في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بغداد- أثار الحديث عن توجه حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نحو نزع سلاح الفصائل ودمج عناصرها في المؤسسات الأمنية الرسمية، تساؤلات بشأن مصير قوات البشمركة، وسط تحذيرات صادرة عن إقليم كردستان العراق من أي محاولة لربط الملفين أو إدراج القوات الكردية ضمن مشاريع الدمج التي يجري تداولها في بغداد.
وفي وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية على بغداد لمعالجة ملف الفصائل المسلحة، تتباين التقديرات بشأن شكل التسوية المحتملة ومستقبل الحشد الشعبي والجماعات المرتبطة به، بينما تبدو القوى الكردية حريصة على الفصل بين هذا الملف ووضع قوات البشمركة التي تعدها جزءا من البنية الدستورية للإقليم.
وبينما رحبت القوى الكردستانية بقرار الزيدي نزع سلاح الفصائل ودمج عناصرها بالقوات الرسمية، حذرت من محاولات خلط الأوراق وتعميم هذه الخطوات على البشمركة، مؤكدة أن إجراء كهذا -ورغم أنه غير مطروح على أرض الواقع- قد يعني "تفكيك الإقليم وتحويله إلى محافظات".
وتنص الفقرة الخامسة من المادة 121 من الدستور العراقي على أن "تختص حكومة إقليم كردستان بكل ما تتطلبه إدارته، وبوجه خاص، إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم، كالشرطة والأمن والحرس".
وهو ما يعني، بحسب العضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني وفاء محمد كريم، أن الإقدام على نزع سلاح البشمركة ودمج عناصرها ضمن وزارة اتحادية، يتطلب تغيير الدستور، وقد يعني تفكيك الإقليم وتحويله إلى محافظات اتحادية.
وقال للجزيرة نت إن سلاح البشمركة "منضبط"، ولا مؤشرات إقليمية على توجيه سلاحها أو استخدامه ضد دولة مجاورة أو خارج إطار الدولة، كما لا توجد مؤشرات كهذه لدى بغداد.
وبخصوص قرار الزيدي حصر السلاح بيد الدولة، لفت كريم إلى أن هذا الإجراء يأتي بناء على مهلة أمريكية وضعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام حكومة بغداد، مؤكدا أن قرار نزعه يشكل "السلاح الثقيل الذي لطالما وُجّه ضد إقليم كردستان واستهدف بناه التحتية وراح ضحيته عشرات المواطنين".
وأوضح أن تحركات الزيدي بهذا الشأن تأتي بالتنسيق مع القوى الكردية والسنية، ولا تقتصر على قادة الإطار التنسيقي، وأن الديمقراطي الكردستاني من أشد المؤيدين والداعمين لخطوات كهذه.
من جانبه، فضّل مصدر مسؤول في وزارة البشمركة، عدم الخوض في نقاشات كهذه في الوقت الراهن، حتى يتم تنفيذ إجراءات نزع سلاح الفصائل بشكل رسمي.
وحذر المسؤول الكردي -الذي طلب عدم ذكر اسمه- من إقدام هذه الجماعات على معاودة استهداف مدن إقليم كردستان، "في محاولة لجر البشمركة إلى الدمج".
لكن الأمين العام لوزارة البشمركة في حكومة الإقليم، الفريق الركن بختيار محمد، فند -في تصريح صحفي في 30 مايو/أيار الماضي- تلقي أي مخاطبة رسمية لدمج هذه القوات بوزارة الأمن الاتحادية، التي يدور حديث إعلامي عن استحداثها في بغداد خلال المرحلة المقبلة، لتضم عناصر الفصائل والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع.
من جهته، أكد الخبير العسكري الكردي اللواء محيي الدين محمد، أن قوات البشمركة لا علاقة لها بالخطوات التي ستتخذها حكومة بغداد لدمج الفصائل، و"طرح اسمها ما هو إلا محاولة لخلط الأوراق وعرقلة ملف تفكيك الجماعات المسلحة لأمد طويل".
ولفت محيي الدين، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن رئاسة إقليم كردستان وحكومتها لن تقبل تحت أي ظرف كان دمج أو تفكيك البشمركة أسوة بالفصائل، لكونها قوة رسمية تحتكم إلى الأوامر وتستمد شرعيتها من الدستور.
في بغداد، لم تتخذ حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أي إجراءات تنفيذية مع الفصائل المسلحة تمهيدا لتسلم سلاحها ودمج عناصرها بالأجهزة الأمنية، وفق ما تحدث به مسؤول مطلع للجزيرة نت.
وذكر المسؤول، الذي طلب حجب هويته، أن الحديث عن دمج البشمركة مع الفصائل يتداول في الإعلام فقط، لكن لا يوجد أي طلب رسمي من بغداد بشأنها، مشيرا إلى أن التحرك الفعلي للحكومة بملف نزع السلاح ودمج الفصائل، قد يكون بعد اكتمال التشكيلة الوزارية.
وبعد زيارة الجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد منتصف مايو/أيار الماضي، تصاعدت وتيرة الجدل حول مستقبل الفصائل المسلحة والحشد الشعبي، وسط حديث عن اشتراط الولايات المتحدة نزع سلاح هذه الجماعات وعزل قياداتها وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية للحشد، كمقدمة لدمج الهيئة.
وفي هذا الصدد، يوضح الخبير الإستراتيجي سرمد البياتي أن زيارة بترايوس أعقبها حديث عن استحداث وزارة الأمن الاتحادية، تضم البشمركة والحشد الشعبي والرد السريع والشرطة الاتحادية، لكن هذا الأمر لم يتم طرحه بصورة رسمية.
وأضاف للجزيرة نت أن هناك 3 فصائل مسلحة ما تزال تصر على عدم تسليم سلاحها أو دمج عناصرها، مرجحا أن يلجأ رئيس الوزراء العراقي إلى المباحثات الدبلوماسية وعقد الاجتماعات المباشرة مع قادة هذه الفصائل لإقناعهم، خصوصاً في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة والمخاطر التي تحيط ب العراق.
والشهر الماضي، نقلت وكالة رويترز عن 10 من كبار القادة والمسؤولين العراقيين القول إن عدة فصائل مسلحة قوية مدعومة من إيران، مستعدة ولأول مرة لنزع سلاحها، تجنبا لخطر تصاعد الصراع مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وقال المسؤولون العراقيون لرويترز إن مسؤولين أمريكيين أبلغوا بغداد أنه ما لم تتخذ إجراءات لحل الفصائل النشطة على أراضيها، فإن واشنطن قد تستهدفها بغارات جوية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة