أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن التطورات الإقليمية الراهنة جعلت من تركيا أحد مراكز الثقل الرئيسية في مجال الطاقة على المستوى الدولي.
وشدد على أن الأزمة التي اندلعت مع الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي، وما زالت مستمرة حتى الآن، عززت الدور المحوري لتركيا في هذا القطاع الاستراتيجي.
وجاءت تصريحات أردوغان في سياق حديثه عن التداعيات العالمية لإغلاق مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه "بوابة دول الخليج على البحار المفتوحة"، محذرا من أن استمرار هذا الإغلاق يتسبب بأكبر أزمة انقطاع في الطاقة والبترول يشهدها التاريخ الحديث.
وأوضح الرئيس التركي أن نحو 25% من الإنتاج العالمي للبترول، بالإضافة إلى حوالي 20% من الغاز الطبيعي المسال، بات خارج الخدمة بسبب هذه الأزمة، ما أدى إلى مضاعفة أسعار النفط عالميا، وانعكس ذلك بشكل صادم على أسعار الأسمدة والبلاستيك وجميع المنتجات والمشتقات المعتمدة على البترول.
وحذر أردوغان من أن بعض الدول عادت اليوم إلى أجواء شبيهة بأيام جائحة كورونا، من حيث سلسلة التضييقات الاقتصادية وتقليص الإنفاق، مشيرا إلى إغلاق المدارس وفرض قيود على حركة المركبات الخاصة وإلغاء عدد كبير من رحلات الطيران، فضلا عن ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود وارتفاع معدلات التضخم على مستوى العالم.
وشدد أردوغان على أن أزمة مضيق هرمز، إلى جانب الأزمة الروسية-الأوكرانية، علمت العالم درسا مهما، وهو أن تحقيق أمن إمدادات الطاقة ليس مجرد مسألة تنموية، بل هو قضية سيادة وأمن قومي لا تقبل المساومة.
وأضاف أن هذه الأزمة تذكر أيضا بأهمية تطوير مصادر الطاقة البديلة غير الأحفورية، لافتا إلى أن التحول الصناعي والمدني والحضري يعني مزيدا من الاعتماد على التكنولوجيا، وبالتالي تزايدا مضطردا في الحاجة إلى الطاقة مستقبلا.
وتوقع أردوغان أن يتضاعف الاستهلاك الكهربائي لمراكز البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وحدها مرتين خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدا أن حاجة تركيا إلى الطاقة تزداد عاما بعد عام، حيث تضاعفت احتياجات البلاد الطاقية فعليا خلال العقدين الماضيين.
وأشار إلى أن تركيا تتوقع ارتفاع طلبها على الكهرباء بنسبة لا تقل عن 50% بحلول عام 2035، فيما لا تزال مصادر الطاقة الحالية تعتمد بنسبة 57% على الاستيراد من الخارج، مما يكبد البلاد فاتورة سنوية تتراوح بين 60 و100 مليار دولار.
وختم أردوغان تصريحاته بالإشارة إلى أن تركيا تحتل المرتبة الـ 16 عالميا والسادسة أوروبيا من حيث الحجم الاقتصادي، مؤكدا أن تعزيز أمن الطاقة يمثل أولوية قصوى لضمان استمرار النمو والحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي حققتها البلاد في السنوات الأخيرة.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم