آخر الأخبار

تجديد أم إعادة القديم.. ماذا يحمل المؤتمر الثامن لحركة فتح؟

شارك

رام الله- ينطلق اليوم الخميس في مدينة رام الله المؤتمر العام الثامن ل حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، ويستمر ثلاثة أيام بحضور نحو 2600 عضو في الضفة الغربية و غزة وبيروت والقاهرة. ويأتي انعقاده بعد 10 سنوات على عقد المؤتمر السابع في المدينة ذاتها أواخر عام 2016.

تتصاعد اليوم داخل أكبر حركة وطنية فلسطينية نقاشات حادة حول جدوى هذا الاستحقاق التنظيمي وتوقيته، وحدود وطبيعة التغيير الذي يحمله، وأسماء بعينها يجري التداول بأنها على عتبة الدخول إلى اللجنة المركزية للحركة، في مقدمتها ياسر عباس نجل الرئيس محمود عباس.

كما يأتي عقد المؤتمر -الذي يتخلله انتخاب مجلس ثوري جديد ولجنة مركزية- في لحظة فلسطينية بالغة التعقيد؛ ما بين أوضاع قطاع غزة عقب حرب الإبادة، وتصاعد الاستيطان واقتحامات المخيمات شمال الضفة الغربية، وانسداد سياسي تكاد ملامحه تطبق على القضية برمتها.

الكل يريد المشاركة

رغم التوافق الفتحاوي على المؤتمر، شهدت الأيام الأخيرة تراشقات على مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق باختيار المشاركين وعدم دعوة قيادات بارزة في الحركة، لكن من وجهة نظر المنظمين لا يمكن دعوة كل الأعضاء حتى القدامى منهم لاعتبارات عديدة.

وقال عضو اللجنة التحضيرية تيسير نصر الله -للجزيرة نت- إن الفترة الزمنية بين المؤتمرين الممتدة لقرابة 10 سنوات أدت إلى تدافع أجيال وقيادات وأصبح الكل يريد أن يكون جزءا من عضوية المؤتمر.

وتحدث نصر الله عن "مخاوف" في هذا الاتجاه، موضحا أن "هناك محددات في النظام الداخلي تحتاج بعض موادها إلى تعديل، حتى نستطيع ضبط عملية العضوية وعملية الترشيح الواسعة. ثمة أشخاص خارج المؤتمر قد يكون وضعهم يستحق أن يكونوا فيه أكثر من بعض الذين جاءت بهم المعايير، لكن هذه هي اللوائح الداخلية التي نحتكم إليها".

من جهتها، تعزو عضوة المجلس الثوري للحركة نجاة أبو بكر "التذمرات هنا وهناك" داخل الحركة، إلى أن فتح "حركة كبيرة، ممتدة، كثيفة، فيها جرحى وأسرى وشهداء، وكل مكونات الشعب الفلسطيني، ومهما أحضرنا من أسماء وأرقام لن تكفي"، لكنها تعتبر أن "الفرد الذي يُمثَّل هو الذي سيخدم كل الفئات التي لم تُمثَّل، لأنها صفات تمثيلية تضم كل من ساهم في بناء الحركة".

مصدر الصورة فقوسة: المؤتمر اليوم ليس سوى ترسيخ لحالة استفراد بالمشروع الوطني الفلسطيني (الجزيرة)

استفراد بالمشروع الوطني

على الضفة الأخرى من المشهد، يقف القيادي الفتحاوي خالد فقوسة المفصول من الحركة منذ 6 سنوات، الذي لم تشمله الدعوة للمؤتمر، ويعتبر أن فصله قرار تعسفي تم من دون الرجوع إلى المحكمة الحركية، وهي الجهة الوحيدة التي يفترض أن تبت في مثل هذه القرارات.

إعلان

وأضاف للجزيرة نت أن "حركة فتح، كمشروع وطني تحرري، لم تعد قائمة، وأن المؤتمر اليوم بمجمله ليس سوى ترسيخ لحالة استفراد بالمشروع الوطني الفلسطيني".

ويذهب فقوسة إلى التشكيك في تركيبة عضوية المؤتمر، قائلا إن "جزءا من المشاركين هم مرافقون وسائقون تابعون لمكاتب أعضاء اللجنة المركزية، في حين جرى استبعاد كوادر فتحاوية بارزة، واستُبدلوا بأشخاص لا علاقة لهم بالحركة".

ووصف الكتلة التي ستجتمع في رام الله بأنها "لا تتجاوز 50 أو 60 شخصا من المتنفذين، يتقاسمون النفوذ، وحولهم ما يقارب 1000 أو 2000 شخص من المنتسبين الجدد".

ويعتقد أن "التوقيت ليس بريئا، وأن انتخابات المؤتمر الثامن مفصلة على المقاس، كما كانت انتخابات المجالس المحلية بهدف إفراز قيادة قادمة من خلفية اتحادات ونقابات لا علاقة لها بالبعد الوطني، ولا بالتاريخ النضالي لحركة فتح".

وبرأيه، فإن عقد المؤتمر يأتي "كمطلب دولي وإسرائيلي وأمريكي، لا علاقة للإرادة الفلسطينية به نهائيا". ويرجح أن تتجه الحركة إلى "مزيد من الإقصاء والشرذمة، وإلى حالة استقطاب غير عادية". وأكد أن "الكادر الفتحاوي الحقيقي مغيب ومهمَّش، ومن المفترض أن يتماسك ويقول إن فتح ليست لأشخاص بعينهم، إنما لكل فلسطيني عبر منها لمقاومة الاحتلال".

تدوير النخبة

من جهته، أشار المحلل السياسي عدنان الصباح إلى أن المؤتمر سيجمع بين التفاهمات والمنافسة المفتوحة، لكن بكفّة راجحة للتفاهمات، وأن الرئيس محمود عباس "سيكون عمليا خارج دائرة المنافسة، وقد يُعاد انتخابه بالتزكية أو بالتصفيق كما جرى في محطات سابقة".

ويرى أن الأمور "تتجه نحو إعادة إنتاج الواقع القائم، مع تعديلات في الوجوه لا أكثر، وهو ما يعني غياب التجديد الحقيقي" والسبب أن "فتح باتت أقرب إلى حزب سلطة، وهو ما يفرض عليها الحفاظ على صورة مستقرة وثابتة، بدلا من الدخول في تحولات قد تعصف ببنيتها أو بمكانتها داخل السلطة".

وأضاف الصباح أن القوى التقليدية في الحركة تتحكم في مصادر القرار السياسي والتنظيمي والمالي "ويخشى الحرس القديم من صعود تيار شبابي واسع".

ويرجح أن تتجه الأمور نحو "تقديم صورة تجديدية عبر إدخال بعض الوجوه الجديدة، لكن ضمن التيار الرسمي ذاته داخل فتح"، وأن يُمنح هذا التجديد "بُعدا رمزيا عبر إدخال أسرى، أو أسماء مرتبطة بالميدان، أو بصمود غزة، أو بتأثير الساحة اللبنانية".

وبرأيه، فإن القيادة الحالية تعمل على "هندسة النتائج مسبقا عبر التحكم بعضوية المؤتمر، وتشكيل لجان تحدد المعايير والأسماء، وبناء تفاهمات لضمان صعود شخصيات بعينها"، وأن المنافسة "ستكون ضمن سقف متفق عليه، لا صراعا مفتوحا بالكامل".

وقال إن مؤتمر فتح الثامن سيعمل على "تدوير للنخبة مع بعض الغربلة، لا تغييرها"، محذرا من أن "الأخطر هو تكريس غياب بعض التيارات أو قطع العلاقة معها، وقد يصبح ذلك حالة تفجير لا تُحمد عقباها".

مصدر الصورة الصباح: 4 تيارات في فتح بالمؤتمر الثامن (الجزيرة)

4 تيارات وخلافة صامتة

يرسم الصباح خريطة للتيارات داخل الحركة والتي هي نتاج انقسامات تراكمت على مدى سنوات:


* تيار يسعى إلى الحفاظ على الاستقرار التنظيمي مهما كان الثمن.
* تيار وسطي يسعى إلى تجديد محدود ومحسوب.
* تيار متمرد يسعى إلى استعادة فتح بالاستناد إلى تاريخها بوصفها قائدة للنضال الوطني.
* تيار يريد القطع مع التاريخ التنظيمي التقليدي.
إعلان

ويستحضر "معركة الخلافة"، ويقول إن الجميع يعمل عليها "في الوعي الصامت، وإن لم يُعلنها أحد"، لافتا إلى غياب خلافات أو نقاشات جدية حول البرنامج السياسي، إنما "ينصبّ معظم النقاش على الانتخابات والأسماء والتحالفات، ما يعني أن مستقبل الحركة قد تحدده التوازنات ووجوه الأشخاص أكثر مما تحدده البرامج السياسية".

بروز نجل الرئيس الفلسطيني

يرى الصباح أن أكثر ما يستأثر بالنقاش اليوم الحديث عن احتمال إدخال ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، إلى اللجنة المركزية، معتبرا أن هذا الملف "في موقع مركزي ضمن مخاطر المؤتمر".

وأضاف أن بروز الحديث عن احتمال ترشيحه قد يثير حالة واسعة من السخط داخل الحركة، لأن تمرير مثل هذا الخيار لن يُنظر إليه بوصفه مجرد مجاملة سياسية، بل باعتباره محاولة للتأثير في مستقبل الحركة والمنظمة والسلطة معا، أثره لن يتوقف عند حدود الانتخابات الداخلية، بل سيمتد إلى صورة القضية الوطنية ذاتها، وإلى طبيعة النظام السياسي الفلسطيني في المستقبل.

بينما يقول فقوسة إن المسألة تتجاوز شخص ياسر عباس "فمن حقه ومن حق أي فلسطيني أن يتنافس على عضوية المؤتمر واللجنة المركزية، لكن السؤال: هل جاء ذلك في سياق طبيعي عبر قنوات فتح وهياكلها، أم من جهة أخرى؟".

وتابع "بصفتي فتحاويا منذ 45 عاما، لم أسمع أن ياسر عباس كان في موقع تنظيمي يؤهله، لا في الأقاليم ولا في المجلس الثوري، لكي ينتقل إلى المركزية، بصرف النظر عن كونه ابن الرئيس". وأسقط الأمر على عموم الأسماء المتداولة، مؤكدا أنه "إذا كان الهدف هو التوريث، فالشعب الفلسطيني أكبر من قيادته، كما قال الرئيس الراحل ياسر عرفات".

في المقابل، ترى نجاة أبو بكر أن "الصندوق هو الذي يتحكم في تحديد من يكونون داخل قيادة الشعب الفلسطيني، وما يقدمه المرشح هو ما سيحصده".

أما تيسير نصر الله، فيتعامل مع الملف بحذر، قائلا إن "كل الأسماء التي تتردد ليست سوى مشاريع مقترحة، أما المرشح الرسمي فيُعرف عند تعبئة نماذج الترشح"، مؤكدا أن "المؤتمر سيد نفسه".

التحام أم مزيد من التصدع؟

من جهته، يتساءل مدير مركز يبوس للدراسات سليمان بشارات إن كانت المنافسة في المؤتمر على مقاعد الحركة على أساس الاحتياج التنظيمي، أم بناءً على البرنامج السياسي للسلطة الفلسطينية.

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن "التعويل على أن يكون المؤتمر هو الحل السحري لكل التحديات أمر بعيد عن الواقعية، بل يبدو أقرب إلى مؤتمر داخلي منه إلى مؤتمر له تأثيرات وطنية"، متوقعا أن "تعزز نتائجه مزيدا من حالات الاصطفاف، وربما التصدعات داخل فتح".

ويعتبر بشارات أن المؤتمر "يُفترض أن يكون بوابة الإصلاح والصلح داخل الحركة، عبر إعادة دمج التيارات التي انشقت، لكن يبدو أن المسار ليس بهذا الاتجاه، وقد يفضي إلى مزيد من التصدع والانشقاقات"، لافتا إلى أنه يُعقد في ظل "تراجع لافت في القاعدة التنظيمية والشعبية والحاضنة المجتمعية لفتح".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا