في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتجه مقاطعة ألبرتا الكندية إلى احتمال طرح استفتاء مثير للجدل خلال العام الجاري حول الانفصال عن كندا، في خطوة تعكس تصاعد الحركة الانفصالية في واحدة من أهم المقاطعات الاقتصادية في البلاد، وفقا لما نشرته مجلة تايم الأمريكية في تقرير للكاتبة شانتيل لي.
وأوضحت تايم أن نشطاء مؤيدين للانفصال أعلنوا يوم الاثنين أنهم سلموا أكثر من 300 ألف توقيع لدعم إدراج الاستفتاء على ورقة الاقتراع، وهو ما يتجاوز الحد المطلوب البالغ نحو 178 ألف توقيع لمبادرة يقودها المواطنون.
وأضافت المجلة أن هذه التوقيعات لا تزال بحاجة إلى التحقق من قبل سلطات الانتخابات، في وقت تم فيه تعليق العملية مؤقتا في انتظار قرار قضائي مرتبط بطعن قانوني ضد المقترح.
وتشير تايم إلى أن الحركة الانفصالية في ألبرتا ليست جديدة، إذ تعود جذورها إلى عقود مضت، لكنها شهدت زخما متزايدا خلال العام الماضي، خصوصا بعد فوز الحزب الليبرالي بقيادة رئيس الوزراء مارك كارني في الانتخابات الفيدرالية الأخيرة، وهو ما أثار موجة احتجاجات في المقاطعة.
وبحسب المجلة، فإن المقترح المطروح على الناخبين، إن وصل إلى صناديق الاقتراع، سيصوغ سؤالا مباشرا حول ما إذا كان ينبغي لمقاطعة ألبرتا أن تنفصل عن كندا لتصبح دولة مستقلة.
ويأتي هذا الطرح مدفوعا من قبل "مجموعة ألبرتا بروسبيرتي بروجكت"، التي تقول إن الاستقلال سيمنح المقاطعة قدرة أكبر على التحكم في مواردها وقوانينها وسياساتها، بما يعزز النمو الاقتصادي ويفتح المجال أمام دور دولي أوسع.
وتضيف تايم أن الاقتصاد في ألبرتا يعتمد بدرجة كبيرة على النفط والغاز والتعدين، وهو ما يجعل السياسات البيئية والطاقة التي تعتمدها الحكومة الفيدرالية في أوتاوا محور خلاف دائم بين الجانبين، وقد عبّر كثير من السكان عن استيائهم من قيود تعتبرها قطاعات واسعة من سكان المقاطعة عائقا أمام تطوير مشاريع الطاقة.
وفي سياق الموقف السياسي المحلي، نقلت تايم عن رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث، زعيمة حزب المحافظين المتحد، قولها إن حكومتها لن تبادر إلى وضع سؤال الانفصال على ورقة الاقتراع، لكنها في الوقت نفسه ستلتزم بنتائج أي عريضة شعبية تستوفي الشروط القانونية، بما في ذلك الوصول إلى الاستفتاء إذا تحققت المتطلبات اللازمة.
وتوضح تايم أن الخطوة التالية تعتمد على مسارين متوازيين، الأول قرار قضائي مرتبط بدعوى رفعتها مجموعات من السكان الأصليين في ألبرتا، ترى أن الانفصال المحتمل قد ينتهك معاهدات تاريخية موقعة مع الدولة الكندية، أما المسار الثاني فيتعلق بعملية التحقق من التواقيع من قبل هيئة الانتخابات.
وإذا جرى تجاوز هذه العقبات، قد يُطرح الاستفتاء على الناخبين في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفقا للتقديرات الحالية، إلا أن استطلاعات الرأي التي أوردتها تايم تشير إلى أن فرص تمرير المقترح تبدو محدودة، إذ أظهر استطلاع أجرته هيئة "سي بي سي نيوز" أن 27% فقط من المشاركين يؤيدون الانفصال، مقابل 67% يعارضونه.
ونقلت المجلة عن محللين سياسيين قولهم إن حركة الانفصال رغم نشاطها المتزايد، لم تنجح حتى الآن في توسيع قاعدتها الشعبية بشكل كاف، وإن زخمها الحالي قد لا يكون كافيا لتغيير الوضع الدستوري للمقاطعة.
ويشير خبراء إلى أن أي نتيجة إيجابية محتملة للاستفتاء لن تؤدي فورا إلى الاستقلال، بل ستفتح مسارا طويلا من المفاوضات المعقدة مع الحكومة الفيدرالية والمجموعات الأصلية، إضافة إلى احتمالات قانونية متعددة.
وبينما تتجه الأنظار إلى قرار المحكمة المقبل، تبدو قضية انفصال ألبرتا مرشحة للبقاء في صدارة الجدل السياسي في كندا، باعتبارها اختبارا لعلاقة المقاطعات الغنية بالموارد مع الحكومة المركزية، ولحدود فكرة الانفصال داخل دولة اتحادية مستقرة تاريخيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة