آخر الأخبار

بين الاستغناء عن واشنطن ولوم "السوشيال ميديا".. ما دلالات رسائل نتنياهو السياسية؟

شارك

في حديث نادر حمل رسائل سياسية وإعلامية لافتة، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتراجع الدعم الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، كاشفا في الوقت ذاته عن رغبته بإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيا، ومحملا وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية ما وصفه بـ"الضرر الكبير" الذي لحق بصورة إسرائيل، في ظل تداعيات الحرب على غزة وتصاعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام.

نتنياهو يدعو لإنهاء الدعم العسكري الأمريكي

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 سوري يفقد حياته بعد إنقاذ شرطيتين من الغرق في تركيا
* list 2 of 2 "سنعيد البناء أفضل مما كان".. مدير مجمع "أمير كبير" الإيراني يتعهد بتجاوز آثار القصف end of list

وخلال مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة سي بي إس (CBS)، قال نتنياهو إنه يسعى إلى "خفض المساعدات المالية الأمريكية إلى الصفر"، معتبرا أن الوقت قد حان لكي "تفطم إسرائيل نفسها عمّا تبقى من المساعدات العسكرية الأمريكية".

وأضاف أن إسرائيل تتلقى نحو 3.8 مليارات دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية سنويا، في حين وافقت الولايات المتحدة على تقديم ما مجموعه 38 مليار دولار من المساعدات لإسرائيل خلال الفترة بين عامي 2018 و2028.

وأكد نتنياهو أن هذا هو "بالتأكيد" الوقت المناسب لإعادة ضبط العلاقة المالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفا: "لا أريد انتظار الكونغرس القادم، أريد أن أبدأ الآن".

ورغم أن إسرائيل حظيت لعقود بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأمريكي، فإن مستوى التأييد الشعبي والسياسي لها شهد تراجعا منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ووفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة "بيو للأبحاث" في مارس/آذار الماضي، فإن 60% من البالغين في الولايات المتحدة لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، بينما قال 59% إن لديهم ثقة ضئيلة أو معدومة في قدرة نتنياهو على اتخاذ الإجراءات الصحيحة فيما يتعلق بالشؤون العالمية، بزيادة بلغت 7 نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق.

إعلان

تأثير وسائل التواصل على صورة إسرائيل

وفي معرض حديثه عن تراجع التأييد لإسرائيل داخل المجتمع الأمريكي، رأى نتنياهو أن التأثير المتصاعد لوسائل التواصل الاجتماعي لعب دورا محوريا في تغيير صورة إسرائيل، لا سيما بين الشباب الأمريكي من الجمهوريين والديمقراطيين، واصفاً هذه المنصات بأنها "جبهة حرب" قائمة بحد ذاتها.

وأضاف أن تكرار المحتوى والصور عبر المنصات الرقمية قادر على ترسيخ روايات سلبية، حتى وإن كانت – بحسب قوله – غير دقيقة، مشيرا إلى أن "عدة دول" تلاعبت بوسائل التواصل الاجتماعي بطريقة أضرت بإسرائيل بشدة".

كما اعتبر أن إسرائيل تواجه ما وصفه بـ"حصار إعلامي" وإخفاق في "حرب الدعاية".

وشهدت مدن وجامعات أمريكية بارزة اعتصامات ومظاهرات متواصلة تندد بجرائم الحرب بحق الفلسطينيين، ما عكس تحولا ملحوظا في المزاج العام، خصوصا بين فئة الشباب الأمريكي، حيث أظهرت استطلاعات ونقاشات عامة تصاعد الانتقادات لإسرائيل وتراجع مستويات التعاطف التقليدي معها مقارنة بالسنوات السابقة.

تفاعل واسع وتحليلات متباينة

أثارت تصريحات نتنياهو تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بين نشطاء ومحللين، وسط حالة من الجدل والقراءات المتباينة حول دلالاتها السياسية وتوقيتها، في ظل النقاش المتصاعد بشأن مستقبل الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل وتراجع مستويات التأييد لها داخل الولايات المتحدة.

ورأى يعقوب كاتس، الباحث في معهد سياسة الشعب اليهودي (غير حكومي)، أن حديث نتنياهو يأتي في سياق سياسي مرتبط بانتهاء مذكرة التفاهم الحالية مع الولايات المتحدة العام المقبل، ما يدفع إسرائيل إلى التحرك مبكراً لتجديدها، خصوصا في ظل عدم اليقين بشأن مواقف الإدارات الأمريكية المقبلة.

وأضاف أن نتنياهو يسعى إلى طرح فكرة تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية تدريجيا خلال عقد من الزمن، بما يجعل الاتفاق أكثر قبولاً داخل واشنطن، ويؤمّن في الوقت نفسه "فرصة أخيرة" للحصول على حزمة دعم طويلة الأمد قبل أي تغير سياسي محتمل في البيت الأبيض.

وقال المحلل السياسي الأمريكي جون هوفمان عبر منصة "إكس" إن إستراتيجية إسرائيل تقوم على "الحرب الدائمة بتمويل من دافعي الضرائب الأمريكيين"، مضيفا أن إسرائيل لا تستطيع المضي في ما وصفه بـ"أجندتها العدوانية والتوسعية" إلا بدعم مباشر من الولايات المتحدة.

ويرى هوفمان أن المسؤولين الإسرائيليين يتعاملون مع المرحلة الحالية باعتبارها "سباقا مع الزمن"، في ظل إدراكهم للتحولات الجذرية في الرأي العام الأمريكي، ما يدفعهم إلى التحرك بسرعة لضمان استمرار الدعم السياسي والعسكري من واشنطن.

وختم بالقول إن هذه التحولات الجيلية المتسارعة قد تجعل إسرائيل أكثر اعتماداً على النفوذ الأمريكي في المرحلة المقبلة، في ظل تراجع مستويات الدعم التقليدي لها داخل المجتمع الأمريكي.

أشار مدونون وناشطون إلى ما وصفوه بـ"قلق متزايد" داخل إسرائيل من تحولات الرأي العام الأمريكي، خصوصا بين فئة الشباب، الذين باتوا – بحسب تعبيرهم – ينظرون إلى إسرائيل باعتبارها تهديداً متزايداً للمصالح الأمريكية.

إعلان

وقال بعضهم إن تصريحات نتنياهو بشأن الاعتماد على الدعم الأمريكي تعكس، برأيهم، محاولة لاستباق هذا التحول، معتبرين أن أي حديث عن تقليص المساعدات لا ينفصل عن ضغوط داخلية وخارجية متصاعدة في الولايات المتحدة.

وأضاف ناشطون أن نتنياهو "ليس صادقا" في طرحه، على حد وصفهم، مشيرين إلى أن تغيير الخطاب حول المساعدات قد يكون موجهاً أساساً لاحتواء غضب دافعي الضرائب الأمريكيين، في ظل ما وصفوه بتصاعد الانتقادات الشعبية للسياسات الإسرائيلية.

"الجبهة الثامنة" ومعركة الصورة في الفضاء الرقمي

وفي السياق ذاته، رأى مدونون أن الحديث عن "خسارة الجبهة الثامنة" – في إشارة إلى معركة الرأي العام والوعي الرقمي – يعكس إدراكا متزايدا لأهمية الفضاء الإعلامي الجديد، معتبرين أن هذا التحول يشير إلى تراجع فاعلية الخطاب التقليدي الإسرائيلي في التأثير على الجمهور الغربي.

كما اعتبر آخرون أن محاولة تفسير الانتقادات الواسعة لإسرائيل على أنها نتيجة "حملات منظمة" أو "دعاية مضادة" لا تعكس – بحسب رأيهم – التحولات الحقيقية في المزاج العام العالمي، الذي بات أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، خصوصاً في ظل الحرب على غزة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا