحديد المسؤولين عن تنظيم أعمال العنف وتمويلها وتنفيذها.

على الجانب الآخر، اتهم قادة المعارضة قوات الأمن بمهاجمة منازل مرتبطة برئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري والرئيس السابق شريف شيخ أحمد.

إعلان

ويعيش الصومال أزمة سياسية منذ قرار رئيسه حسن شيخ محمود تمديد ولايته عاما، بعد انتهائها في 15 مايو/أيار الجاري، لكن قوى المعارضة وزعماء الأقاليم رفضوا القرار، في حين كان مقررا تنظيم مظاهرات اليوم الخميس.

وانتقل رئيس الوزراء الأسبق من مقره في المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في مقديشو المحيطة بالمطار إلى منزله داخل المدينة، للمشاركة في الاحتجاجات.

وقال حسن علي خيري في منشور على منصات التواصل الاجتماعي "تعرضنا لهجوم على أيدي قوات يقودها الرئيس المنتهية ولايته"، مضيفا أنه كان يستعد لـ"مظاهرة سلمية " في اليوم التالي.

وقال خيري في بيان "نتعرض لهجوم للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة. وجّه حسن شيخ محمود القوات المسلحة ضد تجمعاتنا السلمية"، مضيفا أن "شيوخا تقليديين وسياسيين وقادة مجتمعيين كانوا مجتمعين في منزله وقت وقوع الهجوم".

وانتقل الرئيس السابق شريف شيخ أحمد إلى وسط مقديشو للمشاركة في احتجاجات اليوم، وانتقد الهجوم على خيري قائلا إن الرئيس "يسعى إلى إراقة الدماء، على الرغم من عدم تمتعه بشرعية رسمية".

وأضاف عبر منصة إكس "هذا الهجوم لن يمنع سكان العاصمة من التظاهر ضد الظلم والتهجير وسوء استخدام السلطة".

ويسعى شيخ محمود إلى تنظيم انتخابات ديمقراطية بدلا من النظام القائم على شيوخ العشائر، إذ يؤكد أنه حصل على سنة إضافية في المنصب بعد إقرار البرلمان دستورا جديدا في مارس/آذار الماضي، وضع إطارا لإجراء الانتخابات.

ووسط الانقسامات العميقة بين العشائر وسيطرة "حركة الشباب" الإسلامية على أجزاء واسعة من البلاد، لم يتحقق تقدم يُذكر بشأن تنظيم الانتخابات سوى في مناطق محدودة. وترى المعارضة وقادة الأقاليم في هذه الخطوة محاولة لتركيز السلطة في يد الرئيس.

مصدر الصورة دورية للقوات الصومالية في منطقة إطلاق النار (الفرنسية)

قلق دولي

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء هذه الاشتباكات، وقال أمينها العام أنطونيو غوتيريش إن أعمال العنف أسفرت عن قتلى وجرحى من المدنيين، وأضرار بالبنية التحتية الحيوية.

وأضاف في بيان "يدين الأمين العام بشدة جميع أعمال العنف والتحريض عليها التي تُرتكب لتحقيق مكاسب سياسية ". كما دعا غوتيريش جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وحماية المدنيين، وحل الخلافات السياسية عبر الحوار.

وأعربت الولايات المتحدة أيضا عن قلقها إزاء القتال، ووصفت السفارة الأمريكية في مقديشو العنف بأنه "متهور"، وحثت القادة الصوماليين على السعي إلى حل سلمي.

وقالت السفارة "يتحمل القادة الصوماليون من جميع الأطراف مسؤولية الحفاظ على الاستقرار وحل الخلافات بالوسائل السلمية. إن الإجراءات التي ستُتخذ في الساعات والأيام المقبلة قد تكون لها عواقب وخيمة على أمن الصومال ووحدته ومستقبله".

وتُبرز هذه الاشتباكات تصاعد التوترات السياسية، إذ أدت الخلافات بشأن التوجه الانتخابي والدستوري للبلاد إلى توتر العلاقات بين الحكومة وقادة المعارضة. ويواصل الصومال قتال "حركة الشباب"، ويسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز مؤسسات الدولة بدعم من الشركاء الدوليين.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا