كشفت محكمة أمريكية، الأربعاء، عن وثيقة يُعتقد أنها "رسالة انتحار" كتبها المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين قبل أسابيع من وفاته داخل سجن فيدرالي في نيويورك عام 2019، في تطور أعاد الجدل مجدداً حول ملابسات وفاته والقضايا المرتبطة بشبكة علاقاته الواسعة، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية وتقارير إعلامية أمريكية.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فإن الرسالة بقيت طي الكتمان لسنوات ضمن ملفات قضائية مرتبطة بزميل إبستين السابق في الزنزانة، قبل أن يقرر القاضي كينيث كاراس، من المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية في نيويورك، الكشف عنها استجابة لطلب تقدمت به صحيفة "نيويورك تايمز".
وتعود تفاصيل الرسالة إلى الفترة الواقعة بين 23 و27 يوليو/تموز 2019، أي بعد محاولة انتحار أولى فاشلة لإبستين وقبل وفاته النهائية بأسابيع قليلة، ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن زميله في الزنزانة نيكولاس تارتاليوني، وهو ضابط شرطة سابق متهم بقتل أربعة أشخاص، قال إنه عثر على الرسالة داخل كتاب بعد العثور على إبستين ملقى على أرضية الزنزانة، بينما كانت قطعة من ملاءة سرير ملفوفة حول عنقه.
وفي الرسالة، التي وصفت بعض أجزائها بأنها صعبة القراءة، كتب إبستين: "لقد حققوا معي لأشهر ولم يجدوا شيئاً"، مضيفاً: "إنه لمن دواعي سروري أن أتمكن من اختيار وقت الوداع"، كما جاء فيها: "ماذا تريدونني أن أفعل؟ أن أبدأ بالبكاء؟"، قبل أن يختتمها بعبارة "لا متعة في ذلك.. لا يستحق الأمر كل هذا العناء"، مع وضع خط تحت الكلمات الأخيرة.
وأفادت "نيويورك تايمز" بأن تارتاليوني سلّم الرسالة إلى محاميه خشية أن يُتهم بالتورط في وفاة إبستين، لتُحفظ لاحقاً تحت "الختم القضائي" باعتبارها جزءاً من الأدلة في القضية الخاصة بالضابط السابق.
ورغم أن القضاء الأمريكي كان على علم بوجود الرسالة منذ عام 2020، فإن مضمونها لم يُكشف للرأي العام إلا مؤخراً، بعد تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أواخر أبريل/نيسان الماضي، سلط الضوء على الوثيقة وطالب بالإفراج عنها.
وعاد الملف إلى الواجهة هذا الأسبوع بعد تحرك سياسي داخل الكونغرس الأمريكي، إذ طالب النائب الديمقراطي راجا كريشنامورثي وزارة العدل بالتنسيق مع القضاء الفيدرالي لنشر الرسالة بشكل كامل وفوري.
ووفق تقرير لـ"نيوزويك"، وجّه كريشنامورثي رسالة رسمية بتاريخ 4 مايو/أيار إلى القائم بأعمال النائب العام تود بلانش، حذر فيها من أن استمرار إبقاء الوثيقة سرية يغذي الشكوك بشأن احتمال وجود محاولات للتستر على شخصيات متورطة أو مرتبطة ب شبكة إبستين .
ونقلت المجلة عن النائب الديمقراطي قوله: "من الضروري أن تتجنب وزارة العدل أي مظهر من مظاهر التغطية على المجرمين بسبب نفوذهم ومواردهم"، مضيفًا: "إذا كانت هناك رسالة انتحار ولم يتم الكشف عنها، فعلى الوزارة توضيح السبب فوراً".
كما طالب الوزارة بتقديم رد نهائي حول الوثيقة في موعد أقصاه 18 مايو/أيار الجاري.
في المقابل، قالت وزارة العدل الأمريكية ، بحسب "نيوزويك"، إنها لم تطلع على الرسالة إلا مؤخراً، رغم تنفيذها مراجعة واسعة لملفات القضية شملت نحو ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق التي جُمعت من مكتب السجون ومكتب المفتش العام، دون أن تحسم بشكل نهائي مسألة الرسالة أو دلالاتها القانونية.
ومن المنتظر أن يصدر القاضي المختص قراراً خلال الفترة المقبلة بشأن الطلبات المتعلقة بالإفراج الكامل عن الوثيقة، وهو قرار قد يفتح فصلاً جديداً في قضية إبستين التي لا تزال تثير جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة، رغم مرور سنوات على وفاته.
ويأتي الكشف عن الرسالة في وقت يتواصل فيه الغضب الشعبي داخل الولايات المتحدة بسبب عدم توقيف أي من الأسماء البارزة التي ارتبطت بملفات إبستين، رغم حجم الاتهامات والوثائق المتداولة منذ سنوات.
كما أشارت تقارير إعلامية، بينها صحيفة "إندبندنت"، إلى ظهور مزاعم جديدة تتعلق بانتهاكات جنسية تعرض لها رجال ونساء داخل مزرعة يملكها إبستين ، ما أعاد تسليط الضوء على القضية وشبكة العلاقات التي أحاطت بالملياردير الأمريكي الراحل، والذي خلصت السلطات الأمريكية رسمياً إلى أنه انتحر داخل زنزانته في أغسطس/آب 2019، بينما كان بانتظار صدور الحكم بحقه في قضايا الاتجار الجنسي.
المصدر:
يورو نيوز