رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية في بئر السبع، الأربعاء، استئنافًا قدّمه مركز "عدالة" الحقوقي ضد قرار تمديد احتجاز الناشطين المشاركين في " أسطول الصمود " لكسر الحصار عن قطاع غزة ، تياغو أفيلا وسيف أبو كشك.
وكانت محكمة الصلح في مدينة عسقلان قد قررت في وقت سابق تمديد توقيف الناشطين لمدة ستة أيام إضافية، حتى يوم الأحد المقبل، وهو ما دفع فريق الدفاع إلى التوجه باستئناف إلى المحكمة المركزية.
وقالت المحامية هديل أبو صالح، من مركز "عدالة"، إن فريق الدفاع طعن في قانونية الاعتقال، معتبرًا أنه تم في المياه الدولية وعلى مسافة بعيدة من قطاع غزة، ما ينفي، بحسب قولها، أي صلاحية للسلطات الإسرائيلية في تنفيذ التوقيف.
وأضافت أن الناشطين كانا في طريقهما إلى اليونان لحظة اعتراضهما من قبل البحرية الإسرائيلية ، وأن التحقيقات التي خضعا لها ركزت على مهمتهما الإنسانية المتعلقة بإيصال مساعدات إلى غزة.
وأوضحت أن المحكمة رفضت الاستئناف وأبقت على قرار التمديد السابق، بعد قبولها لمرافعات الادعاء الإسرائيلي، على حد تعبيرها.
وفي بيان صادر عنه، قال مركز "عدالة" إن الاستئناف شدد على غياب الأساس القانوني لعملية التوقيف، مشيرًا إلى أن الناشطين لم يكونا داخل الأراضي الإسرائيلية، بل تم توقيفهما على بُعد يزيد عن ألف كيلومتر من قطاع غزة، قرب منطقة بحرية قريبة من جزيرة كريت.
وأضاف المركز أن التهم الموجهة إليهما، والتي تشمل "مساعدة العدو في زمن الحرب" و"التواصل مع جهة أجنبية" و"الانتماء إلى منظمة محظورة"، لا تستند إلى أدلة قانونية واضحة، ولا ترتبط بنشاط مدني ذي طابع إنساني كما هو حال أسطول الإغاثة.
كما أشار البيان إلى أن الدفاع أكد عدم وجود أي مبررات قانونية لاستمرار الاحتجاز، سواء من حيث الاشتباه أو الحاجة للتحقيق، معتبرًا أن التوقيف في هذه المرحلة يفتقر إلى الأساس القانوني ويُعد إجراءً تعسفيًا.
ولفت مركز "عدالة" إلى أنه لم يتم تقديم لوائح اتهام رسمية بحق الناشطين حتى الآن، وأن احتجازهما مستمر لأغراض التحقيق فقط، وفق ما ورد في ملف القضية.
كما أشار إلى ظروف احتجاز وصفت بأنها مشددة، تشمل العزل الكامل داخل الزنازين، والإضاءة القوية المستمرة، وتقييد حركة المعتقلين، بما في ذلك عصب الأعين أثناء التنقل، حتى خلال الفحوصات الطبية. وأضاف أن الناشطين يواصلان الإضراب عن الطعام منذ 30 نيسان/أبريل، احتجاجًا على توقيفهما وظروف احتجازهما.
وطالب المركز بالإفراج الفوري عنهما وإلغاء قرار تمديد الاعتقال.
في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الموقوفين مرتبطان بتجمع يُعرف باسم "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، والذي تعتبره بعض الجهات الغربية مرتبطًا بحركة حماس.
وكانت البحرية الإسرائيلية قد اعترضت في 29 أبريل الماضي قوارب تابعة لـ"أسطول الصمود" أثناء إبحارها في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، في عملية شملت عشرات الناشطين من عدة دول، وفق منظمي الأسطول.
في المقابل، دعت جهات دولية من بينها الأمم المتحدة وإسبانيا والبرازيل إلى الإفراج عنهما، معتبرة أن توقيفهما تم خارج الأطر القانونية، حيث أكد المتحدث باسم مفوضية حقوق الإنسان أن احتجازهما في المياه الدولية يفتقر إلى الأساس القانوني، مطالبًا بالإفراج الفوري عنهما.
ووفقا لمسؤولين في الأسطول، كان على متن قواربه 345 مشاركا من 39 دولة. وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي احتجز 21 قاربا على متنها نحو 175 ناشطا، بينما أبحرت بقية القوارب نحو المياه الإقليمية اليونانية.
وتعد هذه المبادرة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد تجربة سبتمبر/ أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في الشهر التالي، أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها.
ويأتي ذلك في سياق مبادرات متكررة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، وسط استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
المصدر:
يورو نيوز