بشكل متواز، تصعد إسرائيل على جبهتي غزة ولبنان، وبينما تحقق نجاحات تكتيكية عبر الاغتيالات والضربات الجوية، يشكك الإعلام العبري في أن يُترجم ذلك إلى حسم استراتيجي واضح.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أعلن اغتيال محمد عودة ، القائد الجديد للجناح العسكري لحركة حماس، وذلك بعد أيام من اغتيال سلفه عز الدين الحداد.
جاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس: "بناءً على توجيهات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربة استهدفت محمد عودة في غزة، القائد الجديد للجناح العسكري لمنظمة حماس، وأحد مهندسي هجوم السابع من أكتوبر".
وأضاف البيان أن عودة كان رئيس جهاز الاستخبارات في حماس خلال الهجوم المذكور، وتم تعيينه قبل نحو أسبوع فقط خلفاً لعز الدين الحداد الذي قُتل في غارة إسرائيلية قبل أسبوعين.
مع ذلك، تشكك صحيفة "جيروزاليم بوست" في أن تؤدي عمليات الاغتيال الأخيرة إلى إضعاف حماس. فبرغم خسارة الحركة لمعظم قادة ألوية كتائبها خلال نحو 961 يوماً من الحرب، فإنها لا تزال تسيطر على نصف قطاع غزة، بعد أن تمكنت إسرائيل من فصل القطاع إلى منطقتين فقط.
موازاة مع ذلك، يواصل حزب الله نشاطه رغم خسائره الكبيرة وفقدانه عدداً من قادته. ولا يزال، وفق الصحيفة، يشكل تهديداً حقيقياً لإسرائيل، خصوصاً عبر استخدام طائرات مسيّرة صغيرة تعمل بالألياف البصرية ، مما يجعل اعتراضها بالغ الصعوبة. ولجأ الجيش الإسرائيلي إلى استخدام شباك لإسقاطها، على غرار أساليب مستخدمة في أوكرانيا.
وتضيف الصحيفة أنه على الرغم من إصرار الحكومة الإسرائيلية على أن حزب الله سيُهزم في نهاية المطاف، فإن النتائج الاستراتيجية لا تزال غير محسومة بعد 960 يوماً من القتال، وذلك رغم تدمير القرى في جنوب لبنان وإقامة منطقة أمنية هناك.
وهكذا، ترى "جيروزاليم بوست" أن الجيش الإسرائيلي يجد نفسه مجدداً أمام صراع متعدد الجبهات، حيث لا يؤدي النجاح التكتيكي في كل جبهة إلى نصر استراتيجي واضح. ويبقى الرأي العام الإسرائيلي متسائلاً عن غياب رؤية واضحة لما بعد الحرب، في ظل استمرار التهديدات في الشمال وتعليق الدراسة في بعض المناطق، بينما تواصل الهجمات بالطائرات المسيّرة.
ويخلص التقرير إلى أن الحديث عن "حسم" حزب الله قد يكون سهلاً على المستوى السياسي، لكن تحقيقه عملياً قد يتطلب إعادة نظر شاملة في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه لبنان وغزة على حد سواء.
المصدر:
يورو نيوز